الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

سيناريوهات ما بعد عقوبات النفط الأمريكية على إيران

طهران تراهن على ارتفاع الأسعار والولايات المتحدة تضمن التوازن في الأسواق

كيوبوست – أحمد أمين نمر

مع اقتراب تطبيق الولايات المتحدة الأمريكية الحزمة الثانية من العقوبات على إيران التي تستهدف بشكل رئيس النفط، تزايدت التساؤلات والتكهنات حول مدى قدرة الدول المنتجة للنفط على سد النقص في الإمدادات العالمية، ومدى إمكانية مواجهة ارتفاع الأسعار في السوق العالمية، لاسيما مع تقليل إيران من إنتاجها اليومي خلال الأسابيع الماضية، وفقدان صادراتها خلال الأشهر القادمة.

وأكدت الإدارة الأمريكية مرارًا أنها ستضمن أن سوق النفط ستتمتع بإمدادات كافية قبل أن تعاود فرض عقوبات نفطية على إيران في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وذلك عبر استخدام احتياطيات النفط الإستراتيجية في الولايات المتحدة عند الحاجة لدفع الأسعار للانخفاض، بالإضافة إلى حث الدول المنتجة للنفط في أوبك وروسيا على زيادة الإمدادات من أجل تخفيض الأسعار.

اقرأ أيضًا: إحماء أمريكي-إيراني لمواجهة نفطية: هل هي الحرب؟

هذا الأمر أكده ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان آل سعود، الذي قال خلال حواره مع بلومبيرغ يوم الجمعة الماضي: “إن الطلب الذي قدمته الولايات المتحدة للسعودية والدول الأخرى الأعضاء في أوبك هو التأكد من أنه إذا كان هناك نقص في المعروض بسبب إيران فإننا سنوفر ذلك، وقد حصل هذا مسبقًا بعد أن خفضت إيران مؤخرًا صادراتها بحوالي 700,000 برميل. وقد قامت السعودية وشركاؤها من كبريات الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك بزيادة صادراتها بحوالي 1.5 مليون برميل يوميًا. لذلك نحن نصدر ما يُقدر ببرميلين إضافيين مقابل أي برميل مفقود من طرف إيران”. وأرجع ابن سلمان الارتفاع في أسعار النفط في الشهر الماضي إلى الأوضاع السياسية في كندا والمكسيك وليبيا وفنزويلا، وغيرها من الدول، التي أدت إلى ارتفاع السعر قليلًا، مستبعدًا أن تكون بسبب إيران.

 

إيران: نفطنا لا يعوض

في المقابل، ادعى وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أن المملكة العربية السعودية لا تستطيع تعويض غياب نفط طهران عن السوق الناجم عن العقوبات، مشيرًا إلى أن صعود السعر في السوق خير دليل على أنها تواجه نقصًا في المعروض، زاعمًا أن تصريحات ولي العهد السعودي ليس لها ”أثر حقيقي على السوق“، لكنها جزء من حرب نفسية تستهدف إيران.

كما أشارت إيران، ثالث أكبر منتج في أوبك، مرارًا، إلى أنه لا يمكن وقف صادراتها النفطية تمامًا بسبب ارتفاع مستويات الطلب في السوق، وتلقي باللوم على ترامب في صعود سعر النفط بسبب فرضه عقوبات عليها.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات متتابعة ترسم ملامح حرب حقيقية بين إيران والولايات المتحدة

 

قوة السعودية الإنتاجية

ولكن بالنظر إلى المعطيات والأرقام، يمكن التعرف على واقع الحال في سوق إنتاج النفط، إذ أن المملكة العربية السعودية تنتج لوحدها حوالي 10.7 مليون برميل يوميًا، ولديها مخزونٌ احتياطي يقدَّر بـ1.3 مليون برميل يوميًا من دون أي استثمار؛ وهذا يعني أن لدى المملكة 1.3 مليون برميل يوميًا جاهزة في حال احتاجت السوق لها، بالإضافة إلى ما تنتجه دول منظمة أوبك ودول خارج المنظمة.

وإلى جانب السعودية التي تصنف كأكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك، فإن الإمارات والعراق لديهما قدرة احتياطية تقدر بـ300 ألف برميل لكل منهما يوميًا، فيما تملك الكويت 200 ألف، وروسيا 250 ألف برميل. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن دول منظمة أوبك لديها 3 ملايين برميل يوميًا كطاقة احتياطية للإنتاج في حالات الطوارئ.

اقرأ أيضًا: ما الذي سيحدث في إيران بعد سريان العقوبات الأمريكية عليها؟

وإضافة إلى هذه الحقائق، ذكرت “رويترز” هذا الأسبوع أن روسيا والسعودية أبرمتا اتفاقًا خاصًا في سبتمبر/أيلول لزيادة إنتاج النفط، للحد من ارتفاع الأسعار، وأخطرتا الولايات المتحدة قبل اجتماع في الجزائر مع منتجين آخرين. كما  أظهرت البيانات أن مخزونات الخام الأميركية قفزت على نحو غير متوقع، إذ قالت إدارة معلومات الطاقة الأسبوع الماضي إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 8 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 28 سبتمبر/أيلول، مقارنة مع توقعات محللين بزيادة قدرها مليوني برميل، هو أكبر ارتفاع أسبوعي هذا العام.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة