الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

شراء صمت مختبرات التفكير الدولية والاستثمارات الخارجية.. هكذا تغسل قطر سُمعتها

الدوحة تعمل على بناء صورة مخالفة لحقيقة صنعتها

كيوبوست

على الرغم من كل تلك المآسي الناجمة عن السياسات القطرية في دعم التنظيمات والجماعات المتطرفة وغيرها من سياسات دفعت المنطقة ثمنًا باهظًا لها مثلما دفع العالم؛ فإن الإمارة الخليجية الصغيرة تبدو بارعة في بناء صورة مخالفة لحقيقة صنعتها، هي صورة تختلف عن صور الدماء والقتل والتشريد وصراخ الضحايا وضجيج الآليات العسكرية.. إنها الصورة الخادعة الممزوجة في المقابل بأصوات النداءات في أسواق المال، وحماس المعلقين الرياضيين وهتافات المشجعين في ملاعب الكرة، وصدى الميكروفونات في قاعات مختبرات التفكير الدولية ذات التأثير في سياسات الدول وتشكيل الرأي العام العالمي.

فقطر تعد ثالث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، وهي أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال، وتبلغ احتياطاتها المؤكدة من الغاز الطبيعي نحو 25 تريليون متر مكعب؛ إذ تملك ما يقرب من 14% من إجمالي احتياطي الغاز الطبيعي العالمي، وهي ثالث أكبر احتياطيات العالم بعد روسيا وإيران. كذلك فإن قطر تملك صندوق ثروة سياديًّا يرتبط اسمه بأكثر من 300 مليار دولار، ويعد من أكبر 10 صناديق للثروة السيادية في العالم.. وهكذا مدعومةً بثروة ضخمة، نجحت قطر في محاولة رسم صورة مغايرة لها في الخارج، ومحاولة التأثير في قرارات الدول عبر مجموعة من الأدوات؛ من بينها:

التأثير في مختبرات التفكير الدولية

في السادس من سبتمبر 2014، أثار تقرير نُشر في صحيفة “النيويورك تايمز” الأمريكية، تحت عنوان “القوى الأجنبية تشتري التأثير في مراكز الفكر الغربية“، جدلًا كبيرًا في أوساط الأكاديميين والباحثين؛ بكشفه عن تبرعات ضخمة قدمتها قطر إلى واحد من أبرز مختبرات التفكير في الولايات المتحدة الأمريكية “معهد بروكنجز”. ويقول التقرير: “وقد وافقت قطر، وهي دولة صغيرة في الشرق الأوسط ولكنها غنية، في العام الماضي، على التبرُّع بمبلغ 14.8 مليون دولار، وهو التبرع لمدة أربع سنوات لـ(بروكنجز)، الذي ساعد في تمويل معهد بروكنجز في قطر ومشروع العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي”. هنا يقول سليم علي، الذي كان زميلًا زائرًا في مركز “بروكنز” الدوحة، في قطر: “إذا كان أعضاء بالكونجرس يستخدمون تقارير بروكنجز؛ فعليهم أن يدركوا أنهم لا يحصلون على القصة الكاملة”.. لكن ما القصة الكاملة؟

 

هنا يروي سليم أنه قيل له، خلال المقابلة التي أجراها من أجل شغل وظيفة في المعهد، إنه “لا يجب أن يتخذ مواقف نقدية للحكومة القطرية”. ويربط التقرير بين تمويل بعض مراكز الأبحاث ومحاولات البلدان تقديم صورة معينة تجاه قضايا بعينها في الخارج. وهنا يعطي مثالًا حول مساعي قطر للزعم بأن “الإسلام السياسي على غرار الإخوان المسلمين، هو أفضل أمل في العالم العربي للديمقراطية”. ويؤكد سليم أن الحساسية تكون شديدة الأهمية حينما يتعلَّق الأمر بالحكومة القطرية كممول وحيد لـ”بروكنجز”، قائلًا: “كانت هناك منطقة منعدمة عندما يتعلق الأمر بانتقاد الحكومة القطرية.. كان الأمر مزعجًا بالنسبة إلى الأكاديميين هناك، لكن الثمن كان علينا أن ندفعه”.

صندوق قطر السيادي

اقرأ أيضًا: إنفوغراف: تقارير دولية اتهمت قطر بدعم الإرهاب

التأثير من خلال الاستثمارات في الخارج

العقارات: في أغسطس 2016، كرَّس صندوق الثروة السيادية 622 مليون دولار نحو حصة في شركة الاستثمار العقاري “Empire State Realty Trust”، التي تمتلك وتدير مبنى “Empire State”، وغيره من العقارات الرئيسة في مدينة نيويورك الأمريكية. ويمتلك الصندوق القطري المشار إليه أيضًا حصةً في “Brookfield Property”، التي تمتلك عقارات رئيسة في جميع أنحاء العالم. كما تمتلك الدولة وعائلتها المالكة سلسلةً من الأصول المميزة في لندن، بما في ذلك متجر “Harrods” الضخم والقرية الأوليمبية، ومبنى “The Shard” -أطول مبنى في غرب أوروبا- كما تمتلك أيضًا أجزاءً من المنطقة المصرفية “كاناري وارف” بالمدينة.

مبنى إمباير ستيت بمدينة نيويورك

الطاقة: كان صندوق الثروة السيادية في قطر جزءًا من مجموعة من المستثمرين الذين اشتروا حصة 61 في المئة من شبكة أنابيب الغاز في بريطانيا التي كانت تمتلكها الشبكة الوطنية. وفي ديسمبر 2016، تعاونت قطر مع مجموعة “Glencore”؛ لشراء حصة 19.5 في المئة من عملاقة النفط الروسي شركة “Rosneft”. كما يمتلك صندوق قطر السيادي حصةً بنسبة 0.9 في المئة من شركة النفط العالمية “Royal Dutch Shell”.

مقر شركة فولكس فاجن

اقرأ أيضًا: قناة الجزيرة المُرتبِكة.. وقطر الأكثر ارتباكًا

ممتلكات أخرى: صندوق الدولة القطري هو ثالث أكبر مستثمر في شركة “Volkswagen” بعد عائلة “Porsche” وولاية “سكسونيا السفلى” الألمانية. وتمتلك قطر حصةً قدرها 9 مليارات دولار في شركة صناعة السيارات. كما يمتلك الصندوق حصة 13 في المئة من “Tiffany & Co” التي تبلغ قيمتها 1.4 مليار دولار. كما تمتلك 9 في المئة من “Glencore”، و3.27 في المئة من “Siemens”، وحصلت قطر على حصة قدرها 6 في المئة من البنك البريطاني “باركليز”، بعدما أنقذته خلال الأزمة المالية العالمية، وحقنته بمليارات الجنيهات الإسترلينية، كما ساعدت البنك البريطاني على تجنُّب تدخُّل الحكومة لإنقاذه. كما تمتلك قطر 5 في المئة من المصرف السويسري “Crédit Suisse”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة