الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

شبح أردوغان يخيم على الدورة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية

مرشح الحزب الحاكم لرئاسة بلدية فينسيو يتحالف بشكل مفاجئ مع أحد أبرز المقربين من أردوغان والمروجين لسياساته العدائية ضد أوروبا

كيوبوست

بالتزامن مع إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عودة الحياة إلى طبيعتها في فرنسا، وعزمه على عقد الدورة الثانية من الانتخابات البلدية يوم الأحد المقبل، بعد أن تأجلت أكثر من شهرين؛ استجابة لقرار الحظر الكلي، يدور جدل حاد في فرنسا حول دخول مرشح مثير للجدل في تحالف مع مرشح الحزب الحاكم؛ بسبب قرب الأول من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومحاولته بث دعاية لهذا الأخير في فرنسا.

الصحافة الفرنسية شنَّت هجوماً لاذعاً، خلال الأسابيع القليلة الماضية، ضد حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “الجمهورية إلى الأمام”، والذي كشف عن تحالفه في مدينة فينسيو مع قائمة “يالسين أيفالي” المقربة أيديولوجياً من أردوغان والمروجة لسياسته في البلاد.

الهجوم استهدف بشكل خاص المرشح لرئاسة بلدية فينسيو والنائب البرلماني عن حزب ماكرون إيف بلان، وهو الذي يأمل عبر تحالفه مع يالسين أيفالي، في تحسين حظوظه في الفوز بعد أن حظي بما نسبته 21,14% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية، وقد يستعيد بعض الناخبين من حليفه الجديد، الذي حصل بدوره على 5,14% من الأصوات في الدورة الأولى؛ ما جعله يحظى بالمركز السابع في القائمة الموحدة التي تم إنشاؤها مؤخراً بين الجانبين.

إيف بلان مرشح الحزب الحاكم- “لوبوان”

مثير للجدل

إلا أن هذه المناورة تسببت في إثارة عاصفة من الجدل سرعان ما وصلت إلى العاصمة باريس؛ لأن يالسين أيفالي الذي يأخذ البعض عليه نزعته المحافظة والطائفية، هو شخصية معروفة في فرنسا، خاض الانتخابات التشريعية لعام 2017 مع حزب “المساواة والعدالة” المؤيد لأردوغان، وهو حزب إسلامي محافظ يعد فرعاً لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، ويرغب بصراحة في إعادة تعريف العلمانية في فرنسا.

ورغم الجدل الذي أثاره هذا التحالف؛ فإن صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، ذكرت أن تصويتاً داخلياً تم إجراؤه يوم الإثنين، وتقرر أخيراً أن إيف بلان سيحتفظ بقائمته الموحدة وبترشيحه بعد حصوله على تأييد غالبية المشاركين في التصويت.

اقرأ أيضاً: كيف يخترق أردوغان الجالية التركية في فرنسا؟

مجلة “لوبوان” الفرنسية، نشرت تقريراً مطولاً، في وقت سابق، عن يالسين أيفالي، والمعروف، حسب المجلة، بتأييده المستمر لسياسات أردوغان؛ لا سيما حيال أوروبا، ومعاداته للسياسة الأوروبية، ووقوفه إلى صف الرئيس التركي في حملة التراشق الأخيرة بينه وبين الرئيس إيمانويل ماكرون.

كما يحاول هذا الأخير حالياً العمل على بث الدعاية التي يروج لها أردوغان في ليبيا، وتلك المتعلقة بالتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، بشكل يتناقض تماماً مع المصالح الأوروبية. ورصدت المجلة الفرنسية، في تقريرها المطول، أنشطة المرشح الموالي لأردوغان منذ عام 2013، وتأييده بعض الشخصيات السلفية؛ وعلى رأسها إلياس أمزالين، وهو شخصية معروفة بالتحريض الطائفي، ومحاولة نشر رسائل الكراهية في المجتمع الفرنسي، ووصفته بأنه “إحدى أدوات الرئيس التركي لبناء شبكة نفوذ في فرنسا”.

الانتخابات البلدية في فرنسا- “أ ف ب”

تمدد تركي

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد دق ناقوس الخطر في وجه التمدد التركي في فرنسا بشكل خاص، وفي أوروبا بشكل عام؛ حيث يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى استغلال الجاليات التركية المقيمة في دول أوروبية؛ على رأسها فرنسا وألمانيا، من أجل التغلغل داخل تلك المجتمعات والتأثير في توجهاتها السياسية والدينية، وهو ما أثار جملة من الاستفهامات حول إقدام نائب عن حزب ماكرون نفسه بالتحالف مع شخصية موالية لأردوغان.

وفي محاولة للجم التمدد التركي في فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، في خطابٍ مهم ألقاه مطلع العام الحالي، مجموعة تدابير تتعلق بالجاليات المسلمة؛ لا سيما التركية، والتي توجد بكثرة في شرق فرنسا على الحدود مع ألمانيا؛ أبرزها تعليم اللغة الأصلية لأطفال المهاجرين، حيث تعمل السلطات الفرنسية على إلغاء دروس اللغة الأصلية التي كانت تتم بالتعاون مع مدرسين أجانب تُشرف عليهم حكومات أجنبية؛ وعلى رأسها تلك التي تشرف عليها الحكومة التركية، بعد أن كشفت تقارير عن حمل عديد من هؤلاء المدرسين أفكاراً متطرفة يتم نقلها بشكل تلقائي عبر دروس اللغات إلى حديثي السن.

اقرأ أيضاً: أصابع قطر والإخوان المسلمين تطبع الانتخابات البلدية في فرنسا

كما طالت تلك التدابير مسألة تعيين أئمة بعض المساجد في فرنسا، وهم أئمة يسعون إلى انتهاج سياقات انفصالية عن المجتمع، تسعى لشدّ الشباب المسلم بعيداً عن مبادئ الجمهورية، والتكتل حول كيانات إسلاموية تشجع على الانحراف الفكري وتغذِّي موجات التطرف والإرهاب في البلاد، ومعظم هؤلاء الأئمة يتم تعيينهم بشكل مباشر من قِبل الحكومة التركية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة