الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

سياسة المصالح الخبيثة بين إيران وتركيا

 

كيوبوست

“بحثنا مع إيران تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة ضد حزب العمال الكردستاني، وبعد هذه المباحثات تم تنفيذ عملية مشتركة هذه الليلة، والعمليات المشتركة مع إيران ستستمر”.

كان هذا تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال مقابلة تليفزيونية مع قناة “7” التركية، في 18 مارس 2019، عن التوافق العسكري الإيراني- التركي في تنفيذ ضربات مسلحة ضد حزب العمال الكردستاني.

ومن بعدها صرَّح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، بأنه تم تنفيذ عملية مشتركة ضد الإرهاب مع إيران، للمرة الأولى، على حدود أربع ولايات شرقي تركيا بين يومَي 18 و23 مارس الجاري، منوهًا بأن فريقًا أمنيًّا مكونًا من 300 عنصر قام بتنفيذ هذه العملية بالجانب التركي، وتحديدًا في ولايات هكاري وإغدير ووان وآغري، مقابل فريق مماثل إيراني نفَّذ العملية بالجانب الإيراني، في إطار العملية المشتركة.

وزير الداخلية التركي صويلو

تصريحا المسؤولَين التركيين يدلان على وجود عملية عسكرية كبرى ضد التنظيم الكردي. ولكن نفت إيران أية مشاركة في العملية العسكرية التي أعلنت عنها تركيا، وصرحت رئاسة هيئة الأركان العامة أن القوات المسلحة الإيرانية لم تكن لها أية مشاركة في العمليات العسكرية ضد مجموعة حزب العمال الكردستاني.

اقرأ أيضًا: الولايات المتحدة نحو فرض عقوبات على تركيا.

تصريحات الدولتَين (تركيا وإيران) تثبت أن الذي يحرك قادتهما هو المصالح المشتركة، وأن الاتفاقات بين الدولتَين لو لم تكن إضافة إلى مشروع كل دولة لن يكون هناك توافق. وعلى الرغم من أن العلاقات التركية- الإيرانية لم تكن طول السنوات الماضية في وفاق تام؛ فإنهما اتفقتا خلال الفترة الأخيرة على أن كلًّا منهما له مشروع في محاولة السيطرة على المنطقة؛ لزعزعة أي استقرار لا يتفق مع سياساتهما.

كان أول الاتفاقات بين الدولتَين هو دعم قطر بعد المقاطعة العربية للإمارة الخليجية؛ بسبب تعاونها الخبيث مع التيارات الإرهابية وتهديدها المباشر للأمن القومي للدول العربية، فكانت تركيا وإيران بمثابة المنقذ لها، وأصبحت قطر بموافقة أميرها محتلةً تمامًا من القوات التركية، وفي الوقت نفسه استغلت إيران ذلك، وأصبحت قطر محافظة إيرانية وسط دول الخليج العربي.

وبدأ التحالف التركي- الإيراني كل فترة يُجدِّد التوافق حول مصالحه المشتركة والتهديد لأي استقرار، وهنا كان تحالفه من روسيا في سوريا. وعلى الرغم من التعاون التركي مع التنظيمات الإسلامية الإخوانية المسلحة في سوريا التي تحارب ضد نظام الأسد، وفي الوقت نفسه نجد ميليشيات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللذين يحاربان مع نظام الأسد! فإنهما (تركيا وإيران) ذهبتا وجلستا مع روسيا؛ للخروج بأي مكسب من الحرب السورية. وعلى الرغم من أنهما كانتا على النقيض تمامًا في السنوات الماضية في الحرب السورية؛ فإن سياسة الدولتَين هي البحث عن أي مكاسب سياسية واقتصادية حتى لو كانت ضد ما تعلنانه من محاولة البحث عن حل للأزمة في سوريا.

وفي الوقت نفسه، يعلن وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، عن وقوف بلاده إلى جانب تركيا، بعد العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عليها؛ والتي تضمنت مضاعفة الرسوم على الحديد والألومنيوم القادمَين من تركيا. ويرد بعدها وزير الخارجية التركي تشاوش أوغلو، الإدانة نفسها إلى الولايات المتحدة في العقوبات على طهران؛ بسبب أنشطتها النووية، مصرحًا بأنه قرار خاطئ، وقد تكون له نتائج “خطيرة”.

اقرأ أيضًا: لماذا تُصر تركيا على إنقاذ حياة زعيم “جبهة النصرة”؟

وكان الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، حذَّر في نوفمبر الماضي كلًّا من إيران وتركيا بعدم التعدِّي على الدول العربية، وأن على إيران أن تفكر جديًّا في إعادة النظر إلى سياساتها تجاهها، وعلى تركيا أيضًا أن تفهم أنه خلال الدفاع عن مصالحها لا يمكن لها أن تتعدَّى على المصالح العربية.

كل هذه كانت أوجه التعاون السياسي والتجاري بين الدولتَين المتفقتَين في نشر عدم الاستقرار بالمنطقة العربية؛ ما يدل على أننا أمام محور جديد من التعاون السياسي القائم على نشر الفتن والكراهية في الدول المجاورة.

وفي تعليق خاص لـ”كيوبوست” من أحمد كامل البحيري، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على هذا التعاون، يقول: “إن العلاقة بين أنقرة وطهران هي علاقة مصلحة، بجانب أن روسيا هي كلمة السر في رغبة الدولتَين في الابتعاد عن الجانب الأمريكي، ليس لقناعة الابتعاد عن الولايات المتحدة؛ بل لأن تركيا كمثال تضغط عليها واشنطن في ملفات مهمة؛ مثل حقوق الإنسان، بجانب صفقات التسليح الخارجة عن إطار الناتو؛ مثل صفقة صواريخ (S400)، والملف السوري الذي يمثل أهمية اقتصادية وسياسية للدولتَين”.

وأضاف البحيري: “أما بالنسبة إلى ملف الأكراد فهو مختلف بين الدولتَين؛ فحتى عندما أعلنت تركيا عن عملية عسكرية مشتركة مع إيران لم يقتنع أحد؛ لأن إيران لا تريد أي مناوشات مع الأكراد، وهم يمثلون ما لا يقل عن 8 ملايين نسمة داخل إيران، وأيضًا أكراد سوريا طرف مهم في العملية السياسية السورية، فالاتفاق بين تركيا وإيران في هذا الملف يبدو أنه اتفاق على الورق؛ لتستغله فقط تركيا إعلاميًّا، ولكن لم تنفذه طهران كما أقر مسؤولوها”.

اقرأ أيضًا: إيران تتنازل عن سوريا لصالح روسيا خشية سقوط نظام الملالي.

وتابع الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية بأن الدولتَين (تركيا وإيران) تعانيان اقتصاديًّا، فمن ناحية نجد العقوبات المفروضة على إيران من الولايات المتحدة بسبب الملف النووي، وعلى الرغم من نفي طهران فإن هناك تأثيرًا كبيرًا عليها من العقوبات ولديها أزمة اقتصادية كبيرة أيضًا. والشيء نفسه داخل تركيا؛ من هبوط الليرة المستمر أمام الدولار؛ بسبب أسلوب أردوغان في إدارة الدولة التركية.

الأستاذ/ أحمد كامل البحيري

وأكد البحيري أن تركيا منذ 2002 كانت تريد اعتماد سياسة جديدة، وحاولت ذلك إلى أن جاء الربيع العربي في 2011، فقررت أن تكون سياستها الجديدة هي خلق الأزمات، فأردوغان يريد أن يكون زعيمًا للسُّنة وخليفة للمسلمين، ويعتقد أن دخوله في مشكلات لها صبغة إسلامية؛ مثل تضامنه مع الإخوان المسلمين، يثبت أنه زعيم للمسلمين، على الرغم من أنه يحمي الطائفية لا الإسلام. فالرئيس التركي هو حالة إعلامية وليس له أي وجود على الأرض سوى التحالفات مع الإخوان والتنظيمات الإرهابية، وإيران تستغل هي أيضًا ذلك.

اقرأ أيضًا: سباق روسيا و إيران للسيطرة على مفاصل الاقتصاد السوري.

ولهذا كله يدرك كثير من الدول العربية؛ وعلى رأسها مصر والإمارات، أولويات حماية الأمن القومي العربي التي تتمثل في ثلاثة ملفات أساسية؛ هي: 1- الحماية من التطرف المسلح للتنظيمات الإسلامية الإرهابية. 2- النفوذ التركي. 3- التنظيمات الشيعية المدعومة من إيران.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة