الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

شجرة الأركان.. مصدر “الذهب السائل” للمملكة المغربية

كيوبوست

أدرك الإنسان منذ القدم قيمة الأشجار، وقدَّر عطاءها؛ لدرجة أنه في دول أوروبية وآسيوية عَبَدَها ونسج حولها الأساطير. ومن الأشجار التي نالت مكانة خاصة في دول المغرب العربي وتحديداً دولة المغرب؛ شجرة الأركان، التي كان يسميها الأمازيغ قديماً بـ”شجرة الحياة”؛ لما تقدمه من فوائد صحية عديدة.

ونظراً لتعدد استخداماتها، ودورها في زيادة المرونة وتحسين التكيُّف مع المناخ وتحقيق الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة -الاقتصادية والاجتماعية والبيئية- على المستوى المحلي، حددت الأمم المتحدة 10 مايو؛ يوماً عالمياً للاحتفال بشجرة الأركان منذ عام 2021م.

عن شجرة الأركان

تُصنَّف شجرة الأركان (أركانيا سبينوزا)، على أنها نوع متوطن من الأشجار الغابية المعمّرة؛ إذ يصل عمرها الافتراضي إلى 150- 200 سنة، والتي تنمو في محمية في جنوب غرب المغرب، علماً بأن دولاً أخرى حاولت زراعتها؛ مثل إسبانيا وتونس.

وقبل الحديث عن سمات شجرة الأركان، بما في ذلك الجذور، لا بد من التطرُّق إلى جذور نشأتها؛ إذ يُعتقد أنها نمت في جنوب غرب المغرب منذ أكثر من 80 مليون سنة، وهي واحدة من أقدم الأشجار على وجه الأرض.

تمتلك شجرة الأركان عدة جذوع متقاطعة- أرشيف

وفي ما يتعلق بسماتها الشكلية؛ فهي شجرة متوسطة الطول، يصل ارتفاعها من 8 إلى 10 أمتار، وأحياناً يصل ارتفاعها إلى 20 متراً، وتمتلك عدة جذوع متقاطعة، وأوراقها صغيرة ورمحية الشكل، أما زهورها فثنائية الجنس ولونها أصفر مخضر.

اقرأ أيضاً: في اليوم العالمي لـ”أمنا الأرض”.. صحة الإنسان من صحة البيئة

وتتميز شجرة الأركان بقدرتها على تحمُّل الجفاف؛ لذلك تنمو بالمناطق القاحلة وشبه القاحلة، ويعود السبب في ذلك إلى جذورها القوية التي تصل إلى عمق 35 متراً، إضافة إلى قدرتها على امتصاص رطوبة الهواء؛ الأمر الذي يحميها من الجفاف.

الذهب السائل

وعلى الرغم من أن ثمار وأوراق شجرة الأركان صالحة للأكل، وذات قيمة غذائية عالية؛ فإن فوائد الشجرة تكمن في بذورها بالدرجة الأولى، لأنها تحتوي على المواد العضوية ذات الاستخدامات العلاجية والغذائية العديدة.

فمن بذور شجرة الأركان، يتم استخلاص زيت الأركان؛ واحد من أندر الزيوت في العالم، ويطلق عليه “الذهب السائل” للمغرب؛ لكونه مصدراً غذائياً وعلاجياً واقتصادياً مهماً للسكان المحليين. فمن الناحية الغذائية، يدخل زيت الأركان في العديد من الطبخات؛ مثل الكسكس والسلطات، كما يصنع من بقاياه زبدة حلوة يُضاف إليها العسل أو السكر.

بذور الأركان- Valérie Heuzé/ AFZ

في حين لا يستعمل زيت الأركان في الطعام لإضفاء النكهة فقط؛ إنما لما يحتويه من مكونات غنية للجسم، كالأحماض الدهنية غير المشبعة، التي تقلل من الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، وبالتالي فهو يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى احتوائه على كميات كبيرة من فيتامين “E”؛ لذلك يتقاطع الشق الغذائي لشجرة الأركان مع الشق العلاجي، الذي يمتد ليشمل جوانب تجميلية وجلدية؛ إذ يستخدم زيت الأركان تقليدياً لعلاج علامات تمدد البطن وبثور جدري الماء وحب الشباب، ومنه يُصنع الصابون الأصفر، ومنتجات العناية بالشعر والبشرة.

زيت الأركان- أرشيف

وبناء على استخداماته الغذائية والعلاجية، يتم تصدير زيت الأركان ومنتجاته إلى عدة دول؛ ما يُسهم في دفع اقتصاد المغرب، كما أنه بفضل شجرة الأركان تتوافر فرص العمل، فتلك المنتجات المستخلصة والمعدّة منها تحتاج إلى أيدٍ عاملة، تتصدرها النساء الريفيات اللواتي يمتلكن معرفة فريدة بالتعامل مع الشجرة واستخلاص زيتها، لذلك فإنها (الشجرة) تسهم في تمكينهن اقتصادياً، وفقاً للأمم المتحدة.

ولا تتوقف استخدامات شجرة الأركان عند هذا الحد؛ إذ يُستعمل خشبها في صناعة الأثاث، لأنه يمتاز بمقاومته الاستثنائية للحشرات، وفي البناء، كما يعتبر مصدراً للحطب والفحم.

دور بيئي

ويمتد دور شجرة الأركان ليشمل الشق البيئي؛ فمن حيث المبدأ تنتمي شجرة الأركان إلى نظام الغابات الحرجية والمراعي، الذي يعتمد على أنواع النباتات المتكيفة محلياً وأنشطة الرعي، والطرق التقليدية للحصول على المياه، عبر خزانات مياه الأمطار الصخرية؛ الأمر الذي يسهم في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، والحفاظ على التنوع البيولوجي، لأن محمية أشجار الأركان تنمو دون استنزاف البيئة وترك مخلفات.

شاهد: فيديوغراف.. شجرة الغريب في تعز عمرها ألفا عام

والأهم أن شجرة الأركان هي النوع الأساسي لنظام الغابات الغنية بالنباتات المستوطنة، الذي يُعرف بـ”أرقانيري”، وهو نظام قادر على الصمود في بيئة قاسية في ظل ندرة المياه، ومقاوم لخطر التعرية وانقراض التربة. كما أن شجرة الأركان تساعد على تخفيف وطأة فترات الجفاف؛ فهي تشكل احتياطي علف حيوياً للقطعان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات