الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

شائعات عن دور لزوجة غصن في تهريبه داخل صندوق موسيقي

كيوبوست

فاجأ رجل الأعمال اللبناني كارلوس غصن، رئيس مجلس إدارة “تحالف نيسان- رينو” السابق، العالم كله بهروبه من العاصمة اليابانية طوكيو إلى لبنان، رغم وضعه تحت الإقامة الجبرية؛ لتورطه في اختلاس ملايين الدولارات، ومطالبته بدفع كفالة تتخطى الـ13 مليون دولار، وسط تساؤلات وسائل الإعلام العالمية.

واستلمت النيابة العامة التمييزية في لبنان، السبت الماضي، طلبًا من الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”؛ لتوقيف رجل الأعمال كارلوس غصن، بعد فراره من اليابان.

الهرب داخل صندوق موسيقي

كارلوس غصن، الذي أنقذ شركة “نيسان” من الإفلاس عام 2000، وأنهى عشرين مليار دولار من الديون خلال ثلاث سنوات فقط. وهي مهمة كانت توصف، آنذاك، بالمستحيلة، تم توقيفه بشكل مفاجئ لدى خروجه من طائرة خاصة تابعة لـ”نيسان” في طوكيو، أمام عدسات الكاميرات، في نوفمبر 2018، ثم انتظر 13 شهرًا تقريبًا ليهرب، عبر تركيا، بجواز سفر مزور، وداخل صندوق موسيقي بعد حفل لـ”جورجيان موزيك اسمبلي” في منطقة سكنه، في عملية هروب قال عنها محاميه جونيشيرو هيروناكا، إنها تمت بمساعدة “منظمة ضخمة”، وَفق ما نشرته شبكة “CNN”.

من أمام منزل أفادت وثائق قضائية لبنانية سابقًا أنه يعود إلى كارلوس غصن في بيروت- “فرانس برس”

وفي بيان له، قال كارلوس غصن: “لم أفر من العدالة.. لقد فررت من الظلم والاضطهاد السياسي”، مؤكدًا لوسائل الإعلام أنه بصدد التواصل معهم؛ لإطلاعهم على المستجدات بشأن قضيته.

المرور بتركيا

وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، عن أن غصن استقل طائرة خاصة من أوساكا باليابان إلى إسطنبول في تركيا، وأخرى غادرت صوب لبنان في المدة الزمنية ذاتها التي قيل إن غصن وصل فيها إلى بيروت.

اقرأ أيضًا: التلاعب الإعلامي الموجّه.. قضية “هروب حبيب العادلي” مثالًا

ورصد موقع “فلايت رادار 24” السويدي المتخصص في مراقبة معظم أنواع الطائرات، ومن خلال مقطع فيديو، أن الرحلة استغرقت 12 ساعة من طوكيو إلى إسطنبول؛ ليجد هناك طائرة خاصة من طراز “Bombardier challenger 300” أقلته إلى لبنان.

كارلوس غصن- “الجارديان”

ونقلت وكالة “رويترز” عن جيران كارلوس غصن، في الحي كثيف الأشجار الذي كان يعيش فيه في العاصمة اليابانية، أنه كان محاطًا برقابة لصيقة، وأن من المستحيل أن يكون قد خرج ليهرب دون أن يلحظه أحد.

تعليق وسائل الإعلام اليابانية

وسائل الإعلام اليابانية وصفت كارلوس غصن بـ”الجبان” بعد نجاح عملية هروبه، وذلك وَفق ما نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، التي اعتبرت ما فعله غصن بمثابة تخلٍّ عن فرصته للدفاع عن نفسه بشرف ونزاهة، وأن فراره إلى الخارج يمكن اعتباره سخريةً من النظام القضائي في اليابان.

دور زوجته كارول

وتوقعت تقارير إعلامية أن يكون لزوجته كارول دور في عملية الهروب؛ حيث غادرت إلى فرنسا في أبريل الماضي، وقادت حملة من هناك من أجل الإفراج عن زوجها. وطالبت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالتدخل؛ كون زوجها يحمل الجنسية الفرنسية بجانب اللبنانية والبرازيلية، ثم وجهت الطلب نفسه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما أنها تحمل الجنسية الأمريكية. وكانت كارول قد قالت إن الرئيسَين الفرنسي والأمريكي وعداها بالنظر في قضية زوجها. وظهر اسم كارول للمرة الأولى في قضية المخالفات المالية التي يُحاكم فيها زوجها؛ خصوصًا أن إحدى التهم تتعلق باستخدامه أموال شركة “رينو” في حفل زفافه الفخم في قصر فرساي عام 2016.

كما أشارت التقارير إلى لجوء كارول إلى فرقة موسيقية؛ وهي التي مكنت زوجها كارلوس غصن من الاختباء داخل صندوق موسيقي لتنفيذ عملية الهرب خارج اليابان.

تعليق “الخارجية” الفرنسية

أكدت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان مقتضب، أن فرنسا “لم تتلقَّ أية معلومات حول هرب الرئيس السابق لـ(تحالف رينو- نيسان) كارلوس غصن، بعد وصوله المفاجئ إلى بيروت”، موضحةً أن السلطات الفرنسية أُبلغت عبر الصحافة بوصول كارلوس غصن إلى لبنان، وهو ملاحق قضائيًّا في اليابان ويخضع لتدابير تهدف إلى منعه من مغادرة الأراضي اليابانية.

كارلوس غصن وزوجته الثانية كارول في مهرجان “كان” بفرنسا في مايو 2017- “أ ف ب”

كارلوس غصن ليس الأول

ويأتي الهروب المثير لكارلوس غصن، ليذكِّر بعدة قصص لهروب سياسيين ومشاهير؛ مثل هروب دالاي لاما الرابع عشر، القائد الديني الأعلى للبوذيين التبتيين، إلى الهند؛ حيث أنشأ حكومة التيبت في المنفى وظل يقودها حتى تقاعد، بعد أن غزت الصين إقليم التيبت واحتلته عام 1959؛ ليحصل دالاي لاما بعد ثلاثين عامًا على جائزة نوبل للسلام عام 1989.

كما نجح مؤسس موقع “ويكيليكس” جوليان أسانج، في طلب الحماية من السفارة الإكوادورية بلندن، بعد أن وجَّهت إليه الولايات المتحدة الأمريكية تهم تسريب وثائق سرية. وفي أبريل 2019 أوقف الرئيس الإكوادوري الحماية التي كانت توفرها سفارة بلاده لأسانج.

اقرأ أيضًا: حقيقة الهروب الكبير للبغدادي

وفي عام 2013، هرب المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكي إدوارد سنودن، إلى هونغ كونغ، ثم انتقل منها إلى روسيا التي منحته حق اللجوء السياسي، وذلك بعد أن وجهت إليه الولايات المتحدة تهم التجسس والسرقة، بعد أن كشف سنودن عن عدة برامج تستخدمها الولايات المتحدة لمراقبة الجماهير.

الكاتب الصحفي اللبناني فادي عاكوم، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن السبب الأساسي في اتجاه كارلوس غصن إلى لبنان هو أن بلاده لا تحتفظ باتفاقية مع اليابان في ما يخص تسليم الموقوفين على ذمة قضايا، وبالتالي فإن مسألة الهروب تبدو محكمة للغاية؛ وكأن جهات دولية عالية المستوى هي التي خططت لها”.

فادي عاكوم

وأضاف عاكوم: “مرور كارلوس غصن بتركيا تحديدًا يمنح قضية هروبه بُعدًا سياسيًّا إضافيًّا؛ خصوصًا أن غصن رفض إغلاق أحد فروع شركة (رينو) للسيارات في إيران؛ مخالفًا بذلك التوجيهات الأمريكية لفرض عقوبات اقتصادية ضد طهران، وبالتالي جاء الاحتضان التركي لفكرة هروبه طبيعيًّا؛ بما أن أنقرة حليف استراتيجي وقوي بالنسبة إلى إيران”.

واستبعد الكاتب الصحفي اللبناني أن يتأثر لبنان بلجوء غصن إليه؛ خصوصًا أن اليابان غير مؤثرة تمامًا على الخطوط السياسية الأساسية في بيروت، وربما تكون الخسارة الوحيدة في المحافل الدولية وحاجة لبنان إلى الدعم من دول العالم الكبرى؛ ومن بينها اليابان، خصوصًا في هذه الفترة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة