الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

سياسات تركية جديدة تتضمن سحب البساط من إخوان اليمن

إلنور شفيق -أحد كبار مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- اعتبر أن "هناك فهماً خاطئاً" بشأن دعم أنقرة لـ"الإخوان"

كيوبوست- منير بن وبر

ذكرت وسائل إعلام تركية أن الحكومة التركية أبلغت اليمنيين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، المقيمين على أراضيها، بأنهم غير مرحب بهم، في تقدم لافت -لكن متوقع بحذر من قِبل الخبراء- للسياسات الداخلية والخارجية التركية. وحسب وسائل الإعلام، فقد منحت الحكومة التركية اليمنيين المنتمين إلى حزب الإصلاح، ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، 30 يوماً لتسوية أوضاعهم؛ الأمر الذي يدفع المراقبين للتساؤل ما إذا كانت أنقرة سوف تتخلى أخيراً عن دعمها لجماعة الإخوان، وهو الدعم الذي يتسبب في توتر عميق في العلاقات مع دول الخليج العربي، وإطالة الصراع في اليمن.

اللافت للنظر أيضاً في التحولات في السياسة التركية مؤخراً هو تصريحات إلنور شفيق، أحد كبار مستشاري الرئيس التركي ​رجب طيب أردوغان​، والذي اعتبر أن “هناك فهماً خاطئاً” بشأن دعم أنقرة لـ”الإخوان”، ولفت إلى أن الجوار الإقليمي يحتم على تركيا التعاون مع ​إيران​ و​سوريا​ و​العراق​، وأن الخلافات مع بعض الدول العربية في السابق “حدثت بسبب سوء تفاهم”.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن يحاصرون أبناء الجالية في تركيا

تأتي هذه التحولات السياسية في تركيا ضمن نهج أنقرة الحالي نحو تحقيق الاستقلالية الاستراتيجية، وخلق تحالفات مرنة في الشرق والغرب بدلاً من الاعتماد على حليف مهيمن؛ ومن أجل القيام بذلك يجب زيادة قدرات تركيا الاقتصادية والدفاعية، وتحقيق التوازن بين اللاعبين العالميين من خلال التحالفات الإقليمية، والجدوى الاقتصادية، واستخدام الدبلوماسية الفعالة بما يتماشى مع القدرات المادية. وحول أهمية هذه الخطوات ودوافعها يقول إلنور شفيق، في الجلسة التاسعة من ملتقى أبوظبي الاستراتيجي، إن النظام الدولي بصيغته الحالية ليس عادلاً ولا بد من إعادة تنظيمه، وإن تركيا تتعامل مع وضع متقلب، وإن عليها أن تراعي التوازن في إدارتها لسياستها الخارجية.

كما يقول د.عمر طاش بينار؛ الأستاذ في كلية الحرب الوطنية الأمريكية، وزميل بحث أول في معهد بروكينجز، إن التوسُّع التركي في المنطقة ليس قصة نجاح ضخمة، ومن ثمَّ فإن إمكانية ترجمته إيجابياً في الشأن الداخلي ربما تكون مُتعذَّرة، فهذا يتطلب تحسيناً حقيقياً للوضع الاقتصادي المتأزم وتطويراً ملموساً للعلاقات مع الغرب.

حميد الأحمر أحد قادة حزب الإصلاح يدلي بصوته في انتخابات الجالية اليمنية في تركيا

ولوضع سياسات أنقرة الجديدة موضع التنفيذ، لا بد من تخفيف التوترات بين تركيا ومصر ودول الخليج العربي؛ وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، ولن يكون ذلك ممكناً دون التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن الملفات الساخنة؛ ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين التي تحظى بدعم أنقرة.

اقرأ أيضاً: من تركيا إلى ماليزيا.. قوى الظلام تعبث في المجتمع

في محاولة منها لإثبات حسن النية، قامت تركيا بالفعل -حسب المصادر- بمراجعة الأسماء المطلوبة لدى القضاء المصري من منتمي الإخوان المسلمين المصريين الموجودين في تركيا. كما سبق أن أبلغت الحكومة التركية مجموعة من عناصر تنظيم الإخوان، المقيمين على أراضيها، بوقف نشر أية مواد سياسية عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وحذرتهم من استمرار كتابة أية مواد تحريضية ضد مصر، ويبدو أن إجراءات مشابهة سوف يتم تطبيقها أيضاً على إخوان اليمن المقيمين في تركيا.

يصل عدد أبناء الجالية اليمنية في تركيا إلى قرابة 20 ألف شخص، يشكل الإخوان منهم نسبة مؤثرة. دأبت السلطات التركية منذ ما قبل ثورة الشباب اليمنية بقليل فقط على تسهيل سفر اليمنيين وإقامتهم على أراضيها، كما أصبحت ملاذاً آمناً لعناصر إخوان اليمن الذين فروا إليها خلال وبعد الثورة، وهيَّأت لهم العمل بحرية في المنصات الإعلامية التي تهاجم دور التحالف العربي والسياسات السعودية والإماراتية في اليمن.

اقرأ أيضاً: تركيا وإيران.. القوة الناعمة أصعب من القوة الخشنة

سياسات غير محسوبة

سياسات أنقرة تجاه عدد من القضايا الحاسمة في الشرق الأوسط؛ ومن بينها ملف الإخوان المسلمين، أضرت علاقاتها بمصر ودول الخليج العربي كثيراً. لم تكن العلاقات مع الخليج العربي عنصراً حاسماً في أجندة السياسة الخارجية لتركيا خلال العقد الأخير من الحرب الباردة؛ لكن بداية تكثيف العلاقات التركية مع الجانب الخليجي بدأت بشكل واضح منذ تولي حزب العدالة والتنمية التركي ولايته الثانية في البلاد؛ حيث اتبعت تركيا نهجاً جديداً في السياسة الخارجية سعت بموجبه إلى تطوير علاقات اقتصادية وسياسية أعمق مع جيرانها؛ اتباعاً لاستراتيجية التنويع وتقليل اعتمادها على الشراكة مع العالم الغربي، وصياغة طرق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي مع المناطق الأخرى؛ لكن سرعان ما توقف تقدم العلاقات التركية مع دول الخليج العربي منذ انطلاق ما عُرف بثورات الربيع العربي، وأصبحت تركيا في موقف معارض مع دول الخليج في عدد من القضايا المهمة؛ منها الحرب في اليمن.

ساحة التغيير.. صنعاء 2011- “السفير العربي”

وإلى ما قبل اندلاع أزمة ثورات الربيع العربي كانت العلاقات التركية بدول الخليج تسير في منحى إيجابي؛ كانت العلاقات الإماراتية- التركية -مثلاً- تتحرك بسرعة نحو المزيد من الاستثمارات التي تتدفق إلى تركيا؛ لكن الاعتبارات آنفة الذكر بعد ثورات الربيع العربي أدت إلى عكس الاتجاه مع أبوظبي وبالمثل مع الرياض.

اليوم، تشهد تركيا تحولاً تدريجياً في السياسة الخارجية، ومحاولات لتعزيز مصالح تركيا الأمنية والاقتصادية بطرق أقل عدائية، بهذا الخصوص، يقول إلنور شفيق “بخصوص علاقتنا بمصر، كان هناك سوء فهم بأن تركيا تدعم الإخوان المسلمين ونظام الرئيس محمد مرسي، وهذا غير صحيح، ونحن منفتحون على إصلاح علاقتنا مع الجانب المصري. وعلاقتنا مع السعودية والإمارات أخذت في التحسُّن، ونحن اليوم أكثر اهتماماً بتطوير علاقات تركيا مع دول الخليج”.

اقرأ أيضاً: وسط مخاوف إقليمية.. الإمارات وتركيا تحسنان علاقاتهما

يستلزم تحسين العلاقات مع مصر ودول الخليج، في أحد جوانبه، تغيير سياسة أنقرة مع إخوان اليمن، والذين يؤدي دورهم القيادي الذي يمارسونه من أنقرة إلى خلط الأوراق وتعميق الأزمة في البلاد. من شأن تغيير صارم تجاه جماعة الإخوان المسلمين أن يُسهم في تخفيف الصراع في اليمن ويؤدي إلى تقارب سعودي- تركي، ومن شأن وجود علاقة سلسلة بين تركيا والسعودية أن تجعل مهمة التنسيق مع الحلفاء في المنطقة أسهل بكثير، وتساعد في جعل المسألة الإيرانية أقل تعقيداً، وتخلق إجماعاً إقليمياً حول القضايا الرئيسية كاليمن والإخوان المسلمين؛ وبالتالي تخلق الاستقرار في المنطقة.

وعلى الرغم من أن النمط الجديد في السياسة الخارجية التركية، والذي يسعى لإيجاد توازن بين قوى الغرب والشرق وتحقيق قدر أعلى من الاستقلالية، يمكن أن يعطي بعض الأمل بالاستقرار والتعاون في المنطقة؛ فإن بعض الخبراء يرون أن استدامة هذه السياسة أمر مشكوك فيه، لأنها تتطلب الدعم في الداخل، إذ تمر تركيا بفترة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، وبالتالي فإن هذا النهج قد ينجح فقط في غياب أزمة عميقة- اقتصادية؛ وهذا ما يعطي السعي لتحسين العلاقات مع السعودية والإمارات أهمية خاصة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة