الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

سياسات تركيا تجاه الإسلام السياسي… تحول جذري أم مناورة تكتيكية؟

مجلة "الإيكونوميست" تطرح فرضية المناورة التي ألزمت تركيا بالتراجع عن الترويج للتيارات الإسلامية أملاً في تحقيق مكاسب سياسية أكبر خلال الفترة المقبلة

كيوبوست

تراجعت تركيا عن دعم والترويج لتيارات الإسلام السياسي في الوطن العربي، بحسب تحليل موسع نشرته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، تطرقت فيه إلى التغير الجذري في السياسات التركية، والذي برز في محاولات التقارب مع السعودية، الإمارات ومصر وإسرائيل، بجانب سوريا في الوقت الحالي.

وبحسب المجلة البريطانية الشهيرة، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قام باستدارة كاملة في العلاقات خلال الفترة الماضية، أملاً في إصلاح ما أفسدته سياسة دعم تيارات الإسلام السياسي، فمن جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية مع السعودية والإمارات للحدِّ من آثار الأزمة الاقتصادية، وتراجع الاحتياطي النقدي وقيمة العملة، مروراً بمحاولة تطبيع العلاقات مع مصر وإسرائيل للحدِّ من نفوذ اليونان بملف الغاز في شرق المتوسط، وصولاً إلى التفاهمات مع النظام السوري من أجل استعادة العلاقات ومعالجة الأوضاع الحالية.

اقرأ أيضًا: هل تركيا حليف مهم أم مزعج في الناتو؟

تكتيك سياسي

ما تقوم به تركيا هو بمثابة خطوة تكتيكية، بحسب الكاتب المختص بشؤون تيارات الإسلام السياسي د.أسامة السعيد الذي يقول لـ”كيوبوست” إن سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم تجاه تيارات الإسلام السياسي لم ولن تختلف لارتباطها بالأيديولوجية القائم عليها الحزب، لكن قرب إجراء الانتخابات الرئاسية، ونية أنقرة في الانخراط بتجمع شرق المتوسط للغاز، والرغبة في استعادة العلاقات القوية مع دول إقليمية مهمة مثل مصر ودول الخليج، بجانب الأزمة الاقتصادية الضاغطة على الاقتصاد كلها أمور تدفع الحزب الحاكم لإظهار نوع من أنواع التخلي عن تيارات الإسلام السياسي لاسيما مع ضغوط أحزاب المعارضة.

أسامة السعيد

وأضاف أن الرئيس التركي سبق وأن قدم نفسه، خلال لقاء عقده قبل سنوات، باعتباره قائداً لتيارات الإسلام السياسي، ومن ثم فإن التخلي عن هذه التيارات ليس بهذه السهولة، وهو أمر يمكن أن تلمسه من خلال بعض الاجراءات التي جرى اتخاذها سواء بإتاحة الفرصة لبعض المطلوبين أمنياً للخروج من الأراضي التركية، أو منح البعض الجنسية التركية بما يعني عدم القدرة على المحاسبة أمام السلطات القضائية في بلادهم، لكن في المقابل ما جرى بشكلٍ واقعي هو منع الهجوم والانتقاد للدول العربية من داخل تركيا.

يتفق معه في الرأي الكاتب والمحلل الكردي أحمد شيخو الذي يقول لـ”كيوبوست” إن المسألة لا تتعدى المناورة التي يقوم بها الرئيس التركي بالتزامن مع قرب إجراء الانتخابات الرئاسية، والأزمات التي تعيشها البلاد على مستويات متعددة.

يرى مراقبون أن “حماس” تسعى لإعادة قراءة المشهد السياسي من جديد والبحث عن وجهات بديلة عن تركيا تحتضن قادتها
أحمد شيخو

تغير سياسات

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن التركي محمود علوش أن التحول الذي طرأ على المقاربة التركية لجماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي، هو أحد نتاج الانعطافة التي بدأتها أنقرة في علاقاتها الإقليمية خلال العامين الماضيين، بخلاف السياسة الإقليمية التركية في المنطقة والتي بدأت بعد 2011 وارتبطت في أحد جوانبها بصعود تيار الإسلام السياسي بعد الربيع العربي.

وأضاف أن الانتكاسة التي تعرضت لها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتحولات التي حدثت في تونس بعد وصول الرئيس قيس سعيد للسلطة، فرضت على أنقرة نهجاً جديداً تجاه هذه التيارات خاصة وأن مخاطر الرهان على العلاقة مع الإخوان المسلمين باتت تفوق بشكلٍ كبير المكاسب المحتملة.

الرئيس التونسي قيس سعيد
محمود علوش

في تطرقها لتحليل أسباب التغير في الاستراتيجية التركية، قالت “الإيكونوميست” إن الإسلام السياسي حقق نجاحات في تركيا أقل مما تمناه الرئيس التركي، وهو ما ظهر بشكلٍ واضح في مصر وسوريا وتونس، مؤكدة أن أردوغان حاول في بداية الربيع العربي التعديل بانهيار النظام الإقليمي القديم، وتعزيز نفوذ تركيا على النظام الجديد، لكن هذه السياسة لم تنجح مع وصول السيسي للسلطة، وتدخل روسيا لدعم نظام الأسد.

يقول أسامة السعيد إن أحد أسباب تراجع الدعم المعلن لتيارات الإسلام السياسي ارتبط بالموقف من الدول الغربية، بعدما حاولت تركيا إظهار تحكمها في هذه التيارات، للحصول على مكاسب من الغرب والضغط على صناع القرار العالمي، مشيراً إلى أن هذا الأمر تغير الآن بشكلٍ جذري، ومن ثم لم يعد أمام أنقرة سوى التخلص شكلياً من هذه الورقة المرحلية التي لن يكون لها تأثير على المدى البعيد مع عدم استبعاد إعادة إحيائها والاستعانة بها في المستقبل، بالنظر إلى الروابط التي لا تزال مستمرة.

اقرأ أيضًا: تركيا تفتح الصندوق الأسود لجماعة الإخوان المسلمين

يؤكد محمود علوش على أن علاقة تركيا بتيار الإسلام السياسي أضرت بشكلٍ كبير بعلاقتها مع الدول العربية الوازنة، لا سيما مصر والسعودية والإمارات، ومن ثم لم يكن بالإمكان إحداث تحول في هذه العلاقة دون تبني أنقرة نهجاً جديداً إزاء العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين.

يختتم علوش حديثه بالتأكيد على بداية مرحلة إقليمية جديدة مختلفة كلياً عن التي بدأت في 2011، وهو ما بات يفرض على أنقرة ودول أخرى في المنطقة تبني سياساتٍ جديدة، مشيراً إلى أن الأتراك بدأوا يتعاملون بواقعية أكبر مع الحالة الإقليمية، وأدركوا أن علاقتهم بالإخوان المسلمين يُنظر لها في الدول الوازنة في المنطقة على أنّها تهديد لأمنها القومي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة