الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

شجرة الميلاد.. طقس وثني تحول إلى أهم مظاهر عيد الميلاد

كيوبوست

يحل عيد الميلاد المجيد برونقه الخاص الممزوج بأجواء الشتاء، مع اقتراب نهاية السنة وبداية سنة جديدة، ويتكلل ذلك اليوم بمتعلقاته المبهجة؛ ولعل أهمها شجرة العيد، التي تكون شجرة من النوع دائم الخضرة تحديداً؛ كالبلوط أو التنوب.

يعود استخدم الأشجار دائمة الخضرة، التي يعتمدها المسيحيون في عيد ميلاد المسيح، إلى ما قبل المسيحية؛ فقد كانت لها مكانة خاصة في الحضارات القديمة، إذ كان القدماء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يعلِّقون أغصاناً منها في الشتاء، وغالباً في يوم الانقلاب الشتوي (الواقع بين 21 ديسمبر أو 22 ديسمبر)، ليتذكروا النباتات التي ستعود لتنمو في فصل الصيف عندما يتعافى إله الشمس من مرضه وضعفه.

وهذا ما فعله الفراعنة أيضاً، الذين استخدموا أشجار النخيل الخضراء في يوم الانقلاب الشمسي (بداية الصيف)، احتفالاً بتعافي إله الشمس “رع”، وانتصار الحياة على الموت، بينما كان يحظى يوم الانقلاب الشمسي بعيد لدى الرومان؛ احتفالاً منهم بـ”ساتورن”، إله الخصوبة والزراعة، وللاحتفال بهذه المناسبة زيَّنوا منازلهم ومعابدهم بأغصان دائمة الخضرة. أما عن بداية ارتباط الأشجار دائمة الخضرة بيوم ميلاد المسيح، فقد كانت في ألمانيا.

من ألمانيا

وفقاً لموقع britannica، يُعتقد أن شجرة الميلاد نشأت في ألمانيا، وتقول إحدى الروايات: إن مبشراً إنجليزياً يُدعى القديس “بونيفاس”، غادر إنجلترا وسافر إلى ألمانيا  ليبشِّر القبائل الألمانية الوثنية، ويحولها إلى المسيحية، وقابل هناك في عام 723م على الأرجح، وثنيين يحضِّرون “قربان” عند شجرة بلوط مكرسة لإلههم “ثور”، إله الرعد والعواصف لدى الإسكندنافيين القدماء، يحمل بيده مطرقة، ويرتبط بأشجار البلوط. أخذ بونيفاس فأساً واقترب من الشجرة وقطعها، وعندما لم يوقفه إله الوثنيين (ثور)، أشار “بونيفاس” إليها كعلامة على الإيمان المسيحي، ومن هناك أخذت شجرة البلوط مكانتها في الديانة المسيحية.

اقرأ أيضاً: هذه هي أغرب طقوس احتفالات أعياد الميلاد حول العالم!

كانت تلك الواقعة بداية استخدام الأشجار الخضراء في المنازل الألمانية، خلال يوم 24 ديسمبر من كل سنة، والتي أُطلق عليها، خلال العصور الوسطى، “أشجار الجنة”، وكانت تُعلَّق عليها حبّات التفاح، ثم أُضيف إليها أشكال أخرى من الزخرفات والزينة.

ومن المساهمين بإضافة أشكال أخرى من الزينة إلى شجرة عيد الميلاد، الراهب مارتن لوثر، الذي يُنسب إليه الفضل بإطلاق عصر الإصلاح في أوروبا؛ فقد علَّق عليها الشموع في القرن السادس عشر، وبحلول القرن التاسع عشر، كانت أشجار عيد الميلاد طقساً جوهرياً في ألمانيا.

من خلال الهجرة

نقل الألمان شجرة عيد الميلاد إلى دول أخرى؛ أبرزها بريطانيا، بعد هجرتهم إلى المستعمرات البريطانية التي كانت مقامة في العالم الجديد (الأمريكتَين)، وفي بريطانيا ازدهرت الشجرة، فقد أسهم الأمير ألبرت، وزوجته ملكة بريطانيا فيكتوريا، في نشر الطقس بين البريطانيين؛ فمن المجريات التي سرَّعت من تكريس شجرة الميلاد كطقس راسخ بين البريطانيين، نشر رسمة للعائلة المالكة حول شجرة مزينة في صحيفة بلندن في عام 1848.

اقرأ أيضاً: 6 عادات تجمع الوطن العربي في عيد الأضحى

أما في الولايات المتحدة نفسها، فقد عارض متشددون الاحتفال بعيد الميلاد ونصب الشجرة؛ بسبب أصولها الوثنية، ومن مظاهر الاعتراض عليها، حظر مسؤولون في مستعمرة “ماساتشوستس” الاحتفال بعيد الميلاد، ووصل بهم الأمر إلى أن يغلقوا الكنائس في 25 ديسمبر.

نشر رسمة للعائلة المالكة حول شجرة مزينة في صحيفة بلندن في عام 1848- المكتبة البريطانية

بقي الموقف من شجرة الميلاد على حاله، حتى عشرينيات القرن التاسع عشر؛ فقد بدأت الشجرة تكتسب بعض الرواج، ومن المتداول أن أول مرة عرضت خلالها شجرة عيد ميلاد في البلاد كانت في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، بينما حصلت شجرة عيد الميلاد على تلك الشعبية في الولايات المتحدة بعد أن نشرت مجلة “Godey’s Lady’s Book”، عام 1850، رسمة بطابع أمريكي، للعائلة المالكة البريطانية.. أدت تلك المحاولات إلى جعل شجرة الميلاد مقبولة في الولايات المتحدة مع حلول سبعينيات القرن التاسع عشر.

بديل صناعي

وصلت شجرة عيد الميلاد إلى جميع أنحاء العالم بشكل تدريجي، وكان لذلك الشيوع ضرر على الغابات، نتيجة تقطيع الأشجار بأعداد كبيرة بهدف الاحتفال؛ ما دفع للتفكير ببديل صناعي، إذ قام الألمان مثلاً بصناعتها (الشجرة) من ريش الإوز في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وبمرور الوقت استبدلوا بريش الإوزة مواد أخرى.

من زينة شجرة عيد الميلاد

ومن ضمن المواد التي زعم أنها دخلت في صناعة أشجار عيد الميلاد، شعر فرش المراحيض، عندما استخدمت شركة تصنع فرش المراحيض، فائضاً منه لصناعة شجرة عيد ميلاد. ورغم غرابة الفكرة؛ فإن ذلك الشعر الخشن لاقى رواجاً كمادة لصناعة الأشجار، ثم تم استبدال الألومنيوم به، واليوم يعتمد المعظم على البلاستيك في صناعتها؛ إذ إنها أصبحت أحد الطقوس العالمية، ولم تعد مقتصرة على المسيحيين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة