اسرائيلياتشؤون عربية

سيناريوهات ما بعد إنهاء اتفاق “الباقورة والغمر” الأردنيتين

كيف سيستعيد الأردن أرضه من إسرائيل؟

كيو بوست – 

بعد أيام عدة من حراك شعبي وجماهيري داعٍ لإنهاء تأجير الأردن لإسرائيل منطقتي الباقورة والغمر الواقعتين داخل الحدود الأردنية، بموجب اتفاق وادي عربة (1994)، أعلن الملك الأردني عبد الله بن الحسين، في تغريدة على تويتر، قرار الأردن بعدم تجديد الاتفاقية واستعادة أراضيه.

وكتب الملك عبد الله، عبر تويتر: “لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام، انطلاقًا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين”.

اللافت للانتباه هو حديث رئيس الوزراء الأردني السابق، عبد السلام المجالي، الذي قال فيه إن أراضي الباقورة، ملكية خاصة لإسرائيليين، ومسجلة باسمهم، وأنهم تملكوا هذه الأراضي، عام 1926.

وأشار المجالي، في تصريحات لقناة المملكة قبل أيام، إلى أن هنالك سيناريوهيْن لاستعادة الباقورة؛ فقد يلجأ الأردن لشرائها من الإسرائيليين، أو مبادلتها بأراض أخرى، فهل ستوافق إسرائيل على أي من الخيارين؟ وماذا لو رفضت؟ أسئلة ربما ستضح إجاباتها خلال الساعات أو الأيام القادمة.

وفي أول رد إسرائيلي على الموقف الأردني الجديد، ألمحت مصادر دبلوماسية إلى أن إسرائيل لن توافق على إعادة الأراضي لأنها مملوكة لإسرائيليين منذ 1926، وليست مؤجرة كما يجري التداول، عبر رسائل أوصلها رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو إلى الراعي الأمريكي لاتفاقية السلام، محذرًا من محاولة فكفكة ملحق الاتفاقية المتعلق بالباقورة.

 

قصة “الباقورة والغمر”

بدأت دوامة الجدل قبل عام، بعدما فجر رئيس الوزراء الأردني السابق عبد السلام المجالي مفاجأة بتصريح متلفز، قال فيه إن أراضي منطقة الباقورة غير مؤجرة، وأنها مملوكة ليهود اشتروها عام 1926، ما دفع بعشرات النواب الأردنيين للمطالبة في مذكرة للحكومة بعدم تجديد “تأجير” أراضي المنطقة، إضافة لمنطقة “الغمر” الأخرى، لإسرائيل.

الباقورة هي بلدة أردنيّة حدوديّة، تقع شرق نهر الأردن، ضمن لواء الأغوار الشماليّة التابع لمحافظة إربد. تبلغ مساحتها الإجماليّة حوالي 6000 دونم.

عندما جرى تعيين الحدود بين شرق الأردن وفلسطين إبان الانتداب البريطاني، جرى اعتبار نهر الأردن حدًا فاصلًا بين القطرين، ونهر اليرموك فاصلًا بين الأردن وسوريا.

وأصبحت الباقورة وفقًا لهذه الحدود جزءًا من الأردن، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي فرض سيطرته على المنطقة الواقعة على الجانب الأردني عند ملتقى نهر اليرموك ونهر الأردن غرب الباقورة عام 1950. ومنذ ذلك الوقت، احتلت إسرائيل هذه البقعة، لكنها ظلت محط نزاع مع الأردن.

في عام 1994، اتفق الجانبان الأردني والإسرائيلي في معاهدة السلام المعروفة باسم “معاهدة وادي عربة” على استرداد الأردن لجزء من الباقورة بمساحة تقارب 850 دونم فقط، وبات الإسرائيليون يطلقون عليها اسم “نهاريم”.

أما منطقة الغمر، فتقع قرب طريق البحر الميت القديم داخل الأراضي الأردنية، بمساحة 4000 دونم (1500 دونم بحسب روايات أخرى)، وجميعها مناطق زراعية خصبة.

وقد نص الاتفاق في وادي عربة على السماح لإسرائيل باستخدام أراضي الباقورة والغمر لمدة 25 عامًا، على أن تخضع للتجديد إن أراد الأردن ذلك. وظل الأردن محتفظًا بسيادة شكلية على الورق، دون أي معنى فعلي.

 

“كلنا كنّا نيام”

وفي الوسط السياسي والإعلامي جرى تداول القضية عن كثب، “تصريحات دولة رئيس الوزراء السابق دفعتني للعودة إلى المعاهدة وقراءة نصوصها الخاصة بهذه الأراضي، لأكتشف بِأَننا كلنا ُكنّا نيامًا (كأحزاب وسياسيين وإعلاميين وصحف ووسائل إعلام)؛ فقد صدّق الجميع، في حينه، قصة التأجير والتحرير. واليوم، مطرقة دولته تفتح عيوننا على الحقيقة، فمن يقرأ النصوص المتعلقة بالباقورة وأراضي الغمر يجد أن السيادة الأردنية عليهما منقوصة إلى الحد الذي يسمح بالقول بأن هذه الأراضي لم تؤجر، لكنها أيضًا لم تحرر”، قال الكاتب الأردني طاهر العدوان.

وتساءل العدوان: هل أبلغت الحكومة الأردنية حكومة إسرائيل عن طلبها بإنهاء نظام التأجير بعد انتهاء مدته القانونية كما ورد في ملحق المعاهدة؟ إن لم تفعل، عليها أن تفعل ذلك، وأن تعيد طرح الموضوع في مؤسسات الدولة وأمام الرأي العام الأردني بكل شفافية”.

“من يطالب باستعادة الأراضي لا يطلب من حكومة الملقي معجزة كبيرة، لا يطالب بإلغاء الاتفاقية أو محاربة إسرائيل، بل كل ما يريدونه تطبيق بند في الاتفاقية يتيح للأردن استعادة أراضيه، وإلا احتجنا لـ25 عامًا أخرى، لنعيد المحاولة”، قال كاتب أردني آخر.

 

ضربتان في الرأس توجعان

حال الشارع الأردني في ضوء القضية الجدلية الجديدة مع إسرائيل، يبدو كالمثل القائل: “ضربتان في الرأس توجعان”، فالأردنيون لم ينسوا بعد حادثة السفارة في عاصمتهم عمان، وقتل حارسها الإسرائيلي مواطنين أردنيين بالرصاص، التي انتهت باتفاق دون تحقيق الشرط الأردني الحكومي بمحاكمة الحارس، مما جعل الموقف الأردني وكأنه تراجع للوراء، عندما جرى حل الخلاف بتعويض عائلات الشهيدين وتغيير السفيرة الإسرائيلية التي كانت على رأس عملها إبان وقوع الحادثة.

اليوم تظهر قضية خلافية أخرى، والموقف الأردني قد يكون الحاسم.  

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة