الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

شباب حركة النهضة يسحب البساط من تحت الغنوشي

زبير الشهودي المدير السابق لمكتب الغنوشي لـ"كيوبوست": الإصلاح أبرز مطالب شباب "النهضة" داخل الحزب.. وسقف المطالب يمكن أن يتصاعد أكثر

تونس- وفاء دعاسة

ضربت انشقاقات عاصفة حركة النهضة، وسجلت انقسامات حادة بين قياداتها، عقب قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد، منذ يوم 25 يوليو الماضي. وبالتزامن مع الغليان الداخلي والحصار السياسي لحركة النهضة، قدم عدد من قيادات الحركة استقالاتهم؛ أبرزهم محمد النوري، القيادي بالحركة، وعضو مجلس الشورى العام، وخليل البرعومي، مسؤول الإعلام بالحزب.

ودَعَت مجموعة من شباب حركة النهضة، القيادة الحالية للحركة، إلى تحمُّل “مسؤولية التقصير في تحقيق مطالب الشعب التونسي، وتفهم حالة الاحتقان والغليان، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم نجاعة خيارات الحزب السياسية والاقتصادية والاجتماعية،  وطريقة إدارتها للتحالفات والأزمات السياسية، إلى جانب المطالبة بحل المكتب التنفيذي حالاً”.

اقرأ أيضًا: بدرة قعلول لـ”كيوبوست”: الأمن التونسي أحبط محاولات خلق “رابعة” جديدة من الإخوان

وفي بيانٍ تحت عنوان “تصحيح المسار”، قال 130 شاباً؛ من بينهم عدد من النواب، إن “تونس تمر بمنعطفٍ تاريخي أفضى إلى اتخاذ رئيس الجمهورية إجراءات استثنائية، قوبلت بترحيبٍ شعبي، كما أثارت حفيظة جزء من النخبة السياسية والقانونية”. 

التونسيون ينتفضون ضد “النهضة” وزعيمها- (وكالات)

وأضاف البيان أن “هذه الوضعية الحرجة، والتي لا يخفى على أحد منا أن حزبنا كان عنصراً أساسياً فيها، تضعنا أمام حتمية المرور إلى خياراتٍ موجعة لا مفر منها؛ سواء أكان ذلك من منطلق تحمل المسؤولية وتجنب أخطاء الماضي، أم استجابة للضغط الشعبي”.

اقرأ أيضاً: هل يقضي القضاء التونسي على أحلام “النهضة” في العودة إلى الحكم؟

وحثَّتِ المجموعة الموقعة على العريضة، رئيسَ البرلمان، ورئيسَ الحركة راشد الغنوشي، على تغليب المصلحة الوطنية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات من أجل تونس؛ لتأمين عودة البرلمان إلى سيره العادي، واستعادة الثقة في هذه المؤسسة.

زبير الشهودي

كما طالبت هذه المجموعة مجلسَ شورى الحركة بتحمل مسؤوليته، وحلّ المكتب التنفيذي للحزب فوراً، وتكليف خلية أزمة، لها الحد الأدنى من المقبولية الشعبية، تكون قادرة على التعاطي مع الوضعية الحادة التي تعيشها تونس؛ لتأمين العودة السريعة لنشاط المؤسسات الدستورية، واستئناف المسار.

ويرى مدير مكتب راشد الغنوشي السابق زبير الشهودي، أن هذا البيان يعبر عن طيفٍ كبير داخل الحركة، مشيراً إلى أن سقف مطالب الشباب في الحزب يمكن أن يتصاعد أكثر من ذلك. وقال الشهودي، في حديثٍ إلى “كيوبست”، إن الأجسام داخل “النهضة” تتوحد في الأزمات؛ لكن ذلك لا يجب أن يمنع سقف المطالب من أن يكون عالياً، ومستهدفاً للإصلاح والتغيير.

الأولوية للمحاسبة القضائية

 بعد ثبوت تورطها في العديد من ملفات الفساد المالي والسياسي، تعالت الأصوات في تونس لحل حركة النهضة الإخوانية التي شاركت في حكم البلاد لنحو عقدٍ من الزمان، وطالب حقوقيون بتطبيق القانون ضد الحركة الإخوانية على غرار ما حدث مع حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم، الذي أطاحت به احتجاجات حاشدة في عام 2011.

متظاهرة ترفع العلم الوطني التونسي خلال مسيرة مناهضة للحكومة أمام البرلمان في تونس العاصمة يوليو 2021- “فرانس برس”

ويرى مراقبون أن التهم المتعلقة بحزب النهضة والواردة في تقرير دائرة المحاسبات، وترتبط أساساً بفسادٍ مالي وسياسي، تحتاج إلى سنوات لإثباتها؛ “لأن الكشف عن المخالفات الانتخابية، ومسار تحويل التمويلات من الخارج يتطلب وقتاً”.

اقرأ أيضاً: نادية شعبان لـ”كيوبوست”: “النهضة” رفضت تفسير المادة 80 من الدستور بوضوح عند كتابة الدستور التونسي

بينما يرى آخرون أن الدعوات إلى حلِّ حركة النهضة في الوقت الحالي قد تقويها من الداخل، في وقتٍ تتناحر فيه شقوق الحركة وتتهم فيه القيادات راشد الغنوشي، بجرهم للمحرقة والمواجهة مع الشعب، كما يمكن أن تجعل منهم ضحايا لدى البعض وأمام المجتمع الدولي، في حين أن الأولوية اليوم هي كشف جرائم الحركة أمام الرأي العام ومحاكمتها أمام القضاء.

عبدالسلام شقير

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي عبدالسلام شقير: إن حراك 25 يوليو عبَّر عن غضب الشعب التونسي، وترجمت الجماهير هذا الغضب بتوجهها نحو مقرات حركة النهضة، وبعثت برسالة إلى العالم بأن الشعب رافض للإخوان.

وأكد شقير لـ”كيوبوست” أن المعروف عن جماعة الإخوان أن لها قواعد مثل القطيع تتحرك بالضغط على الزر، وهو ما شاهدناه في الأيام القليلة الماضية أمام مجلس النواب، حين دعا نور الدين البحيري؛ القيادي في حركة النهضة، أنصارَ الحركة إلى الالتحاق بهم، والاحتجاج أمام البرلمان، وهو مَن أَذِن لهم بمغادرة المكان أيضاً، حسب تعبيره.

ويتابع: “في اعتقادي لا بد من خطواتٍ أخرى لرئيس الجمهورية حتى لا تكون النكسة، ولا تجد الجهات المستهدفة الفرصة للاستقواء وجرّ البلاد إلى الفوضى والعنف وحمام دم ودعوات إلى الفتنة والاقتتال العلني، والدليل أن مجموعة من قيادات “النهضة” انطلقت في تجييش أنصارها وتأليب الرأي العام على أن ما صدر من رئيس الجمهورية هو انقلاب وقرارات غير دستورية.. “هم يعيشون على وقع رقصات الديك المذبوح”.

اقرأ أيضاً: الغضب الشعبي التونسي يحرق “النهضة”

وأضاف شقير: “يجب على رئيس الجمهورية أن يتبع هذه القرارات بإقاماتٍ جبرية، وإيقافاتٍ فورية في حق القيادات والرموز التي ارتكبت جرائم في حق الدولة التونسية والتونسيين؛ وذلك حفاظاً على الأمن القومي والسيادة، وبالتالي كل مَن له ملف قضائي يجب أن يتم إيقافه”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة