الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

سيناريوهات وخيارات إخوان سوريا بعد نهاية الأزمة

هل سيلجأ إخوان سوريا إلى التصعيد أم إلى التقارب مع النظام؟

كيو بوست – مصطفى أبو عمشة

تعد تجربة جماعة الإخوان المسلمين في سوريا إحدى التجارب الجدلية في العالم العربي، وذلك نظرًا لمرور الجماعة بمحطات عدة في مشروعها السياسي، في ظل أزمة طائفية تعاني منها سوريا زادت الطين بلة. وتمثلت مشاكل الجماعة بانقلاب حزب البعث عام 1963، مرورًا بأحداث حلب وحماة أوائل الثمانينيات من القرن العشرين -بلغت الأحداث ذروتها في واقعة حماة المشهورة عام 1982- إلا أنّ بداية الأزمة السورية عام 2011 فاقمت المشاكل ووضعت الجماعة في أزمة متراكبة، جنبًا إلى جنب مع الأزمة الطائفية.

اقرأ أيضًا: إخوان سوريا يطالبون بـ”وصاية تركية”، وصفقة إدلب قد تنقذ الاقتصاد التركي

وهنا، يمكن طرح مجموعة من الأسئلة هي: ما هو مستقبل الجماعة بعد تراجع مشروع الثورة السورية وفشل مشروع “الإسلام السياسي” في المنطقة وعدم قدرتها على إحداث تغيير جذري يذكر؟ وما هي السيناريوهات والتكتيكات التي ستتعامل معها الجماعة في المستقبل؟ وهل ستعيد الجماعة ترتيب أوراقها لتتصالح مع النظام السوري؟

 

معارضة متصاعدة لم تحقق التغيير حتى بعد الأزمة

يؤكدّ المحلل السياسي السوري مضر الأسعد، في حديث خاص مع “كيو بوست”، بأنّ تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا، يعدّ حزبًا معارضًا منذ انقلاب حزب البعث في الثامن من آذار/مارس عام 1963، مشيرًا إلى أنّ حدة معارضتهم قد زادت في بداية السبعينيات، بالتزامن مع وصول حافظ الأسد إلى السلطة في سوريا، وظلت هذه المعارضة في تزايد مستمر حتى الأزمة السورية عام 2011، إلا أنّ الجماعة لم تحسن استغلال الواقع بشكل صحيح.

أما الناشط، المحلل السوري، محمد طلال بازرباشي، فتعد رؤيته متوافقة إلى حد قريب مع الأسعد، إذ يرى بأنّ جماعة الإخوان في سوريا، منذ منتصف التسعينيات وحتى الوقت الحالي، كانت ولا تزال تتصف بالبراغماتية، وتجلى ذلك بوضوح في تحركها في فضاء الثورة السورية، مشددًا على أنّ الجماعة كانت تعول بقوة على الساحة السورية، وحاولت التحشيد بشكل غير مباشر دون أن تظهر على الواجهة، وتمكنت إلى حد كبير من جمع مكونات تحت إدارتها وتوجيهها، لكنها لم تكن قادرة على إدارتها بشكل مثمر.

اقرأ أيضًا: ماذا لو نجحت جماعة الإخوان المسلمين في الوصول إلى الحكم؟

ويرجع بازرباشي، في تصريحات خاصة إلى “كيو بوست”، عدم قدرة الإخوان على إدارة الواقع في المشهد السوري، إلى سبب رئيس، يتمثل بعدم فهم راسمي سياستها في البلاد للوضع السوري المتشابك المعقد، إذ سعوا إلى تطبيق سياسات تشبه إلى حد كبير سياساتهم أواخر التسعينيات، مشيرًا إلى أنّ اختياراتهم للمكونات لم تكن بالشكل الصحيح؛ فقد ظهر عدم الانسجام بين الكيانات التابعة لهم، وكانوا الأقل فعالية على الصعيد العسكري، سواء ضد النظام أو في التعامل مع الإشكالات الفصائلية.

 

سيناريوهات وخيارات الجماعة في المستقبل

وعن السيناريوهات التي ستتعامل معها الجماعة مستقبلًا، يرى الأسعد بأنّ إخوان سوريا في الفترة القادمة سيعيدون ترتيب أوراقها، مشيرًا إلى أن القيادات الشابة من الصف الثاني والثالث والرابع ستصعد لتصبح من قيادات الصف الأول، لتسلّم زمام المرحلة القادمة في كل المجالات داخل الجماعة.

وعلى إثر ذلك، يؤكدّ الأسعد بأنّ القيادات الخلفية من شباب الجماعة شعروا بأنّ هناك حالة من التململ من قبل الشعب السوري، الأمر الذي حفّز هؤلاء لتغيير نهجهم وطريقة تعاملهم مع الثورة السورية، وحتى في قضية عسكرة الثورة، أو فيما يتعلق بالحراك الثوري-السياسي والإعلامي داخل سوريا.

ويضيف الأسعد قائلًا: “هناك حالة من العتب من قبل الشعب السوري على إخوان سوريا”، في إشارة إلى خيبة الأمل التي شعر بها السوريون إزاء تحركات الإخوان في الأزمة.

اقرأ أيضًا: أوجه التشابه بين الإخوان المسلمين ومنظمة RSS الهندية

ومع عام 1982، أصبح الإخوان المسلمين الفصيل المعارض الأكبر في سوريا حتى مرحلة بعد الأزمة السورية، الأمر الذي يجعل الأسعد يستبعد فرضية أن يلجأ إخوان سوريا إلى المصالحة مع النظام، خصوصًا بعد الحملة العسكرية التي شنها الأسد الأب ضد الجماعة، أي تلك التي أدت إلى مقتل أكثر من 60,000 من أهالي محافظة حماة، ومن أعضاء التنظيم، مشيرًا إلى أنّ الأسد في تلك الفترة أصدر القانون 49، الذي يقضي بعقوبة الإعدام ضد كل من ينتمي لجماعة الإخوان.

وحول إمكانية أن تعيد الجماعة ترتيب أوراقها من جديد بعد الأزمة السورية، يؤكدّ الأسعد بأنّ الجماعة السورية لم تعلن بصراحة عن وجود كتائب مسلحة لها في المشهد العسكري، وهذا يعود إلى محاولة الابتعاد عن مرمى تصنيف الإرهاب من قبل الجهات الدولية.

ويعتقد المحلل السياسي بازرباشي بأنّ إخوان سوريا قادرون على إعادة ترتيب أوراقهم، خصوصًا في ظل تجربتهم التاريخية الطويلة التي تلقوا من خلالها صدمات عدة وهزات عنيفة، استطاعوا تجاوزها، مشيرًا إلى أنّ الجماعة أثبتت بأنّها فاعلة في العمل السري، ولكنها تصاب بالعطالة والتخبط في العمل العلني.

 

مصالحة مع النظام أم تقارب؟

وعن مسألة مصالحة الجماعة مع النظام، يرى بازرباشي بأنّ هناك جانبين في القضية؛ يتمثل الجانب الأول في العداء القديم بين الجماعة والنظام، وبراغماتية الجماعة التي دفعتها مرات عدة لبعض المساومات غير المحسوبة، التي أدت إلى هز ثقة كثير من أتباعها ومناصريها. وعلى إثر ذلك، فإنّ حاجز العداء التاريخي سيمنع أي تقارب أو مصالحة حقيقية، ولكن هذا لا يمنع حصول تقارب تكتيكي قد يوصف بأنّه خرق أخلاقي في سجل الجماعة.

أما الجانب الثاني فيتمثل بحسب رؤية باشي، في عقلية النظام السوري التي تجعل من المستحيل حصول أي تقارب بينه وبين أي مكون مغاير له، بغض النظر عن مدى وعمق الخلاف، مشددًا على أنّ النظام الطائفي الحالي لا يمكنه العودة لحكم سوريا مطلقًا. “ومما يعزز هذا الأمر، أنّ النظام لم يغير أبدًا من عقليته في التعاطي مع الحكم وطريقته في الإدارة، ولا يزال يفكر بعقلية آكلي لحوم البشر، ويعيش حالة التوحش ضد كل ما ليس منه”، بحسب وصف المتحدث.

اقرأ أيضًا: المفكر الحداد: 4 أسباب تجعل الوثيقة الأمريكية الأخيرة حول الإخوان مفصلية

ويستبعد باشي توجه إخوان سوريا نحو التصعيد، منوهًا إلى أنّه ليس من سياساتهم في مرحلة ما بعد التسعينيات التصعيد، إذ أنّ العقلية الحالية التي تسير عليها الجماعة في سوريا هي السعي إلى امتصاص الصدمات والالتفاف أو حتى التعايش معها. “ومن هنا، فإنّ من المستبعد قيام الإخوان بالتصعيد منفردين وبمعزل عن الآخرين، لكن من المحتمل بقوة أن يكونوا مشاركين إذا ما حصل تصعيد من مكونات أخرى، فسيكونون في الصف الثاني ويتحركون متأخرين، كما هي عادتهم في مثل هذه الحالات”، مشيرًا إلى أنّ هذا ما حصل تمامًا في بداية الثورة السورية؛ إذ كانوا في موقع المراقب في الفترة الأولى ودخلوا العمل متأخرين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة