الواجهة الرئيسيةترجمات

شجرة السلام…الصواريخ الباليستية العابرة للقارات!

ترجمات-كيوبوست

إعداد:  أنطون فالاغين

ترجمة: د. نجاة عبدالصمد

 

 لا تزال المجموعة المتنقلة من الصواريخ العابرة للقارات منظومةً جديدةً تمامًا وتواجه مشكلات غير متوقعة منها مثلًا تأمين الطعام للجنود! فصاروخ “توبول” لا يتنقل وحده بل ترافقه دورياتٌ قتالية مكونة من مئات الأشخاص ما بين جنود وسائقين ورجال الإشارة وطواقم الإطلاق والأمن والقيادات العسكرية.. وقد يجول صاروخ “توبول” وسط الغابات لمدة شهر مثلًا وبالتالي يجب تأمين الطعام والراحة لمرافقيه بانتظام طوال هذا الوقت

مع بدء الاختبارات على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (RT-2PM Topol)، افتتحت حقبة جديدة في تاريخ التسلُّح. تعلَّم الاتحاد السوفييتي كيف يُطلق صاروخ “Topol” من أي مكان في أرض روسيا، ومقدار الانزلاقية المطلوبة في تصنيع سطوح حاملات قذائفه.

ظهر صاروخ “توبول” الجديد فعلًا في الاتحاد السوفييتي عام 1982؛ حينها لم يودعوه في منجم مثلًا كما يتوجب إخفاء الصواريخ، بل نقلوه على شاحنة ضخمة إلى عمق الغابات الروسية الهائلة الاتساع؛ هناك حيث لن يمكن فعلًا تعقُّبه أو تدميره. وهكذا أمَّنت القاذفات السائرة حينها على الطرق العسكرية لنفسها إمكانية الرد بضربة انتقامية في ما لو حدث هجوم نووي على الاتحاد السوفييتي.

القطارات السوفييتية المدرعة!

الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBMs) هي في الحقيقة وسيلة ضبط! مهمتها الفعلية أن يجري استعراضها في المسيرات فقط؛ كي يتذكر العدو أن الاتحاد السوفييتي أصبح يملك المئات من الصواريخ في تمام الجهوزية والتأهُّب لرد أية ضربة محتملة، أي أن أي هجومٍ سيقابله ردٌّ مكافئ تمامًا، وبالتالي لو قامت فعلًا أية حرب نووية حرارية؛ فلن يخرج منها أي منتصر. لكنَّ هناك دومًا عدوًّا يريد المحاولة، الولايات المتحدة مثلًا؛ لم تكفّ أمريكا منذ خمسينيات القرن الماضي عن وضع خطة تلو أخرى لتدمير الاتحاد السوفييتي في حينه، ولاحقًا لتدمير ترسانة الأسلحة النووية الروسية بضربة عملاقة مفاجئة تستطيع بعدها، وَفقًا لاستراتيجيات منظري البنتاغون، فرض ما تريد على أعدائها.  

ولكي لا تحقق أمريكا غاياتها، وحتى في أثناء مرحلة الحرب الباردة، كانت الأسلحة النووية مخفية في الغواصات وفي قطارات تبدو ظاهرًا كقطارات الشحن المتنقلة على مختلف خطوط السكك الحديدية السوفييتية، يوجهها ميكانيكيون مختصون في استراتيجيات القوى الصاروخية، تحمل في عرباتها الطويلة ذات الأسقف المستعارة صواريخ “RT-23” جاهزة للإطلاق، منحها “الناتو” اسم “المشرط”؛ مهمتها الرد على أي هجوم نووي محتمل بإطلاق أعداد هائلة من الرؤوس الحربية.   

اقرأ أيضًا: أدلة تؤكد بدء سباق التسلح من جديد بين الولايات المتحدة وروسيا

أوضح ديمتري ماكاروف، العقيد المتقاعد، دكتور العلوم التقنية في القوى الصاروخية الاستراتيجية: تعتمد استراتيجية الحرب العالمية الثالثة أن يتيقَّن المهاجم من قدرته الكلية على هجوم يدمِّر دولة العدو بأكملها من غير أن يتكبَّد هذا المهاجم (أضرارًا غير مقبولة)؛ أي أن يفلت المهاجم من العقاب بضمان عدم قدرة العدو على الرد. وما دامت هناك إمكانية لضربة معاكسة انتقامية من العدو؛ فلن تكون هناك حرب!

بهذا شكَّلت صواريخ (توبول) المتنقلة نموذجًا لمفهوم (الأسلحة بعيدة المنال)؛ أي أنه: نظريًّا يمكن رصد وتتبع هذه الشاحنات العملاقة التي تحمل الصواريخ وتظل في تنقل دائم وسط الغابات، يمكن رصدها عبر طائرات الاستطلاع أو الأقمار الصناعية؛ لكن التنبؤ بمكانها الدقيق في “الساعة X” غير ممكن عمليًّا، ولا تستطيع حتى أطقم قاذفات الطائرات أن تحدِّد موقعها تمامًا؛ لأن خرائط تحركاتها تتغيَّر باستمرار.

البلوتونيوم “المنجل”

أطلق الناتو على صاروخ “RT-2PM” اسم “المنجل”؛ وهو صاروخ طوله 22 مترًا، ويمكن الاحتفاظ به على أهبة الإطلاق لمدة عشرين عامًا، وهو مقاوم للحريق أيضًا ولا يطلق تسريبات سامَّة. ينتهي كل جزء من مكوناته الثلاثة بمخروط محركه الصاروخي العريض، ولرأسه الحربي أيضًا محرّكُه الخاص. يتم تفعيله بإطلاق شحنة مسحوق من حاوية الصاروخ وتشغيل محركه؛ ليندفع عاموديًّا باتجاه الأعلى. خلال 3 دقائق يبرز رأس الصاروخ على ارتفاع مساره الباليستي في الفضاء حول الأرض. يمتلك رأس الصاروخ خاصية التوجيه المؤتمت، فبالإضافة إلى شحنة البلوتونيوم الكافية لتدمير وسط المدينة، لديه احتياطي ذخيرة للأهداف الزائفة. يدور طرف المخروط نحو الأرض، ويبث المحرك نبضات قصيرة متتالية توجِّه الرأس الحربي بدقة إلى هدفه، ويبدأ سقوطه المتسارع حتى يبلغ في مجال الستراتوسفير سرعةً فوق صوتية.

اقرأ أيضًا: فيديوغراف.. بوتين يحذِّر من عودة سباق التسليح

نحن نتعلم فقط كيفية تدمير الصواريخ في الفضاء؛ ولكن إذا اندفع الرأس الحربي بسرعة 20 ماخًا قريبًا من الأرض، فسوف تعترضه أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. لكن مسار الرأس الحربي لا يتغير ويمكن حسابه، وعليه تُبنى أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ. وللتغلب عليها يمكن لصاروخ “توبول” أن يطلق من رقائقه عدة أهداف خاطئة؛ لتُحدِث “عاصفةً ثلجيةً” على شاشات الرادار وتتدخَّل إلكترونيًّا بتشويش رؤوس التوجيه المضادة للصواريخ.

صاروخ مع بوفيه

بالمعنى الهندسي، لا تزال هذه المجموعة المتنقلة من الصواريخ العابرة للقارات منظومةً جديدةً تمامًا، وتواجه مشكلات غير متوقعة؛ منها مثلًا تأمين الطعام للجنود! فهذا الصاروخ لا يتنقل وحده بل ترافقه دورياتٌ قتالية مكونة من مئات الأشخاص ما بين جنود وسائقين ورجال الإشارة وطواقم الإطلاق والأمن والقيادات العسكرية.. وقد يجول صاروخ “توبول” وسط الغابات لمدة شهر مثلًا؛ إذ يجب تأمين الطعام والراحة لمرافقيه بانتظامٍ طوال هذا الوقت.

صرَّح فلاديمير بوخشتاب، نائب المصمم العام لمجمّع (توبول): “سابقًا كانت مجمعات الصدمات للصواريخ متوسطة المدى؛ منها (بيونير) مثلًا، تسافر في بيوت متنقلة على عجلات وترافقها أجهزة المطاعم ومحطات توليد الطاقة التي تشتغل على الديزل. وَفقًا لهذه الاحتياجات قُمنا بحساب احتياجات قاذفات (توبول)، وتبين أننا سوف نحتاج إلى قافلة من تسع سيارات؛ الأمر الذي سوف يؤثر سلبًا على إمكانية التخفِّي وعلى استعدادنا القتالي، ولذلك استبدلنا بقافلة السيارات المتخصصة تصنيع آلة شاملة لتأمين الاحتياجات الأساسية للحياة: مولدات، إمدادات، مطبخ، أماكن استجمام.. ومنذ تصنيعها لا تزال هذه الآلة ترافق مسار القاذفات الصاروخية العابرة للقارات”.

وبالمناسبة.. بعد وقت ليس بالطويل، من وضع صواريخ “توبول” في حالة الاستعداد القتالي والأهبة التامة، تحسَّنت العلاقات إلى حد كبير بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، واتفقت الدولتان على خفض الترسانة النووية، وبدأتا في إدارة جسور المؤتمرات عن بُعد.

اقرأ أيضًا: السعودية ودول الخليج في حاجة إلى السلاح الروسي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: RG.RU

ملحوظة: جميع الصور من:  RG.RU

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة