الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

شتاء أوروبا.. ربيع بوتين!

كيوبوست- ترجمات

دانيال يرغن ومايكل ستوبارد♦

في مقالة نشرتها صحيفة “وال ستريت جورنال” قال الخبيران الاقتصاديان دانيال يرغن، ومايكل ستوبارد، إن الجبهة الثانية للمعركة على أوكرانيا قد فُتحت وهي حرب الطاقة في أوروبا، لافتين إلى أنه ليس هناك غموض حول استراتيجية فلاديمير بوتين التي أعلنها في المؤتمر الاقتصادي الذي استضافته سان بطرسبورغ في يونيو الماضي.

اقرأ أيضًا: روسيا تعلن عقيدة بحرية جديدة

حيث أسعار مرتفعة للطاقة تجلب المشاق والصعوبات مع تشعبها عبر الاقتصاد الأوروبي، وهو ما سيولد اضطرابات اجتماعية تدفع الناس للتصويت تحت ضغط ميزانياتهم المثقلة. وهذا بدوره سيؤدي إلى وصول الأحزاب الشعبوية إلى السلطة، والتي من شأنها أن تغير “النخب” في أوروبا، وفقاً لتعبيره.

وبحسب يرغن وستوبارد، فإن هدف بوتين النهائي يتلخص في جلب حكومات إلى السلطة في أوروبا لا تكون ملتزمة بدعم أوكرانيا، وبالتالي تفتيت التحالف الغربي. وهي استراتيجية قيد التطبيق بالفعل.

نقطة الانطلاق لخط أنابيب “نورد ستريم2” في أوست لوغا، روسيا- بلومبيرغ

ففي الشهر الماضي، انسحب حزبٌ يميني من الائتلاف الحاكم في إيطاليا، مشيراً إلى “الخيار الرهيب” الذي تواجهه الأسر الإيطالية بين “سداد فاتورة الكهرباء أو شراء الطعام”. وقد أدت هذه الخطوة إلى استقالة رئيس الوزراء ماريو دراغي الذي زار كييف، يونيو الماضي، للتأكيد على دعم إيطاليا لأوكرانيا.

اقرأ أيضًا: ماذا لو ربح بوتين؟ كيف ستغير سيطرة روسيا على أوكرانيا وجه أوروبا؟

وتدور حرب الطاقة هذه حول الأسعار الحالية، لكنها أيضاً بمثابة عد تنازلي لوصول فصل الشتاء. فهل سيكون لدى أوروبا ما يكفي من الغاز لملء كهوف التخزين، وتلبية احتياجات التدفئة المتزايدة التي تنتج عن هذا الطقس البارد؟

وفي الإجابة عن هذا التساؤل، قال الخبيران الاقتصاديان إن أوروبا تكافح الآن من أجل تأمين إمدادات جديدة للطاقة. حيث تقوم ألمانيا بتعجيل بناء مرافق استيراد الغاز الطبيعي المسال، وهو ما لم يكن لديها من قبل.

ووقع الاتحاد الأوروبي مذكرة تعاون مع مصر وإسرائيل لاستيراد الغاز من منطقة شرق المتوسط. كما سافر المستشار الألماني أولاف شولتس إلى السنغال لتعزيز تطوير مشاريع الغاز المسال هناك؛ وقد زار رئيس إيطاليا موزمبيق للغرض نفسه.

يقول المراقبون إن شتاء صعباً قد ينتظر أوروبا بسبب التغير المناخي الذي يشهده كوكب الأرض مؤخراً- دويتش فيلله

ومن المرجح أن يزداد الوضع سوءاً في الأشهر القليلة المقبلة. حيث ستجد روسيا المزيدَ من الأسباب لخفض عمليات التسليم. بل يمكن أن تقطع التدفق بالكامل من “نورد ستريم” ونظام خطوط الأنابيب الأوكراني الذي ينقل أيضاً الغاز الروسي إلى أوروبا، والذي ما زال يعمل على نحوٍ مثير للاستغراب على الرغم من الحرب. 

اقرأ أيضاً: فلاديمير بوتين يوحد خصومه

وأشار يرغن وستوبارد إلى أن أوروبا قد أمنّت نحو 67% من احتياجها الشتوي من الغاز الطبيعي. فيما يسعى الكرملين إلى عرقلة تأمين النسبة الباقية.

غير أن حرب الطاقة هذه سوف تتأثر بشيء بعيد عن السياسة. فكما كانت الحال حين زحف نابليون إلى روسيا عام 1812، وغزو ألمانيا للاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية، فإن نتيجة “حرب الطاقة” سوف تتوقف على مدى شدة برودة الطقس.

♦دانيال يرغن: نائب رئيس مؤسسة “إس بي غلوبال” للتحليلات الاقتصادية، ومؤلف كتاب «الخريطة الجديدة: الطاقة والمناخ وصدام أمم».

♦مايكل ستوبارد: خبير استراتيجي عالمي في قطاع الغاز.

المصدر: وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة