شؤون عربية

شبح الحرب مجددًا: “الإجراء المؤقت لن يمنعنا من الوصول إلى إدلب”

في ضوء التطورات الجديدة: تكهنات بعودة الحرب إلى إدلب قريبًا

كيو بوست – 

“الاتفاق الروسي التركي هو إجراء مؤقت”، هذا ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد حول الاتفاقية الموقعة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان حول إدلب، متعهدًا باستعادة كامل المحافظة من الجماعات المتطرفة التي تسيطر عليها.

وأضاف الأسد، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية، بأن النظام حقق مكتسبات ميدانية من هذا الاتفاق، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يظل الاتفاق ساريًا إلى الأبد، أو أن تبقى المحافظة تحت “سيطرة الإرهابيين”.

اقرأ أيضًا: اتفاق تركي روسي في إدلب: طبول الحرب أسكتت فماذا بعد؟

وتواصل الفصائل السورية المعارضة، التي يدين معظمها بالولاء لتركيا، سحب أسلحتها من مناطق التماس منذ السبت، تطبيقًا للاتفاق الموقع بين روسيا وتركيا حول إدلب. وينص الاتفاق الموقع في 17 سبتمبر/أيلول على أن يمتنع النظام السوري عن مهاجمة المدينة، مقابل أن تسحب قوات المعارضة سلاحها الثقيل من المناطق العازلة، التي تفصل بين النظام والمعارضة على حدود إدلب، بسقف زمني يصل إلى العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وبحسب الاتفاق، تقرر أن تكون المنطقة العازلة بعرض 15-20 كيلومترًا على خطوط التماس بين الطرفين.

الاتفاق جاء في وقت كثر الحديث فيه عن حرب محتملة في إدلب، بعد أن تمكن النظام السوري من السيطرة على مناطق أخرى في البلاد، لتظل المحافظة الشمالية تحت سيطرة الجماعات المعارضة، بعد أن انتقل إليها المسلحون من جميع الفصائل وفق اتفاقيات مع النظام ومع روسيا.

وستجري الشرطة الروسية دوريات مشتركة مع الأمن التركي في المنطقة العازلة، من أجل منع اشتباكات تقود إلى مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة. ومنذ أسابيع، تصل حشودات عسكرية تركية إلى نقاط المراقبة المتفق عليها في إدلب، وفق اتفاق مناطق خفض التصعيد.

اقرأ أيضًا: ما مصير المواجهة الطاحنة المرتقبة في إدلب السورية؟

وتلعب تركيا دور الضامن لتنفيذ الاتفاق من طرف الجماعات المعارضة، بما فيها الجهادية، وحركات الإسلام السياسي، و”الحركات المعتدلة”. وبينما لم تقدم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) رأيها حول الاتفاق، تسيطر على 70% من المنطقة العازلة، فيما قبلت الجبهة الوطنية للتحرير بها وبدأت بسحب عتادها من هناك. وتتكون الجبهة من تحالف حركة أحرار الشام، وفيلق الشام، ونور الدين زنكي.

وكانت تركيا قد فشلت سابقًا في إقناع تحرير الشام باتفاقيات مشابهة، رغم العلاقة التي تربط الطرفين. ولذلك، لا يتوقع أن توافق الهيئة على الاتفاق.

 

هل هي الحرب مجددًا؟

بعد الإعلان عن الاتفاق التركي الروسي، تراجعت التكنهات باحتمالية اندلاع مواجهات عسكرية شاملة في محافظة إدلب، على غرار عمليات أخرى شنها النظام السوري في مناطق أخرى.

في الغوطة الشرقية مثلًا، وجه النظام السوري ضربة عسكرية تسببت بمقتل المئات. ورغم أن الغوطة لا تتمتع بوجود عسكري كبير للفصائل المعارضة على غرار إدلب، إلا أن النظام شن هجمة كيماوية قتلت كثيرًا من المدنيين، بحسب وسائل إعلام. وبذلك، توقع مراقبون كثر بأن يقوم النظام بشن ضربة عسكرية على إدلب أكبر من تلك الموجهة إلى الغوطة، نظرًا للثقل العسكري الذي تحتضنه المحافظة القريبة من الحدود التركية. لكن الاتفاق أجل الحديث عن مواجهة في المدينة، متسببًا بحقن الدماء، بحسب ما يذكر مراقبون.

اقرأ أيضًا: إدلب: تسوية أم حرب؟

لكن تصريحات الأسد الجديدة، بأن الاتفاق مؤقت، تعني بالضرورة أن الحرب في المحافظة مؤجلة فقط، وأن لا أمل في منعها.

ومع أن الاتفاق لا يشمل جماعات إسلامية متطرفة في المدينة، إلا أن التصريحات تكشف أن حربًا قد تندلع في أية لحظة ضد الفصائل المختلفة، بما فيها تلك التي تندرج تحت حماية تركيا. ومعنى ذلك أن الحرب قد لا تستهدف فصيلًا واحدًا أو جماعة بعينها، وإنما قد تعود إلى استهداف جماعي للجماعات التي يعتبرها النظام السوري متطرفة كافة.

يبدو أن من الصعب التكهن بطبيعة المرحلة المقبلة، لكن في ضوء التطورات الجديدة، قد يعود شبح الحرب في المحافظة إلى الظهور مجددًا قريبًا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة