الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

شرعنة ائتلاف شباب “14 فبراير” تقوض استقرار البحرين والمنطقة

افتتاح مكتب للمنظمة في بغداد خطوة خطيرة تعزز المنظمات الإرهابية بالمنطقة

كيو بوست  –

بعد تصنيفه في قائمة المنظمات الإرهابية في البحرين والسعودية والإمارات ومصر، يحاول “ائتلاف شباب 14 فبراير في البحرين” شرعنة نفسه، فكان العراق المكان الأمثل لتنفيذ مخططه، لا سيما أنه يحتضن تيارات وأحزابًا شيعية، ولاؤها الأول لإيران كما هو حال الائتلاف، مما سهل عليه افتتاح مقر له في بغداد، الأسبوع الماضي، كأولى الخطوات لتحقيق أهدافه.

أيد هذه الخطوة نوري المالكي، نائب رئيس الجمهورية السابق، رئيس ائتلاف دولة القانون الشيعي، بحضوره حفل الافتتاح وإلقائه كلمة فجرت أزمة دبلوماسية بين البلدين، استدعت على إثرها وزارة الخارجية البحرينية القائم بالأعمال العراقي في المنامة، وأبلغته “استنكارها لحضوره افتتاح مكتب لمنظمة بحرينية مصنفة كإرهابية في بغداد ومهاجمته للبحرين واتهامه باضطهاد الشيعة”.

اقرأ أيضًا: الحرس الثوري الإيراني مهندس تأجيج الصراع المذهبي في البحرين

 

البحرين تندد

اعتبرت الخارجية البحرينية في بيان لها أن “دعم المالكي ومشاركته فيما يسمى احتفالية بتأسيس مكتب في بغداد لمجموعة مصنفة كمنظمة إرهابية تسمى ائتلاف شباب 14 فبراير في البحرين، وتصريحاته تمثل تدخلًا سافرًا ومرفوضًا في الشؤون الداخلية للمملكة، واصطفافًا واضحًا إلى جانب من يسعون لنشر الفوضى والعنف والتأزيم والإرهاب، ولا يريدون الخير، ليس لمملكة البحرين فحسب بل وللدول والشعوب العربية أيضًا”. وأضاف البيان أن تصريحات المالكي “تمثل خرقًا واضحًا للمواثيق ومبادئ القانون الدولي الداعية لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتتناقض تمامًا وتشكل إساءة إلى طبيعة العلاقات الأخوية بين مملكة البحرين وجمهورية العراق، وتعرقل المساعي الحثيثة التي يقوم بها البلدان لتعزيز هذه العلاقات على المستويات كافة”.

وطالبت الخارجية البحرينية الحكومة العراقية بـ”التصدي لهذه التصريحات ومثل هذه الندوات والاحتفاليات لتنظيمات مصنفة كتنظيمات إرهابية على أراضيها، وسرعة اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لوقف مثل هذه التدخلات، حفاظًا على العلاقات بين البلدين الشقيقين”.

اقرأ أيضًا: دولة خليجية هي الهدف التالي لإيران!

فيما اعتبرت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى البحريني أن تصريحات المالكي ومشاركته بما يسمى احتفالية تأسيس مكتب لمجموعة مصنفة كمنظمة إرهابية، تمثل تدخلًا سافرًا ومرفوضًا في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، وخرقًا واضحًا للمواثيق ومبادئ القانون الدولي الداعية لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم المنظمات الإرهابية التي تستهدف نشر الفوضى والعنف والتأزيم والإرهاب، وزعزعة أمن واستقرار مملكة البحرين.

كما أكدت اللجنة “رفضها القاطع للمحاولات اليائسة من قبل نوري المالكي للمضي في دعم الجماعات الإرهابية التي تستهدف زعزعة أمن المملكة واستقرارها، والتدخل في شؤونها، والاستمرار في التصعيد والتحريض الإعلامي، ودعم الأنشطة الإرهابية المسلحة، للقيام بالتخريب ونشر الفوضى، في انتهاك صارخ لكل الاتفاقيات والمواثيق ومبادئ القانون الدولي، دون أدنى مراعاة لقيم أو قانون أو أخلاق، أو اعتبار لمبادئ حسن الجوار، أو التزام بثوابت العلاقات العربية”.

 

العراق الخاسر الأكبر

وبهذا، لا بد من إدراك أن افتتاح مكتب المنظمة “الإرهابية” البحرينية في بغداد خطوة خطيرة في تعزيز المنظمات الإرهابية بالمنطقة، وهو الأمر الذي يؤكده وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، الذي استنكر في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، تأسيس مكتب “ائتلاف شباب 14 فبراير في البحرين” في العاصمة العراقية بغداد، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة في التدخل بالشؤون الداخلية لمملكة البحرين، مؤكدًا وقوف الإمارات مع البحرين في رفضها لشرعنة الائتلاف الذي سعى عبر العنف لتقويض أمنها، منوهًا إلى أن قاعدة احترام السيادة ورفض التدخل في الشأن الداخلي أساسية في العمل العربي.

الكاتبة البحرينية سوسن الشاعر قالت في تصريحات خاصة إلى “كيو بوست”: “إن العراق هو الخاسر الأكبر من افتتاح المكتب؛ فالدول الخليجية -سواء المملكة العربية السعودية أو مملكة البحرين- فتحت الباب للعراق للرجوع إلى الحضن العربي، إذ بادرت بإعادة فتح السفارات والعمل الدبلوماسي المتبادل بين الطرفين، وقدمت الدعم بكل أشكاله، إلا أن قيام شخص مرفوض من العراقيين أصلًا، أي نوري المالكي، باحتضان هذه الجماعة الإرهابية سيزيد العبء على العراق ويضاعفه باستضافة ميليشيات مرفوضة عربيًا أضرت بدول الخليج، خصوصًا البحرين، وكأنه يقطع الطريق أمام عودة أي علاقات عربية”. وأشارت الشاعر في الوقت ذاته إلى “أن هذا التصرف من العراق الذي فيه من المشاكل ما يكفيه، وتنتشر فيه الخلايا الإرهابية -سواء كانت من داعش أو الميليشيات الإيرانية التي تسمى الحشد الشعبي- ويعاني من الفساد المستشري والفوضى، يدل على أن تبعيته ما زالت لإيران التي تواجه وميليشياتها في المنطقة حملة دولية لإيقاف تحركاتها الإرهابية بهدف إعادة الاستقرار للمنطقة”.

وأوضحت الشاعر أن “التنظيم الذي تموله وتدعمه إيران وتتواجد نصف قيادته فيها والنصف الآخر في العراق، يعتبر الواجهة الشبابية والمظلة الحقوقية لعمل الخلايا والميليشيات الإرهابية، كسرايا الأشتر التي قامت بعمليات إرهابية وتفجيرات في البحرين استهدفت رجال الأمن والمدنيين”، لافتة إلى أن “تأسيسه جاء بهدف استنساخ الفوضى التي حصلت في تونس ومصر خلال أحداث ما سمي بالربيع العربي، لكن يُضاف إلى هذه النسخة البعد الشيعي بدعم إيراني، فحدد التنظيم تاريخ 14 فبراير/شباط 2011، لإثارة موجة ما يسمى الربيع العربي في البحرين، لخلق الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد، إلا أن السلطات البحرينة أفشلت المخطط الفارسي واعتقلت القيادات المتواجدة في المملكة، وصادرت ما بحوزتهم من أموال وأسلحة كانت تستخدم لارتكاب علميات إرهابية في البلاد”.

 

ضد التيار العروبي

من جهته، أكد الكاتب الصحفي، المحلل السياسي الإماراتي، علي العمودي لـ”كيو بوست” أن ائتلاف شباب ١٤ فبراير هو “جماعة إرهابية مدعومة من إيران، وهي لا تمت بصلة للمعارضة الوطنية المتفاعلة مع مبادرات وجهود العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، وولي عهده الأمير سلمان بن حمد، التي تشارك جنبًا إلى جنب مع الحكومة في بناء البلاد وتعزيز مكتسباتها الوطنية”، موضحًا أن “هذا الائتلاف -كغيره من الخلايا الإرهابية المدعومة من إيران- عمل على تقويض أمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة، وأن احتضانه ومحاولة شرعنته من أي طرف لا يعد تدخلًا مباشرًا في شؤون البحرين فحسب، وإنما مشاركة في زعزعة أمنها واستقرارها أيضًا، ومن هنا كان الرفض والاستنكار الإماراتيين لما جرى من جانب العراق”.

اقرأ أيضًا: أزمة جديدة تؤكد تورطها: هكذا سعت إيران إلى زعزعة استقرار البحرين

وأضاف العمودي أن “محاولة المالكي وغيره من الأذناب التابعين لإيران شرعنة هذه الفئة الإرهابية المارقة يؤكد وجود زمرة في العراق تعمل بإصرار على رهن سيادة العراق لطهران، إذ إن هذه الخطوة من المالكي، ومن هم على شاكلته، تجيء في وقت يحاول العراق فيه استعادة روابطه الطبيعية مع أشقائه في بلدان مجلس التعاون الخليجي، ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة لن تساعد أصحاب التوجهات العروبية على تجسير روابطهم مع دول المجلس التعاون الخليجي التي تنطلق من مفهوم مشترك وموحد للأمن الخليجي”.

 

التاريخ الأسود للجماعة

وبالنظر إلى تاريخ ائتلاف 14 فبراير في البحرين -الذي ظهر للمرة الأولى في عام 2011- فقد لجأ إلى تأجيج الرأي العام وزرع الفتن ببث خطاب الكراهية والطائفية والتحريض على العنف، عبر الدعوة إلى المظاهرات والاحتجاجات على الحكومة البحرينية من خلال شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والجمعيات السياسية والمنابر الدينية، ثم قام بتنفيذ عمليات إرهابية وعمليات الاعتداء على مراكز الشرطة -كمركز شرطة سترة- لمنع الاستقرار وضرب أمن البحرين والمنطقة، إذ يحصل على تمويله حسب تقارير إعلامية من إيران وقطر، كما يتلقى عناصره الدعم والتدريب من الحرس الثوري الإيراني والتنظيمات الإرهابية في العراق، كـ”حزب الله العراقي”.

دفع هذا الأمر الحكومة البحرينية إلى تصنيف “ائتلاف 14 فبراير في البحرين” كمنظمة إرهابية في عام 2014، ثم تبعتها كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى جمهورية مصر العربية، وذلك بعدما أعلن عن مسؤوليته، مع سرايا الأشتر وسرايا المقاومة، عن تفجير قرية الديه البحرينية، الذي راح ضحيته ضابط إماراتي واثنان من رجال الشرطة البحرينية في مارس/آذار من العام 2014.

اقرأ أيضًا: ماذا تعني محاكمة البحرين لـ169 عنصرًا ينتمون لحزب الله البحريني؟

ويظهر انتماء التيار لأجندة إيران عبر مواقفه وبياناته الصادرة؛ إذ أعلن مرارًا دعمه للتوجهات الإيرانية، مؤكدًا تأييده لها. وكما جاء في بيان له في يناير/كانون الثاني الماضي، أكد التيار ولاءه ودعمه للنظام الإيراني، إذ قال فيه: “الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة التي وقفت ولا تزال إلى جانب قضايا الشعوب المستضعفة في العالم، ستبقى الحصن الحصين للمسلمين والمستضعفين في العالم، ولن تنال منها مواقف الدول الاستكباريّة المغرضة التي لا تريد الخير للشعب الإيرانيّ”.

لذلك، فإن محاولة شرعنة تنظيم إرهابي كـ”ائتلاف شباب 14 فبراير في البحرين” في دولة عربية كالعراق، سيكون لها آثار سلبية كارثية، وستفتح المجال أمام التنظيمات الإرهابية الأخرى لشرعنة نفسها، وهو الأمر الذي سيساهم -في حال حصوله- بنشر الفوضى والعنف والتأزيم والإرهاب، ليس لمملكة البحرين فحسب، بل للدول العربية أيضًا، مما قد يقوض جهود مكافحة الإرهاب العربية والعالمية، ويعطي فرصة للتنظيمات الإرهابية للتوسع والانتشار، ليعيش بعدها العالم العربي في دوامة الإرهاب وعدم الاستقرار.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة