الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

سوريا تثمن جهود الإمارات لإعادتها إلى الحضن العربي

مراقبون لـ"كيوبوست": اختار حكام دولة الإمارات الوقوف موقفاً متوازناً من القضية السورية ولعب دور مهم في حلها

كيوبوست -مصطفى أبو عمشة

بعد رحيل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (1948- 2022)، ومبايعة الشيخ محمد بن زايد رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة، يتبادر إلى أذهان الكثيرين تلك الأدوار السياسية التي قامت بها دولة الإمارات تجاه قضايا المنطقة، وعلى رأسها الأزمة السورية، فكيف ساهمت الإمارات خلال عهد الشيخ خليفة بن زايد رحمه الله في الوقوف إلى جوار الشعب السوري، وما هو دور الإمارات في عودة سوريا للحضن العربي.

أمين بشير

يجيب عن هذه التساؤلات مجموعةٌ من المراقبين والمحللين السياسين، ويرى المحامي والمحلل السياسي اللبناني أمين بشير، بأنّ دور الإمارات لاسيما في الأزمة السورية تجلى في عدة مراحل، فقد وقفت إلى جانب الشعب السوري وخياراته في بداية الأزمة، وكان الدعم لها على الصعيد الإنساني واضحاً، وحتى عندما جاء الحل السياسي، وطرح مبدأ الحل السياسي بين الدول كذلك كانت دولة الإمارات السباقة، وتضع نصب عينيها مصلحة الشعب السوري، سواء كان ذلك في ظل الأزمة عندما كان صوت الرصاص لا يطغى عليه أي صوت آخر، فقد كانت الإمارات تلعب الدور الإنساني بالمساعدات للشعب السوري.

اقرأ أيضًا:  زيارة الأسد إلى الإمارات.. خطوة مهمة على طريق عودة سوريا إلى الجامعة العربية

مبادرات إماراتية سباقة

ويضيف بشير في سياق حديثه لـ”كيوبوست”: “عندما كان هناك مجال لبداية سلوك طريق الحل السياسي في سوريا كانت الإمارات هي السباقة لعودة سوريا للحضن العربي، والجميع يعرف وقوع النظام السوري في قبضة إيران، وبالتالي فإنّ محاولة الإمارات بشكلٍ دائم كانت ولا تزال حتى ما قبل الأزمة السورية لإعادة سوريا إلى الحضن العربي”.

منوهاً إلى أن الإمارات كانت السباقة في المبادرات والحوارات والمفاوضات، سواء كان بين الجانب السعودي من جانب والجانب السوري من جانب آخر، فمن الطبيعي دورها المحوري بالمنطقة، والداعم دائماً للحل السلمي والسلام، لاسيما بين الأشقاء العرب وحتى على صعيد الدور الإقليمي في المنطقة، فإنّ الإمارات كانت حاضرة وبقوة، مشدداً على أنّه لا يستطيع أحد إنكار دور الإمارات في هذا المجال، وكل هذا تعزز في عهد الرئيس الإماراتي الراحل خليفة بن زايد.

كانت ولا تزال المساعي الإماراتية قائمة لإعادة سوريا للحضن العربي

وفي سياقٍ متصل، يرى المفكر والعضو السابق في مجلس الشعب السوري، الدكتور محمد حبش، بأنّ الرئيس الإماراتي الراحل خليفة بن زايد، رحمه الله، كان امتدادا لعطاء الوالد المؤسس الشيخ زايد رحمه الله، وفي عهده شهدت الإمارات طفرة اقتصادية عالية، ونجاحات متواصلة، مشيراً إلى أن الإمارات عموماً اختارت موقفاً متوازناً فيما يتصل بالقضية السورية، ولم تتجه إلى الانخراط في المحاور العنيفة التي أدخلت السلاح إلى سوريا، وأرادت تأجيج الصراع عسكرياً.

د.محمد حبش

ويؤكّد حبش في تصريحاتٍ خاصة لـ”كيوبوست”، بأنّ الإمارات حافظت على موقفٍ متوازن، والخيارات التي توجهت إليها في الفترة الأخيرة قد تعود بالخير على الشعب السوري، وحتى التطورات الأخيرة نشعر أنّها كانت ضمن إطار برنامج الإمارات لمساعدة السوريين، وعودة الكثير من اللاجئين إلى سوريا، مشيراً إلى أن هذا البرنامج الذي يتم قيادته بكفاءة واقتدار لا يبعد عن آمال السوريين الذين خرجوا يهتفون للحرية، والذين يريدون الحرية والسعادة والعدالة، لكنّ الآن الاتجاه يكمن في فتح صفحةٍ جديدة عبر خطواتٍ إيجابية دفعت لها دولة الإمارات لإصلاح الواقع، وبالذات لمساعدة السوريين في غربتهم وتشردهم وتشتتهم بالداخل والخارج.

عندما بدأت ملامح الحل السياسي في سوريا وضعت الإمارات مصلحة الشعب السوري في المقدمة

اقرأ أيضًا: الإمارات تعبِّد الطريق أمام عودة سوريا ولمّ الشمل العربي

زيد الأيوبي

أما المحلل السياسي الفلسطيني زيد الأيوبي، فيرى بأنّ دولة الإمارات العربية المتحدة امتازت في عهد حكامها، بالدبلوماسية الهادئة والواقعية في التعامل مع قضايا المنطقة، وهو الأمر الذي ساعد دولة الإمارات بحكمة قيادتها على لعب أدوار أساسية ومحورية في إعادة سوريا إلى الحضن العربي، حيث نجحت الإمارات في كسر الجمود مع القيادة السورية، وذلك بالتنسق مع باقي الأخوة العرب، لذلك شاهدنا الرئيس بشار الأسد قد زار الإمارات، والتقى بشيوخها وأمرائها.

وفي سياقٍ متصل، يشدد الأيوبي على أن السياسة الخارجية الإماراتية، كان لها دوراً كبيراً في تقويض المد الإخواني والإيراني في سوريا، خصوصاً بعد زيارة الرئيس بشار الأسد للإمارات، حيث بدا واضحاً على مواقف للنظام السوري أنّها بدأت تتسم بالهدوء في العلاقة مع العرب، وهذا تطور مهم جداً، لأنه من الممكن تطوير العلاقات الإماراتية-السورية، وتعميمها على كل الوطن العربي، وذلك على طريق تقويض مشروع الملالي والإخوان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة