الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“سوريا ملك لك”: ماذا يعني هذا التصريح المثير بين ترامب وإردوغان؟

ما علاقة اللوبيات القطرية؟

كيو بوست – 

“سوريا ملك لك، إنها النهاية”، بهذه الكلمات، أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلا أن يأتي بتصريح مثير ضمن تسريب لمكالمة هاتفية أجراها مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان.

تصريح يحمل في طياته الكثير من مرحلة رسم خارطة نهاية الأزمة السورية التي تدخل عامها الثامن في 2019، وذلك لكونه صدر من رئيس دولة كبرى إلى رئيس دولة دخلت بكل ثقلها في الحرب السورية منذ البداية.

اقرأ أيضًا: هذا ما ستجنيه إيران من الانسحاب الأمريكي من سوريا

المكالمة الهاتفية جرت بين ترامب وإردوغان يوم 14 ديسمبر/كانون الأول، وقرر بعدها ترامب سحب القوات الأمريكية في سوريا، قبل أن تكشفها شبكة “سي أن أن” الإخبارية الأمريكية.

وفقًا للقناة، وجه ترامب كلمات لإردوغان مفادها “سوريا ملك لك، لقد أنجزنا المهمة”، بعد تأكيدات وتعهدات من الرئيس التركي بالقضاء على فلول تنظيم داعش.

ماذا يعني ذلك؟

وفقًا لـ”سي أن أن”، فإن التصريح جاء قبل إعلان قرار الانسحاب من سوريا، ومرده إلى تفاهمات متقدمة تمت بين ترامب وإردوغان على تسلم تركيا زمام الأمور، لكن أين؟ هل أصبحت سوريا بالفعل ملك إردوغان؟

يسيطر الجيش السوري اليوم على المساحة الأكبر من سوريا، عدا إدلب والشمال الكردي، وهنا بؤرة اللهب، فالمنطقتين الأخيرتين ستصبحان فعلًا ملك إردوغان، لكن يبدو لفترة أو لمرحلة معينة.

لقد سلم ترامب الأكراد لتركيا، التي تخطط وتعد لشن عمليات عسكرية في المناطق الكردية شرق الفرات بحجة محاربة الإرهاب، كما حدث مع مدينة عفرين.

اقرأ أيضًا: انسحاب أمريكي من سوريا: الأكراد في عين العاصفة وحروب متوقعة لسد الفراغ

ويمكن تصور الوضع بعد سنة، بسيطرة تركيا على الشمال السوري كاملًا، بالإضافة لمحافظة إدلب التي تخضع لفصائل مسلحة موالية لأنقرة. لذا، فإن عبارة ترامب الأدق هي: الشمال السوري ملك لك، يا إردوغان.

لكن وفقًا لمراقبين، فإن الوجود التركي سيصل إلى نهايته كما حدث مع الولايات المتحدة. يمكن استنتاج هذا من التفاهمات عالية المستوى بين تركيا وإيران وروسيا، الدول الثلاث التي دفعت باتجاه السلام في سوريا وحققت نتائج ملموسة، وإن كانت على حساب “مطالب الثورة السورية”، على رأسها رحيل بشار الأسد.

ومؤخرًا، زار الرئيس الإيراني تركيا والتقى بإردوغان، وسادت بينهما أجواء ودية، نتج عنها إعلان عن وجود توافق على المحافظة على وحدة الأراضي السورية.

التفاهم التركي الإيراني تحت غطاء أعلى من روسيا سيقود المرحلة الانتقالية لإنهاء بؤر الصراع كاملة في سوريا، وخلالها ربما تنهي تركيا عملياتها ضد الأكراد، الذين فقدوا حليفهم الرئيس. أما مسألة القضاء على داعش فما هي إلا غطاء للعمليات التي ستتم ضد الأكراد.

ما المقابل؟

تصريح بمنح إردوغان “الملك” خلفًا للولايات المتحدة في بعض مناطق سوريا، لا يمكن أن يكون دون مقابل، حسب محللين.

يكتب الخبير الروسي غيفورغ ميرزايان، في صحيفة “إكسبرت أونلاين”، ضمن ترجمة أوردتها قناة روسيا اليوم، أن ترامب باع صفقته لإردوغان، على وجه الخصوص.

اقرأ أيضًا: ترامب ينوي الانسحاب من سوريا: الخاسرون والرابحون

ويعزو مراقبون التفاهم الأمريكي التركي إلى مسعى من ترامب لإعادة تركيا كحليف ينفذ بعض سياساتها في الشرق الأوسط، بدلًا من مواصلة أنقرة التقارب إلى حد كبير مع روسيا.

فيما يرجع محللون قرار الانسحاب من سوريا، إلى ضغط مورس على ترامب من قبل لوبيات قطرية وتركية.

يقول المستشار السابق في حملة ترامب الانتخابية، وليد فارس، لقناة سكاي نيوز، إن “اللوبي التركي ومعه اللوبي القطري والمجموعات المرتبطة بهما، ضغطت بشكل فعال من أجل انسحاب القوات الأميركية من هذه المناطق، وإتاحة المجال للقوات التركية السيطرة على الحدود، مما يوسع من النفوذ الإقليمي لتركيا وحلفائها في هذا البلد”.

إلا أن لاعبًا آخر، وفقًا للخبير الروسي، قد يكون مستهدفًا من الخطوة الأمريكية: “صاحب المصلحة الثاني هو إيران. وجود القوات الأمريكية في سوريا، بالطبع، يضعف الولايات المتحدة، ولكن يعيق جديًا طهران في إنهاء حرب أهلية مكلفة جدًا بالنسبة لها. لذلك، أمكن ترامب بيع خطوته للإيرانيين مقابل بعض الضمانات بشأن شروط الدستور المستقبلي لسوريا، والوجود العسكري الإيراني في البلاد. المفاوضات حول ذلك، جرت من خلال روسيا، وعلى ما يبدو، انتهت بنجاح”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة