الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

شابة إيرانية تحرق نفسها في آخر فصول منع النساء من دخول الملاعب

كيوبوست

بدا الأمر وكأنه مشهد سينمائي يعكس الدراما التي تعيشها النساء في إيران.. في الثاني من سبتمبر الجاري؛ أي قبل عدة أيام، قامت امرأة شابة بالانتحار عبر إضرام النار في جسدها أمام قاعة المحكمة في طهران، وأُصيبت بحروق جسيمة طالت تسعين في المئة من جسدها، كما أصيبت رئتاها بتلف بالغ؛ وذلك بعد أن أبلغها القاضي بعقوبة السجن لمدة ستة أشهر، بسبب دخولها خلسةً إلى استاد آزادي غرب طهران؛ لحضور مباراة كرة قدم، وذلك في لفتة يائسة منها أو ربما في رسالة احتجاجية على الهيمنة الذكورية المسيطرة في هذا المجتمع.

اقرأ أيضًا:بالفيديو: أحدث فضائح شرطة الأخلاق الدينية في إيران

ونقلًا عن وسائل الإعلام المحلية في إيران، فإن الشابة سحر البالغة من العمر تسعة وعشرين عامًا، ذهبت لحضور مباراة في شهر مارس الماضي، يتنافس فيها فريقان محليان لكرة القدم، فاعتقلتها الشرطة؛ بسبب ما وصف بـ”السلوك المسيء”، أو كما يقول القاضي بسبب “تحدي قواعد لباس المرأة”.

وعلى الرغم من أنها تعاني مرضًا نفسيًّا صعبًا وهو اضطراب ثنائي القطب؛ فإن سحر قد تعرضت إلى العنف النفسي في سجن قرشاك النسائي، وهو نفس السجن الذي كان مؤخرًا في صلب رسالة مفتوحة كتبتها نحو مئتي امراة من نزيلاته إلى مدير سجون طهران؛ احتجاجًا على ظروف معيشتهن التي لا تُطاق؛ منها على سبيل المثال لا الحصر (عدم إمكانية الوصول إلى مياه الشرب، ورداءة نوعية الوجبات، وتدهور الظروف الصحية).

حظر متواصل

وبعد مرور أربعين عامًا على اندلاع الثورة الإيرانية، ما زالت المرأة في إيران محرومة من حضور مباريات كرة القدم في الملاعب. ولكسر هذا الحظر؛ لا تتردد بعض الفتيات في إخفاء أنفسهن كرجال، في محاولة للتسلل بين صفوف المشجعين.

ففي يوم السبت 17 أغسطس، قامت القوات الأمنية الإيرانية باعتقال المصورة الإيرانية في صحيفة “دنياي اقتصاد”، فروغ علائي، من قِبَل استخبارات الحرس الثوري في طهران، على خلفية قضية مماثلة؛ حيث كانت بصحبة عدد من الناشطات المطالبات بدخول النساء إلى الملاعب، والمعروفات باسم “فتيات الحرية”.

كانت هذه المصورة الإيرانية قد فازت بجائزة منظمة “وورلد برس فوتو” في قسم الصور الرياضية لعام 2019، عن مجموعة صور لها بعنوان “البكاء من أجل الحرية”، والتي تتمحور حول قضية دخول النساء إلى الملاعب.

أوف سايد

لا يمكن لمَن يشاهد هذه المعركة في إيران أن لا يتذكر فيلم “أوف سايد” الشهير لمخرجه جعفر بناهي، والذي حصل على جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين السينمائي عام 2006، بعدها منع بناهي من السفر لمدة عشرين عامًا؛ بسبب أفكاره السينمائية المتحررة والمثيرة للجدل، كما يقول المحافظون.

يبدأ الفيلم عندما يتم القبض على فتاة إيرانية وهي تحاول شراء تذكرة لدخول الملعب؛ بهدف تشجيع منتخب بلادها أمام منتخب البحرين في يونيو 2005، واختارت أن تتنكر حينها في زي رجل؛ رغبةً في خداع رجال الأمن أمام البوابة، لكن الخطة لم تنجح، لينقلها رجل الأمن إلى حظيرة صغيرة خلف الملعب، فوجدت فيها عديدًا من الفتيات اللواتي حاولن أيضًا التنكر في زي رجال من أجل الدخول.

تبدأ حينها المفارقات والحوارات الممتعة بين رجال الشرطة والفتيات اللواتي يوجهن أسئلة مقنعة حول وضع المرأة في إيران ونظرة المجتمع والنظام إليها، كتلك التي سألت ضابط الأمن: لماذا سمحتم للنساء اليابانيات بدخول نفس الملعب لتشجيع منتخب بلادهن قبل فترة؟! فاحتار الرجل في إيجاد إجابة مقنعة؛ ليبادرها قائلًا: “لأنهن يابانيات”.

ضغوط متزايدة

وقبل نحو أسبوعين زادت منظمة “فيفا” من ضغوطها على إيران؛ للسماح للنساء بحضور مباراة التأهل لكأس العالم 2022 بين إيران وكمبوديا، ومنحت إيران مهلةً حتى يوم السبت 31 من أغسطس الماضي؛ للامتثال لهذا الشرط تحت طائلة العقوبات. وفي يوم الأحد الأول من سبتمبر الجاري صرَّح نائب وزير الرياضة جمشيد تاجويزاده، قائلًا: “ستتمكن النساء من الذهاب إلى استاد آزادي في 10 من أكتوبر 2019؛ لمشاهدة المباراة بين إيران وكمبوديا”.

اقرأ أيضًا: عندما تخرج الكرة من المستطيل الأخضر: أزمات سجلها التاريخ بسبب مباريات رياضية

وهو مشهد يُذَكِّر بحدث استثنائي في عام 2018 عندما تمكنت النساء الإيرانيات من حضور مباراة بين منتخبَي إيران وإسبانيا داخل ملعب في طهران للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة الإسلامية، وذلك بعد الحصول على إذن استثنائي؛ أسوةً بالمشجعات الإسبانيات، وهو حدث فريد من نوعه و”مفعم بالأمل”، كما تقول إحداهن، واستحق تلقائيًّا لقب “مباراة من أجل الحرية”؛ لكنه أثار كثيرًا من الجدل، خصوصًا في الأوساط الدينية والمحافظة.

وبينما يبدو الرئيس حسن روحاني متعاطفًا مع النساء في هذه المسألة ودعا مرارًا إلى السماح للإيرانيات بدخول الملاعب، نجد المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، يعارض ذلك ويعتبر أن “وجود النساء في استاد آزادي هو خطيئة”، وفي السابع من أغسطس الماضي، طرح تساؤلًا في الصحافة: “لماذا يهتم (فيفا) بحضور النساء في ملاعبنا؟ ولماذا يتألم لوضع نسائنا؟!”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة