الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

سياسات اقتصادية تركية جديدة بعد إقالة صهر أردوغان

يحاول الرئيس التركي إنقاذ شعبيته المتدهورة بتغيير النهج الاقتصادي الخاطئ المتبع منذ سنوات

كيوبوست

مع استمرار تدهور الاقتصاد التركي بشكل متزايد، وفقدان الليرة التركية ثُلث قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام، بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تنفيذ محاولة إنقاذ اقتصادي مع تزايد الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم وارتفاع معدلات البطالة.

تزايدات البطالة في تركيا بصورة غير مسبوقة منذ سنوات – وكالات

تدخلات أردوغان

ووصفت صحيفة “فاينانشال تايمز” استقالة وزير المالية بيرات البيرق، صهر أردوغان، وتعيين محافظ جديد للبنك المركزي، باعتبارها محاولة لإنقاذ الاقتصاد التركي المتعثر بالفعل، والذي تعرض إلى الاستنزاف خلال الفترة الماضية على الرغم من التصريحات الإيجابية التي كان يرددها البيرق في لقاءاته، حتى قبل أيام من الاستقالة، بأن خسارة الليرة ثُلث قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام لا يجب أن يكون المعيار الوحيد في تقييم الوضع الاقتصادي بالبلاد.

اقرأ أيضاً: حملات اعتقالات واسعة تحول تركيا إلى ديكتاتورية

وبشكل مفاجئ، قدَّم وزير المالية بيرات البيرق (42 عاماً)، استقالته من منصبه بالتزامن مع قرار بإقالة محافظ البنك المركزي، وتعيين وزير المالية السابق ناجي إقبال، محافظاً للبنك بعد أقل من 15 شهراً على تعيين المحافظ المقال في منصبه، وإقالة المحافظ الأسبق مراد تشتين، في يوليو 2019 بالمخالفة للقانون، وضمن تدخلات أردوغان في عمل النظام المصرفي بالبلاد.

واجهت تركيا تخبط مالي في السنوات الأخيرة

خليفة أردوغان

طه عوده أوغلو

جزء من أسباب إثارة استقالة الوزير التركي للجدل سياسياً واقتصادياً ارتبط، حسب الباحث والمحلل التركي طه عودة أوغلو، بالحديث المتكرر في السنوات الماضية عن اعتباره الرجل القادم بعد الرئيس أردوغان على رأس السلطة، مشيراً إلى أن الاستقالة لا يمكن تفسيرها بمعزل عن قرار تعيين وزير المالية السابق ناجي آغبال، رئيساً للبنك المركزي والخلافات الكبيرة بين الرجلَين.

واعتبر أوغلو أن استقالة البيرق بمثابة تعبير عن فشل سياساته الاقتصادية خلال العامين الماضيين، مؤكداً أن هناك توقعات سياسية بأن تكون هناك حالة من الانتعاش في العملة التركية خلال الأيام المقبلة.

تدنت شعبية الرئيس التركي بصورة غير مسبوقة في الشارع – وكالات

توقيت الإقالة

فايق دلو

لكن على العكس، يرى المحلل السياسي الكردي فايق دلو، أن توقيت الإقالة حساس بالنسبة إلى أردوغان ونظامه، ومرتبط بالخيارات السياسية الصعبة التي يضطر إلى الإقدام عليها؛ سواء داخلياً أو خارجياً، مرجعاً الإقالة إلى مسؤولية البيرق المباشرة عن انهيار الليرة التركية أمام الدولار بشكل سريع؛ خصوصاً في ظل أزمة كورونا وعدم قدرته على الوفاء بالوعود التي قطعها خلال الفترة الماضية بتحسُّن الوضع الاقتصادي.

اقرأ أيضاً: الثري المحسن عثمان كافالا يواجه انتقام أردوغان

وأشار دلو إلى أن الوزير المقال بحكم كونه صهراً للرئيس التركي، فإنه بات رمزاً للفساد العائلي، وتسبب الإبقاء عليه في حالة غضب وانشقاقات داخل الحزب الحاكم، خلال الفترة الماضية، وصلت إلى درجة تهديد 40 نائباً بالاستقالة من الحزب إذا استمر البيرق في الوزارة والانضمام إلى حزب “الديمقراطية والتقدم” التركي المعارض بزعامة علي باباجان.

وخلال فترة تولي صهر أردوغان وزارة المالية، قامت الحكومة التركية بتحويل الاحتياطات الأجنبية إلى الخزانة العامة للدولة واستخدام مدفوعات الأرباح؛ بما يشكل انحرافاً للنظام المصرفي المحلي بشكل كبير عن خطط الاقتراض الأصلية، وقلَّل من إمكانية التنبؤ بأوضاع السوق بالتزامن مع استبعاد المستثمرين الأجانب بشكل متزايد.

تأمل تركيا أن تؤدي السياسات الجديدة لجذب المستثمرين

سياسات جديدة

وفي ما وصفته “فاينانشيال تايمز” بتحول في لغة أردوغان، وعد الرئيس التركي باستعادة ثقة المستثمرين بالتزامن مع جولة مرتقبة لوزير المالية الجديد أردوغان لطفي علوان، ومحافظ البنك المركزي، من أجل جذب رؤوس الأموال الأجنبية للبلاد خلال الفترة المقبلة.

يرى فايق دلو أن أردوغان يسعى إلى الظهور بدور المضحي الذي قام باستبعاد صهره من المنصب الوزاري، وليدفع عن نفسه مسؤولية تدهور الاقتصاد على الرغم من أنه المسؤول الأول عما حدث، معتبراً خطوة استبعاد وزير المالية بمثابة محاولة من الرئيس للتقرب إلى الشارع مجدداً، في مقابل التضحية بأحد رجاله المقربين كما فعل من قبل مع شخصيات عديدة لمجرد الحصول على فرصة بالبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة.

اقرأ أيضاً: هل تدفع حكومة أنقرة ثمن سياستها الخارجية داخل الشارع التركي؟

لكن الكاتب والمحلل التركي طه عودة أوغلو، لا يرى أن الاستقالة ستؤثر على الوضع السياسي في الحزب الحاكم بشكل سلبي؛ بل على العكس سيكون لها مردود إيجابي، كونها كانت مطلباً لدى عدد كبير من نواب الحزب الحاكم، وستساعد على إعادة بعض الوجوه القديمة في حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة، في إشارة واضحة من أجل لم شمل الحزب وتقوية بنيته الداخلية قبل المؤتمر العام المقرر قريباً.

وترى “فاينانشيال تايمز” أن الطريق أصبح مسدوداً أمام البيرق الذي كان يُنظر إليه باعتباره وريث أردوغان السياسي، بعد الأضرار التي سببها للاقتصاد التركي، وسط اتهامات بتضليله الرئيس في المعلومات التي كان يعرضها حول الأداء الاقتصادي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة