الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

سوء إدارة أردوغان للأزمة يسبب حالة من الهلع في تركيا

محللون لـ"كيوبوست": أحلام أردوغان في سوريا وليبيا أضرت بالاقتصاد.. وسياساته الداخلية جعلته يقف عاجزاً عن مواجهة الفيروس

كيوبوست

في الوقت الذي تتراجع فيه نسبُ الإصابة بفيروس كورونا في دول العالم الأكثر تضرراً كإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا، تزايدت أعداد الإصابات في تركيا؛ حيث باتت بؤرة تفشي الوباء الأولى في الشرق الأوسط، متجاوزةً إيران، بعد أن قاربت حالات الإصابة بها على ملامسة حاجز التسعين ألف إصابة؛ لتحتل المركز السابع عالمياً، في تحول دراماتيكي بعد حالة التباهي التي تظاهرت بها أنقرة أمام دول العالم حتى قبل أسابيع قليلة، عندما كان المؤشر لم يشهد هذا الارتفاع الكبير.

فشل أردوغان

مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، سلطت الضوء على تراخي أردوغان في احتواء الأزمة، مشيرةً في تقرير لها إلى أنه فشل تماماً في فرض حظر التجول بطريقة صحيحة، فضلاً عن أن القرار جاء متأخراً؛ الأمر الذي انتقدته المعارضة التركية بسبب العشوائية، وعدم وجود استراتيجية واضحة، إذ تم تنفيذ القرار فجأة، ودون التنسيق بشكل ووقت كافيين.

اقرأ أيضًا: مراقبون لـ”كيوبوست”: استقالة صويلو تحرج أردوغان وتكشف عن أزمة السلطة

وحسب التقرير، فإن الخلاف السياسي بين حزب العدالة والتنمية، وحزب الشعب الجمهوري، جعل الحكومة التركية ترفض التعامل مع البلديات التي تقع تحت إدارة ممثلين أو منتمين إلى حزب الشعب؛ ما اعتبرته المعارضة بمثابة الأمر الذي يخلق حالة من الارتباك والذعر بين المواطنين، ولا يقود إلى أي حل للأزمة.

التضييق على المعارضة

ووفق تقرير نشرته صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، منع أردوغان حملة التبرعات التي أطلقتها بلدية إسطنبول، مؤخراً، لجمع التبرعات لمواجهة الوباء، في حين أطلق حملته الخاصة، متهماً منافسه أكرم إمام أوغلو بأنه يحاول هدم الجهود الحكومية في التعامل مع الأزمة.

وتركزت انتقادات المعارضة على أن أردوغان اتخذ إجراءاتٍ متأخرة للغاية، ولم يهتم بتبني سياسات احترازية؛ تجنباً لاحتمالات تفشي الوباء، وهو ما يتفق بشأنه الباحث السياسي في الشأن الدولي جمال رائف. 

تتتت
الكاتب والباحث جمال رائف

يقول رائف لـ”كيوبوست”: “إن الرئيس التركي اعتقل الكثير من الأطباء والقائمين على المنظومة الطبية لديه بعد محاولة الانقلاب في 2016؛ ما حرمه من الاستفادة منهم لمواجهة الوباء. ومن المعروف الآن أن العالم يحتاج إلى كل طبيب، غير أن الرئيس التركي لن يسمح بالإفراج عن المعتقلين الذين يرى أنهم يشكلون خطراً كبيراً عليه؛ بسبب انضمامهم إلى جماعات يزعم أنها إرهابية”.

اقرأ أيضًا: في ليبيا.. مرتزقة أردوغان متهمون بنشر الفوضى ونقل الوباء

حالة تخبط

وتعيش تركيا حالة من التخبط داخلياً وخارجياً؛ كان آخرها استقالة وزير الداخلية سليمان صويلو، على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، في خطوة وصفها مراقبون بأنها مثلت إحراجاً كبيراً لأردوغان الذي رفضها تماماً، فضلاً عن حالة من الركود الاقتصادي وتراجع الليرة، وكذلك التقهقر الخارجي بعد هزائم متتالية في ليبيا وسقوط عشرات المرتزقة السوريين الذين يبعث بهم الرئيس التركي للقتال إلى جانب ميليشيات حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني الليبي، فضلاً عن خسائره في سوريا؛ مما شكَّل عبئاً اقتصادياً إضافياً عليه، ترك آثاراً سلبية في ما يخص مواجهة أزمة كورونا.

اقرأ أيضاً: كاتب روسي: قد يدفع اقتصاد أردوغان ثمنا باهظا لوجوده العسكري في ليبيا

التوسع الخارجي

وينشغل أردوغان كثيراً بالتوسع الخارجي على حساب الداخل لديه، ما جعل حكومته غير قادرة أو مستعدة للتعامل مع الأزمات الطارئة، حسب المحلل السياسي والأكاديمي الكويتي الدكتور عايد المناع.

تركيا تسجل معدلات إصابة كبيرة بفيروس كورونا – وكالات

المناع أكد لـ”كيوبوست” أن أنظار الرئيس التركي تتجه ناحية الخارج؛ لتنفيذ أجندات سياسية على الرغم من التصدعات السياسية التي يعانيها حزب العدالة والتنمية، والتي تؤثر بدورها على الأداء الحكومي، متابعاً: “أردوغان يعاني بالفعل على المستوى الداخلي؛ لأنه لم يعد يهتم بما يحتاج إليه شعبه إنسانياً ومعيشياً، وينشغل طوال الوقت فقط ببسط نفوذ إمبراطوري واهم على دول أخرى؛ مثل سوريا وليبيا، مستغلاً تردي الأوضاع هناك”.

د. عايد المناع

وحسب تقرير “فورين بوليسي”، فإن هناك نحو مليونَي مواطن تركي خسروا وظائفهم بسبب الفيروس، دون توضيح حكومي عن خطوات لمواجهة الأزمة التي فاقمت من حالة عدم الثقة بين الشعب التركي وأردوغان؛ ما ضاعف من حالة الانقسام في ما يخص السياسة التركية داخلياً، ما سيؤدي بدوره إلى حالة من التشرذم أو ربما تدفع الشعب التركي لتوجيه طاقته الانتخابية إلى الكتل الانتخابية المعارضة التي عادةً ما تعرض نفسها في مثل هذه الظروف.

اقرأ أيضًا: تركيا.. ملاسنة حادة بين أردوغان وإمام أوغلو بسبب “كورونا”

هذه الأوضاع الاقتصادية تعتبر وثيقة الصلة بالتوسعات العسكرية التي يخطط لها أردوغان في ليبيا وسوريا؛ وهي ستكلف أنقرة خسائر اقتصادية ضخمة حسب مقال للكاتب إيغور سوبوتين، حيث لن تستطيع الحكومة التركية أن تقدم تعويضات مالية مكافئة لعواقب تلك القيود التي تم اتخاذها لاحتواء الوباء.

ويرى الدكتور عايد المناع أن الشعب التركي هو الذي سيدفع فاتورة تهور أردوغان وعشوائيته؛ حيث أقحم بلاده في عداءات مع دول كثيرة؛ مثل اليونان ومصر والإمارات والسعودية، رغبةً منه في تأكيد نزعة استبدادية لتحقيق إمبراطورية بعيدة المنال.

ومنذ الإعلان عن حالة الإصابة الأولى بفيروس كورونا في تركيا في العاشر من مارس الماضي، تراجع مستوى الاقتصاد التركي على نحو لافت، وتعرض العمال والموظفون هناك إلى أخطار تهدد حياتهم؛ خصوصًا أن 35% منهم يعملون خارج السجلات الرسمية، أي من دون أي تأمين صحي أو وظيفي أو تقاعدي.

اقرأ أيضًا: تبعات “كورونا” تعمِّق أزمات الاقتصاد التركي

وحسب جمال رائف، فإن أنقرة قد تضطر إلى طلب الاقتراض من الخارج؛ خصوصاً في حال وصول الوباء إلى مستويات أكثر خطورة، وهي توقعات تبدو منطقية؛ لأنه في أقل من أربعين يوماً احتلت تركيا المركز السابع عالمياً متجاوزةً الصين، مصدر الفيروس، في الوقت الذي لا تتخذ فيه القيادة التركية تحركات كبيرة أو إجراءات أكثر فعالية، فضلاً عن استمرار توجيه الكثير من الدعم المالي للقتال في سوريا وليبيا.

وتبلغ ديون تركيا الخارجية حالياً 434 مليار دولار؛ منها 172 مليار دولار تستحق الدفع خلال العام الجاري وفق أرقام البنك المركزي، وخلال الشهور الثلاثة الأخيرة تراجعت ثقة المستثمرين في الاقتصاد التركي، وبعد أن كان المستثمرون يستحوذون على 26% من سندات البنك المركزي عام 2013، تراجعت النسبة لتصبح 7%، في الوقت الذي ضخت فيه الحكومة نحو 15 مليار دولار، منتصف مارس الماضي؛ من أجل مواجهة تداعيات تفشي الوباء، وسط شكوك كبيرة في قدرة الموازنة الحكومية على تحمل هذا العبء؛ خصوصاً في ظل توقعات بأن تشهد موازنة العام الجاري عجزاً استثنائياً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة