الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةدراساتشؤون دوليةمجتمعمقالاتملفات مميزة

 سيبقى التفكير الديني مناعةً من الخرافة ومادية العلم

كيوبوست

الحميدي العبيسان ♦

تعليقًا على المقال الذي نشرته “كيوبوست” نقلًا عن “الناشيونال جيوغرافيك” بعنوان “أحدث الديانات الكبرى في العالم اللادينية ” بقلم غابي بولارد.

يبدأ التفسير الخرافي حينما ينتهي التفسير العلمي. والتفسير العلمي لا ينتهي، لكنه لا يقفز إلى استنتاجات يعوزها الدليل. ولهذا يكون الجهل دليلًا يستند إليه الفكر غير العلمي بتمظهراته كافة؛ حيث لا يستند لا إلى الاتساق ولا التتابع ولا التجربة ولا أي ربط بين المقدمات ونتائجها، وإنما يسلم بالنتيجة ابتداءً ثم تُكَيَّف القضية المبحوثة لتنتهي إلى النتيجة ذاتها. ولأن هذا الفكر -تجاوزًا- أكثر قِدمًا وتجذُّرًا في تاريخ/ واقع الوجود البشري؛ حيث إن العلم لم يحضر في حياة البشر إلا خلال الـ150 سنة الماضية، فلم يتجذَّر ويستزرع في وجدانها العام كحال التفسير الرغبوي الحالم على اختلاف أشكاله، أقول لأنه أكثر تجذُّرًا؛ فهو أكثر عنفواناً وسلطةً على نفوس الناس.

اقرأ أيضًا: ستيفن هوكنج: حينما ينشغل الناس بالتكفير، ويتجاهلون التفكير!

ارتبط التفسير غير العلمي بمستوى الجهل الذي يتساوق مع الفقر وقلة الموارد الطبيعية؛ مما يجعل الحياة اليومية للمؤمن بمعتقد ما رحلة نحو المجهول، لا يعلم ماذا تحمل في طياتها؛ ولهذا ذكر صاحب المقال أن نمط التديُّن العلمي -العلموي بشكل محايد- ينتشر في أوروبا والبلدان التي تتوافر بها مقومات الحياة الطبيعية طبقًا لهرم ماسلو، وكيف أن توفير الحاجيات يقمع النزعات البدائية، ثم توفير الكماليات يقمع النزعات الرغبوية التي كانت تدفع بها الضرورة لا الموضوعية في تفسير الحياة والعالم والوجود. لعبت التقنية وسهولة انتقال المعلومة دورًا بارزًا في محاكمة كثير من العقائد وكسر ما يمكن تسميته، حسب التعبير الأركوني، بـ(السياج الدوغمائي المغلق) الذي يؤتسر به المريدون من خلال نظرية/ تجربة القرود الخمسة والمحاكاة التي تقوم/ تستمر حتى بعد غياب/ الجهل بدافعها؛ لأن السلطة الجمعية قد أحكمت سياجها المغلق كما تقدَّم.

اقرأ أيضًا: العلماء الفائزون بـ”نوبل” ما بين العقلانية والغرائبية وتحفيز المجتمع

الاعتياد والتكرار من الطفولة يخلقان إطارًا ذاتيًّا/ عاطفيًّا يتم من خلاله النظر إلى الوجود ومحاكمته والتفاعل معه من خلاله، والقدرة على تأويل التضاد أو التصالح معه من خلال مرونة النص -أي نص- للتكيُّف الأيديولوجي؛ مما يجعل محاكمة الإطار أمرًا في غاية الصعوبة، لأنه لا يستند إلى محددات موضوعية وإنما إلى فضاء شاسع للتأويل والتكييف كيفما اتفق. بعد التفكير الخرافي برز التفكير الديني، والذي كان أكثر تسامحًا وتماهيًا مع العلم، واستمر كمناعة نفسية من الخرافة وصرامة العلم وماديته؛ ولهذا كان الدين حاجة و(منزلة بين المنزلتَين) عند بعض أتباعه. سيبقى التفسير غير العلمي حاضرًا بين مدّ وجزر في حياة البشر كقدر ميميائي -المعادل الموضوعي للجين في الصفات البيولوجية- حملته أجيال تَترى لمَن خلفها دون وعي بالنتيجة ولا حتى بالسبب!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 مهتم بالشأن المعرفي والعلمي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات