اسرائيلياتفلسطينيات

سيناريوهات ما بعد الـ14 من أيار

هل تقود خطوة نقل السفارة إلى انتفاضة جديدة؟

كيو بوست –

يواجه الفلسطينيون القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، بمسيرات وفعاليات دعت لها القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، أبرزها مسيرة العودة الكبرى.

ويصادف يوم 15 أيار الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، التي جرى فيها اقتلاع قرابة 750 ألف فلسطيني من أراضيهم عام 1948، وطردهم منها على يد العصابات الصهيونية، وإعلان قيام “دولة إسرائيل”.

اقرأ أيضًا: خطوة أمريكية أخرى في تحدي الفلسطينيين: ماذا يعني 15 أيار؟

وشهدت الأيام الماضية تصعيدًا ملموسًا منذ 30 آذار الماضي، الذي يصادف يوم الأرض؛ إذ نظم الفلسطينيون عشرات المسيرات تحت اسم مسيرة العودة الكبرى، اشتدت وتيرتها في أيام الجمع من كل أسبوع، سقط على إثرها 49 شهيدًا فلسطينيًا برصاص الجيش الإسرائيلي، وأصيب الآلاف.

ولكن، ما الذي يمكن أن سيحدث في 14 أيار وما بعده؟

 

نقل السفارة

بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعزمه نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في شهر كانون الأول الماضي، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيلن نويرت أن موعد النقل الفعلي للسفارة هو “يوم الاستقلال” الإسرائيلي، أي في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية.

وهكذا، يتوقع أن تكون خطوة نقل السفارة مقدمة لأحداث متسارعة، لا يعرف إلى أي مدى قد تسهم في تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

اقرأ أيضًا: يوم الأرض: غضب فلسطيني تجسده مسيرة العودة الكبرى

 

سياسيًا

على الصعيد السياسي، حذرت السلطة الفلسطينية، على لسان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، من أن أية خطوات لا تنسجم مع قرارات الشرعية الدولية [قرار نقل السفارة] ستعرقل جهود تحقيق التسوية في المنطقة، وبالتالي تدمير حل الدولتين، الأمر الذي سيؤدي إلى تفجير الأوضاع في المنطقة.

كما اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن اختيار هذا الموعد لنقل السفارة ما هو إلا استفزاز لمشاعر العرب والمسلمين، وإمعان في تدمير حل الدولتين. وأضاف عريقات أن إدارة ترامب أصبحت جزءًا من المشكلة، وليس من الحل.

ومع ذلك، لا يبدو واضحًا إلى أين يمكن أن تذهب مثل تلك التصريحات سياسيًا، في 14 أيار الجاري، خصوصًا أن السلطة الفلسطينية تقطع اتصالاتها مع الإدارة الأمريكية منذ إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

 

ميدانيًا

من المتوقع أن يشهد يومي 14 و15 أيار موجة احتجاجات فلسطينية، على غرار الموجة التي اندلعت بسبب الإعلان عن نقل السفارة في شهر كانون أول الماضي. وكانت المناطق الفلسطينية كافة قد شهدت مسيرات غاضبة، سقط خلالها عشرات الفلسطينيين شهداءً برصاص جيش الاحتلال. وحتى يومنا هذا، لا تزال المسيرات الفلسطينية باتجاه نقاط التماس مع الاحتلال تنظم من قبل أطراف فلسطينية مختلفة، بما في ذلك النشطاء الشباب، والنقابات، وحركات المجتمع المدني.

وقد بدأت بالفعل المسيرات والمظاهرات العارمة في مناطق فلسطين المحتلة كافة، بالتزامن مع انتهاء الطرفين الإسرائيلي والأمريكي من الإعداد لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

في غزة، تزداد الأمور سوءًا بالنسبة لإسرائيل، إذ يداوم الفلسطينيون فيها على تنظيم المظاهرات بالقرب من السياج الحدودي الفاصل مع إسرائيل، الأمر الذي تنظر إليه الأخيرة بعين الحذر والقلق.

اقرأ أيضًا: لماذا تتخوف إسرائيل من “أيار الخطير” المقبل؟

ونتيجة للقمع الذي تعرضت له المسيرات خلال الأيام الأخيرة، طوّر الفلسطينيون من أسلحتهم ضد الاحتلال، إذ باتت الطائرات الورقية المحملة بالمواد المشتعلة سببًا رئيسًا في تدمير عشرات الدونمات الزراعية التابعة للمستوطنات الإسرائيلية، الأمر الذي هددت من أجله إسرائيل الفلسطينيين باستهدافهم بشكل مباشر وقوي، إذا ما استمر تدمير المنشآت الزراعية الخاصة بالمستوطنات.

وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، رئيس مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي عاموس يلدين قد أعلن تخوّف إسرائيل الكبير من تطوّر الأحداث على الأرض، إلى أكثر مما تتوقعه إسرائيل، مبينًا أن هذه الأيام تشبه فترة ما قبل حرب عام 1967، التي كانت أخطر الحروب على إسرائيل.

وقال كاتب إسرائيلي يدعى عامي دور إن إسرائيل قد تبحث عن حلول ووسائل جديدة لمنع اقتحام الفلسطينيين المرتقب لخط الهدنة مع إسرائيل، بما في ذلك زراعة حقول ألغام على طول الحدود، حتى تنفجر في كل من يحاول اختراق السياج الفاصل.

وأضاف دور أن اقتحام المتظاهرين للسياج الحدودي أصبح مصدر قلق جدي للمنظومة الأمنية في إسرائيل، خصوصًا أن عمليات إطلاق النار على المتظاهرين لم تعد حلًا للمشكلة، بعد أن قدمت مؤسسات حقوق إنسان عدة شكاوى ضد الجيش الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا: إسرائيل في مأزق “زحف العودة”: هل تهرب إلى خيار الحرب؟

ويتفق الخبير العسكري تال ليف رام مع دور، فيقول: “إن محاولات التسلل الأخيرة باتجاه السياج تعتبر تحضيرات أولية لما سيقومون به في 14 أيار، التي يتوقع أن تشهد محاولات من أعداد كبيرة من الفلسطينيين لاقتحام السياج”.

ويتخوف ليف رام من إمكانية تطور الأوضاع إلى استخدام السلاح أو القذائف الصاروخية من غزة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع حرب جديدة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة