الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

شبح الأمن الغذائي يخيم على قطر مجددا بسبب وباء كورونا

تصريحات وزير التجارة القطري تبدو مطمئنة في ظاهرها لكنها تخفي الكثير من القلق حول كيفية تأمين السلع الأساسية إذا استمرت الأزمة

كيوبوست

تعيش قطر هذه الأيام كابوسًا لا يختلف كثيرًا عن ذاك الذي عاشته إبان بدء المقاطعة الخليجية، حيث استيقظ القطريون على أرفف فارغة في أسواق المواد والسلع الأساسية، وشح كبير في العديد من المنتجات والمواد الغذائية؛ على رأسها منتجات الألبان واللحوم والخضراوات والفاكهة، ما أجبر الدوحة حينها على الاستنجاد بحلفائها في إيران وتركيا؛ لاستيراد ما يلزم من تلك المواد.

ورغم قيام الدوحة بمحاولات عدة للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي غذائيًّا؛ فإن التحولات الدراماتيكية لأزمة كورونا قد قلبت الطاولة، خصوصًا مع توقف حركة النقل والاستيراد من دول اعتُبرت مركزًا لتفشي الوباء كإيران، وأخرى يتفشى فيها الوباء بسرعة كبيرة كتركيا.

شاهد: فيديوغراف.. أكثر من ثلثي سكان قطر في أزمة بسبب فيروس كورونا

هلع في الأسواق

في ظل كل تلك المعطيات ساد الهلع بين سكان الدولة الخليجية من مواطنين ومقيمين، وسجلت حالات من التسابق على التسوق بشراهة وتخزين المواد والسلع الأساسية في المنازل خوفًا من الأسوأ، فضلًا عن تزايد مخاوف السكان من التعامل بشكل مباشر مع العمالة الأجنبية في الأسواق، والتي سجل الوباء أرقامًا قياسية بين صفوفها؛ بسبب إهمال الحكومة لها.

حالة الهلع تلك يمكن رصدها بوضوح في تصريحات وزير التجارة القطري علي الكواري، مؤكدًا أن “بلاده لديها ما يكفي من السلع التموينية لأكثر من عام”.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” تثقل كاهل الاقتصاد القطري.. ومراقبون يتوقعون الأسوأ

تصريحات تعكس من حيث مضمونها وتوقيتها شعورًا حكوميًّا بحالة الخوف السائدة بين المواطنين، مدعومةً بمؤشرات الاقتصاد العالمي الذي سيتكبد خسائر قد تصل إلى 2,7 تريليون دولار؛ وهي أرقام قابلة للزيادة في حال استمرار الأزمة، ما ينفي قطعيًّا تطمينات الوزير القطري حول استقرار الأسعار وتوفُّر المواد الغذائية، في بلد يعتمد على حركة الاستيراد في المقام الأول؛ لتوفير حاجته من السلع الغذائية.

الدكتور كريم العمدة

وحسب المحلل الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، فإن تصريح الوزير القطري يفتقر إلى الموضوعية، موضحًا لـ”كيوبوست” أن قطر تستورد سلعها بشكل أساسي من تركيا وإيران، وبعد أن باتت الأخيرة بؤرة لفيروس كورونا لم تعد الدوحة تتعامل معها، كما هي الحال مع أنقرة التي استفحل فيها الفيروس مؤخرًا، كما أن المقاطعة الخليجية أثَّرت بصورة سلبية للغاية على قطر في شتى المجالات؛ ومنها بطبيعة الحال استيراد المواد الغذائية والسلع التموينية، ولذلك فإن “قطر محاصرة اقتصاديًّا؛ وهو ما يحاول أن ينكره وزير الخارجية القطري، في ما يشبه انفصالًا تامًّا عن الواقع”.

حلول بديلة

ورغم أن وزير التجارة القطري قد تحدَّث عن اتخاذ الدوحة حلولًا بديلة في حال تسجيل شحٍّ في السلع الأساسية؛ فإن العمدة يشكك في إمكانية ذلك، لافتًا إلى أن “قطر لا تعتمد على الزراعة ولا تقوم بتصنيع المنتجات الغذائية، وكل ما يقوم عليه اقتصادها هو الغاز المسال والصناعات البتروكيماوية. أما الصناعات الغذائية فهي الأزمة الكبرى في العالم، كما أن المواد الغذائية لا يمكن تخزينها لمدة عام كامل”، وهو ما يشير إلى حالة التخبط التي تعيشها القيادة القطرية في ما يتعلق بإدارة الأزمة.

منتجات تركية في قطر – وكالات

ورغم أن قطر استغنت عن المنظومة الخليجية بعد المقاطعة، وحاولتِ الإيحاء بأنها تحصل على ما تحتاج من السلع والمواد الغذائية؛ فإن المشهد انقلب رأسًا على عقب بعد فيروس كورونا، حسب الباحث المتخصص في الشأن الخليجي سامح راشد، الذي أكد لـ”كيوبوست” “استحالة توفير السلع التموينية في المخازن القطرية لعام كامل”. وحسب مراقبين، فإن صدمة كبيرة قد أصابت النظام في الدوحة؛ بسبب مداهمة الوباء لشريحة واسعة من العمال الأجانب، ما عقَّد أيضًا عمليات الإنتاج المحلي والتي لا تسد احتياجات الدولة بطبيعة الحال؛ لكنها كانت ستسمح بتغذية المخزون، ولو جزئيًّا.

اقرأ أيضًا: منظمات دولية تندد بالتجاهل القطري لضحايا “كورونا” من العمال الأجانب

يقول راشد: “تصريحات الكواري غير مدروسة، والأقرب لتفسيرها هو أنها كانت بهدف الاستهلاك المحلي؛ لطمأنة الداخل لديه، وقد توحي أيضا بأن أزمة كورونا في قطر ستطول بالشكل الذي سيطرح صعوبة في التبادلات التجارية”؛ وهو الأمر الذي سيُعقِّد من موقف الحكومة أمام الشعب، وسيعيد إلى المشهد صور الرفوف الفارغة من جديد.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة