الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

سونيا كريمي لـ”كيوبوست”: فرنسا تدافع عن حرية التعبير وليس عن الرسوم

تحدثت عضو الجمعية الوطنية الفرنسية عن الحزب الحاكم سونيا كريمي في مقابلة خاصة عن الهجمات الإرهابية الأخيرة ومواقف أردوغان الشعبوية

كيوبوست

أكدتِ النائبة في الجمعية الوطنية الفرنسية عن حزب “الجمهورية إلى الأمام” الحاكم سونيا كريمي، أن الحوادث الإرهابية التي يقوم بها متطرفون، تؤثر على نظرة الأوربيين إلى الإسلام والمسلمين، مشددةً على أن غياب الإعلام المحايد هو السبب خلف قلة تسليط الأضواء على الهجمات التي استهدفت بعض المسلمين في فرنسا.

وأضافت كريمي، التي وصلت إلى فرنسا كطالبةٍ قبل خمسة عشر عاماً، في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، أن الجمهورية الفرنسية تدافع عن حرية التعبير وليس عن الرسوم المسيئة، موجهةً سهام النقد إلى السياسة الشعبوية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإلى نص الحوار:

* كيف تأثر المسلمون في فرنسا بالأحداث الإرهابية التي حصلت مؤخراً في فرنسا والنمسا؟

– عندما يقع حادث إرهابي في فرنسا أو أي من البلدان الأوروبية، فإن كل المسلمين يتم النظر إليهم نظرة مختلفة؛ على سبيلِ المثال سجّلت مجموعة من الحوادث المتفرقة التي استهدفت مسلمين وعرباً إثر ذلك، منها واقعة الاعتداء على مدرس أردني وشقيقته في أحد الأماكن العامة؛ لمجرد أنهما يتحدثان اللغة العربية، وباستثناء اليمينيين هناك استنكار من مختلف التيارات في فرنسا لمثل تلك الحوادث، كما أن هناك تطبيقاً صارماً للقانون على مَن يقومون بمثل هذه الاعتداءات.

عززت الشرطة الفرنسية من تواجدها بعد الحوادث الأخيرة – وكالات

* لكن التغطية الإعلامية الأوروبية لا تركز على مثل هذه الحوادث بنفس قدر متابعتها للهجمات الإرهابية التي نفَّذها المتطرفون؟

– أتفق معك في غياب الحياد الإعلامي، وهذا الأمر عالمي وليست له علاقة فقط بفرنسا؛ فلا توجد وسيلة إعلامية محايدة، وكل وسيلة لديها جمهور تريد مخاطبته؛ لكن هذا لا يمنع وجود بعض وسائل الإعلام التي تحاول نهج منهج الحياد أو بمعنى أدق تحقيق التوازن، وهذا ما يتوافر نوعاً ما في وسائل الإعلام الحكومية.

سونيا كريمي مهاجرة قدمت نموذج إيجابي للمهاجرين

* عبر منصات التواصل الاجتماعي، هل يبدو الأمر مختلفاً؟

– في السنوات الأخيرة، دخلت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير في حياتنا، وأصبحت مهمة ومؤثرة، وإذا كنا نتحدث عن فرنسا على سبيل المثال؛ فهناك أمور كثيرة يجب إدراكها وفهمها بوضوح. في باريس مثلاً، يوجد أحد أكبر المساجد في أوروبا؛ وهو مسجد باريس الكبير، وما حدث عبر مواقع التواصل من تعليقات لم تكن مناسبة وصدرت بشكل يخالف الواقع، وللأسف تورط فيها مشاهير من فنانين وشخصيات عامة قامت بتوجيه النقد اللاذع إلى الرئيس الفرنسي، والذي وصل إلى حد القدح والذم. يجب أن نكون واضحين؛ الإعلام الفرنسي مع حرية التعبير ويدافع عنها، لكنه ليس ضد المسلمين، والفرق واضح ومفهوم بالنسبة إلى الفرنسيين؛ لكن الأمر مختلف لدى مَن يتاجرون بالدين، فالإسلام في فرنسا مرحب به، والمسلم الذي يعيش ويمارس طقوس عبادته بينه وبين ربه لا يواجه أية مشكلات.

اقرأ أيضاً: رسائل ماكرون.. هل وجدت طريقها إلى العالم العربي والإسلامي؟

* البعض اتهم تركيا، وتحديداً الرئيس رجب طيب أردوغان، بالتحريض وتحريف الموقف الفرنسي.. هل تتفقين مع هذا الطرح؟

– الخلاف بين تركيا وفرنسا ممتد منذ سنوات، وتحديداً منذ عام 1998 عندما حاولت تركيا دخول الاتحاد الأوروبي، ولم يكن التصرف الأوروبي لائقاً دبلوماسياً؛ وهو ما ظهر على سبيل المثال إبان حكم ساركوزي، ومن ثمَّ بدأ أردوغان في الاتجاه بشكل أكبر إلى البلاد العربية، وهو توجه عززته القوة الناعمة في الدراما التركية؛ فهو يتعامل مع الديمقراطية مثل الترام الذي يمكن مغادرته عندما تصل إلى ما تريده.

أردوغان فقد جزءاً كبيراً من قاعدته الشعبية؛ وهو ما أصابه بالتخبط، فنحن اليوم نتحدث عن بلد تغيب فيه حرية التعبير، وكتَّاب أتراك لا يستطيعون الإقامة والكتابة في بلادهم، وكتم لأصوات المعارضة؛ وهي أمور يحاول أردوغان تعويضها عبر المواقف الدولية. وفي رأيي هناك ضرورة للتهدئة بين أنقرة وباريس؛ لأن عدم الاتفاق لا يعني الصراع، لكون الشعوب هي الخاسر في هذه الحالة؛ فالفرنسيون اليوم باتوا خائفين على سبيل المثال من الذهاب إلى تركيا للسياحة.

اقرأ أيضاً: هل تدفع حكومة أنقرة ثمن سياستها الخارجية.. داخل الشارع التركي؟

نائب ألماني يقوم بإضاءة شموع لأرواح ضحايا الحوادث الفرنسية – وكالات

* في مقابلته مع قناة “الجزيرة” وجه المحاور سؤالاً إلى الرئيس الفرنسي عن كون حرية التعبير التي سمحت برسوم مسيئة إلى الرسول لا تسمح بمثل هذه الرسوم إذا كانت معادية للسامية.. كيف ترين ذلك؟

– محاور “الجزيرة” كان سيئاً للغاية ولم يقُم بالتحضير للمقابلة بالشكل الذي يجب، على الرغم من أهمية اللقاء وتوقيته، وهذا الأمر ليس صحيحاً؛ “شارلي إيبدو” نشرت رسوماً كاريكاتيرية مسيئة للجميع، وكنت أتمنى أن يكون اللقاء مع عدة محطات وليس “الجزيرة” فقط؛ ليكون هناك توازن ووجهات نظر مختلفة، لكن أهم ما تضمنه اللقاء هو حرص ماكرون على الرد على جميع ما يُثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: غالب بن الشيخ لـ”كيوبوست”: أردوغان حرَّف الموقف الفرنسي لأغراضٍ سياسية.. ومهاتير جاهل!

* لكنَّ جزءاً كبيراً من المسلمين يرفضون الرسوم، والبعض منهم يواصل التصعيد.. فما الحل من وجهة نظرك؟

– نحن لن نصل إلى توافق حول تلك الرسوم؛ لكن دعنا نكون واضحين، هناك حرية تعبير في فرنسا، وهي إرث تاريخي للجمهورية الفرنسية أسهم في التعايش السلمي داخل المجتمع الفرنسي، وفي الوقت نفسه هناك وجهة نظر مختلفة في العالم الإسلامي، وهذا الاختلاف يجب أن يكون نقاشه بالحوار وليس بالقتل.

الانفصالية الإسلامية ظاهرة تسعى فرنسا لمحاربتها- وكالات

* هل ترين أن ملف حقوق المهاجرين سيتأثر في فرنسا بعد تورط بعضهم في عمليات إرهابية؟

– لا يمكننا تعميم أي شيء يحدث على الجميع، وجاءتني في الأيام الماضية رسائل من عرب يطلبون مني عدم الدفاع عن المهاجرين؛ لكني أرفض هذا الأمر. هناك نواب في الجمعية الوطنية الفرنسية، على سبيل المثال، يتحدثون “العربية”؛ لكنهم لا يستخدمونها ويفضلون الحديث بـ”الفرنسية” فقط، ليثبتوا أنهم فرنسيون أكثر من الفرنسيين أنفسهم. نحن بشر ولسنا معصومين من الخطأ، وما يهمني هو أن أكون منسجمة مع ذاتي، وأحاول تقديم صورة جيدة للعرب.

* وصلتِ إلى فرنسا من تونس قبل نحو 15 عاماً ونجحتِ في الوصول إلى عضوية الجمعية الوطنية الفرنسية في الوقت الذي نفَّذ فيه مهاجر تونسي غير شرعي هجوم نيس، فكيف تنظرين إلى الأمر؟

– طريقة الدخول مهمة جداً؛ أنا وصلت فرنسا كطالبة عام 2005، ولم يكن معي سوي ألفي يورو فحسب، وقررت أن أعمل بجانب الدراسة، وأدركت أن بوابة النجاح في فرنسا هي العلم وليس أي شيء آخر، وقرأت وتعلمت في الثقافة والأدب الفرنسي؛ حتى أتمكن من الانخراط في الحياة العملية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة