الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

سنة الرحمة.. طاعون اجتاح جزيرة العرب قبل مئة عام

ثلاثة أشهر كانت كافية لقطع نَسل أُسر وفنائها، فتوقَّف ذكرها وتاريخها عند تلك السنة "سنة الرحمة".. كانوا يتفقدون البيوت وربما كسروا الباب على مَن فيها، أو تسوَّروا السور ليجدوا أفراد أسرة كاملة جثثًا هامدة، يُغَسِّلونهم ويصلون عليهم ويدفنونهم دون عزاء؛ حيث لم يبقَ لهم مَن يتلقَّى العزاء فيهم.

كيوبوست- خالد العضاض

توطئة

يجتاح العالمَ اليوم وباءُ كورونا الجديد، وهذا يعود بالذاكرة الجمعية السعودية إلى أربعينيات القرن الماضي عندما اجتاح وباء “الحمى الإسبانيولية”، أو الحمى الإسبانية، مختلف أرجاء الجزيرة العربية، ودول الخليج العربي، وليس هذا فحسب؛ بل والعالم أجمع.

وفي هذا التقرير نستعرض بعض المعلومات التاريخية والعلمية حول هذا الوباء الذي سُمِّي في الجزيرة العربية بـ”سنة الرحمة” أو “سنة الصخونة”.

اقرأ أيضًا: سباق مع الزمن لتطوير مصل مضاد لوباء الصين الجديد

تاريخ انتشار الوباء وسببه

سنة الرحمة بدأت في مُحرم وقيل في صفر من عام 1337هـ، الموافق 1918-1919م؛ حدث الوباء وقد وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها من أشهر قليلة، مما يبدو أن مخلفاتها من جثث وما تم استخدامه من مواد قد ملأت الأجواء وجرَّت أذيال الخراب والأوبئة على العالم، حينما خلَّفت أكثر من عشرة ملايين قتيل، واستُخدمت فيها الغازات السامة والقاتلة لأول مرة.

وذكر الدكتور صالح الصقير، باحث في تاريخ الأوبئة، أن انطلاقة الوباء في ذلك العام كانت من أمريكا رغم إلصاق المرض في إسبانيا وتسميته باسم “الحمى الإسبانية”. وقال الصقير المتتبع لتاريخ إنفلونزا الخنازير في ذلك الوقت: “يعرف كيف انتقل من أمريكا عبر المحيط ليصل إلى فرنسا، ومن ثَمَّ إسبانيا التي فقدت ثمانية ملايين من سكانها في تلك الفترة”.

محجر صحي في أمريكا 1918- مصدر الصورة: GETTY IMAGES

الوباء وسر تسميته بين الشرق والغرب

على الرغم من تسمية الوباء بـ”الإنفلونزا الإسبانية“؛ فإنه لم يصدر من إسبانيا، ويرجع سبب التسمية إلى انشغال وسائل الإعلام الإسبانية بالحديث عن الوباء؛ نتيجة تحررها الإعلامي النسبي مقارنةً بالدول المشاركة في الحرب العالمية الأولى، فإسبانيا لم تكن جزءًا من الحرب ولم يتم تطبيق المراقبة على الإعلام الإسباني، فسُمِّيت الحمى باسمها لكثرة حديثها عنها. ومن المفارقات أن الإسبان أطلقوا على العدوى اسم “الإنفلونزا الفرنسية”.

أما في الجزيرة العربية فأخذ الوباء اسمَين؛ الأول سُمِّي بـ”سنة الرحمة”، لحديث يُروى عن الرسول أن “الطاعون رحمة لأُمَّتي”. وقيل سُمِّي بذلك؛ لأن كلَّ مَن مات رددوا دعاء الرحمة له (الله يغفر له، الله يرحمه)، آخذين جانب التفاؤل والرجاء في الله، وكذلك بأن الله رؤوف بعباده ورحيم بهم.

والتسمية الأخرى كانت “سنة الصخونة“، وسُمِّي بذلك لأن أي مرض يُصاب به أحدهم يقولون عنه (مصخن)؛ وهو تعبير عامِّي يُقال للتعبير عن ارتفاع حرارة الجسم.

 وحسب ما يرويه كبار السن من أبناء مَن عاشوا تلك الأيام الحزينة، فإن بلدات وقرى كان النعش الوحيد في جامعها يتلَف لكثرة ما يُحمل عليه من الجنائز يوميًّا، فاستعاضوا بالنعش أبواب الخشب؛ كونها أقدر على احتمال الأثقال والنقل المتكرر والاستخدام المستمر. واستخدمت أحيانًا المطارح والبطانيات لحمل الموتى إلى الجامع للصلاة عليهم، ثم إلى المقابر لدفنهم.

كان المرض لا يمهل مَن أصابه أكثر من يوم أو يومَين؛ بل إن بعضهم ينام ليلته ويقبر فجرًا. وتطوَّع كثيرون في غسل الموتى وحفر القبور والدفن؛ لأن العدد فاق قدرات مَن يحفر القبور، وكان المحسن من الناس بالغ الإحسان مَن يقضي طوال يومه في حفر القبور لا يشغله عن ذلك إلا وقت الصلاة، أو لقيمات تعينه على عمله.

ثلاثة أشهر فقط كانت كافية لقطع نسل أُسر وفنائها، فتوقف ذكرها وتاريخها عند تلك السنة “سنة الرحمة”.. كانوا يتفقدون البيوت وربما كسروا الباب على مَن فيها، أو تسوروا السور ليجدوا أفراد أُسرة كاملة جثثًا هامدة، يُغَسِّلونهم ويصلون عليهم ويدفنونهم دون عزاء؛ حيث لم يبقَ لهم مَن يتلقَّى العزاء فيهم.

ما قاله المؤرخون والرَّحالة عن “سنة الرحمة”

يقول المؤرخ إبراهيم بن عبيد: “سنة الرحمة؛ حيث يؤرخ أهل نجد بها، وقع فيها الطاعون والعياذ بالله، وهلك بسببه في قلب الجزيرة العربية ألوف من الأنفس البشرية، وكان عظيمًا، وفشا المرض في الناس وقلّ مَن يسلم منه، وهذا المرض عبارة عن جراثيم قتالة لا تدركها العيون المجردة. ولقد وقع هذا الوباء في بداية هذه السنة عام 1337هـ، وكان عامًّا في نجد والأحساء والخليج والعراق، واستمر ثلاثة أشهر والعياذ بالله، وبسببه هجرت مساجد وخلت بيوت من السكان وهملت المواشي في البراري؛ فلا تجد لها راعيًا وساقيًا، فكان يُصَلَّى في اليوم على 100 جنازة بسبب هذا المرض، ولقد تكسَّرت النعوش، وجعلوا عنها عوضًا الأبواب لحمل الموتى؛ فكان المحسن في ذلك الزمن مَن همّه حفر القبور والنقل إليها، ولقد توفِّي في هذا الوباء الأمير تركي بن عبدالعزيز آل سعود”[1].

ويقول المؤرخ محمد العلي العبيد: “وفي أول هذه السنة من شهر محرم[2]، ابتدأ الوباء بنجد، فدام ما يقرب من أربعين يومًا، وحصل فيه موت كثير بالنساء والأطفال والرجال، وكانت هذه السنة تُسمى (سنة الرحمة)، وفيها توفي تركي ابن الإمام عبدالعزيز، وتوفي من الأعيان غيره كثير من كل بلد”[3].

أما المؤرخ إبراهيم بن عيسى، فيقول: “وفيها حصل وباء عظيم، وعمّ جميع البلدان، وهلك فيه أمم لا يحصيهم إلا الله تعالى. وقع عندنا في بلدان الوشم، وسدير، وجميع بلدان نجد، في خامس عشر من صفر من السنة المذكورة إلى سابع ربيع الأول”[4].

سوق في مدينة الرياض عام 1335هـ

ويقول إبراهيم بن محمد القاضي: “أوقع الله بالجزيرة العربية كلها البادية والحاضرة مرض وانتقصت الجزيرة بنفوس عديدة.. مبتدأه من جنوب من جهة الأحساء وأشمل إلى عنزة والأسلم” إلى أن قال: “ابتدأ هذا المرض في سلخ صفر، وخف في عشرين ربيع الأول، وارتفع بآخر الشهر ما بقي له أثر” [5].

يقول أمين الريحاني: “تُدعى هذه السنة في نجد سنة الرحمة؛ وهي الوافدة الإسبانيولية التي غَزَت العالم بعد الحرب، لم تستثنِ حتى البادية. فقد مات ألوف الناس وفيهم ابن السلطان البكر تركي”[6]

ومن أشهر مَن مات في هذا الوباء كان الأمير تركي الأول بن عبدالعزيز، الابن البكر لجلالة المؤسس الملك عبدالعزيز -طيَّب الله ثراه- ووكيل بيت مال شقراء الشيخ عبدالله بن محمد السبيعي، وكيل بيت المال من جهة الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل. ومات من أهل الرياض نحو ألف نفس؛ منهم تركي بن الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل، وأخوه فهد[7].

الأمير تركي الأول بن عبدالعزيز

بوركهارت يصف كيف انتقل الوباء إلى الجزيرة

وما ذكره المؤرخ إبراهيم بن محمد القاضي آنفًا من أن الوباء ابتدأ من جنوب نجد، يؤيده ما ذكره عبدالرحمن السويداء[8] من أن الوباء انتقل من مكة إلى جنوب نجد، ثم انتشر من هناك في الشمال والشرق.

ووصف بوركهارت الوباء حينما وصل بلدة ينبع قادمًا من المدينة؛ حيث كان يصف أنَّات المرضى وتوجعاتهم، مما أقضّ مضجعه، وحينما نزل من سكن غرفته إلى قهوة الخان الذي سكن فيه، ذكر للموجودين مخاوفه من كون هذا المرض المنتشر ما هو إلا مرض الطاعون، فبادره الناس بالاستعاذة وأنه يجهل حقيقة البلاد المقدسة التي لا تطولها الأوبئة والأمراض. وحسب تعبيره أن مثل هذا الجدل لا يجعل للمنطق مجالًا؛ ما جعله يغادر الخان، ليلتقي بعض المسيحيين اليونانيين، والذين أكدوا مخاوفه، وحصل منهم على كامل المعلومات؛ حيث كان الوباء على أشده في القاهرة، وبدأ ينتشر في أرجاء القطر المصري؛ ومنه السويس التي أبحرت من مينائها باخرتان محملتان بالمصنوعات القطنية، ومعها الفيروس الذي انتقل إلى جدة ومن جدة إلى مكة وينبع، ومن مكة انتقل إلى نجد. جدير بالذكر أن بوركهارت أُصيب بالحمى؛ لكنه نجا منها ليروي لنا ترحاله في جزيرة العرب[9].

اقرأ أيضًا: فيديوغراف.. إصابات “كورونا” تتراجع والهلع العالمي مستمر

كيف كانوا يكافحون الوباء؟

كانت مكافحة الوباء في الأساس معتمدةً على عزل المرضى في بيوت وأماكن في أطراف البلدة، أو خارج أسوارها، وربما قاموا بتطعيم الأصحاء بطريقة بدائية؛ لمحاولة الحد من انتشار المرض، وتكون عملية التطعيم تلك عن طريق أخذ بعض من صديد المريض، ووضعه على قطن، ثم يبضع عضد الشخص الصحيح، ثم تربط القطنة على الموضع المبعض وتُسمى “عضبة”، وهذا في الغالب يكون في مرض الجدري، كما أنه يتم التداوي بشكل واسع بالأعشاب والتركيبات الدوائية.

وفي فترة نقاهة المريض من مرض وبائي، ومدتها أربعون يومًا، ومع أول بدايات ظهور التعافي، تجمع النساء أجزاءً من كل الأطعمة المتوفرة في البلدة وتطبخ في إناء واحد وتسمى (القِرُو)، فيأكلها المريض ويشرب مرقتها المطبوخة كنوع من الحيطة؛ اعتقادًا منهم أنه في حال تناول أصناف أخرى من الأطعمة التي لم يتم طبخها في “القرو”، فإن المريض يحصل له مضاعفات وانتكاسة صحية، تسمى “بالرَّمْحَة”، قد تؤدي إلى وفاته أو تشوه وجهه أو بصره. وربما اجتمع في الإناء لحوم الفحل من الإبل والضأن والماعز، وقد تكون مجففة[10].

اقرأ أيضًا: “كورونا”.. تكاليف اقتصادية وسياسية ترهق الصين

الملك عبدالعزيز والوباء

 كان للملك المؤسس عبدالعزيز دور بارز في مكافحة هذا الوباء؛ حيث قام باستدعاء الأطباء لمعالجة المصابين، إذ ذكر الطبيب بول أُرميردينغ: “وصلت دعوة الدكتور بول هاريسون الثانية لزيارة الرياض ومعها إلحاح عاجل؛ ففي شتاء عام 1919م انتشر وباء الإنفلونزا في أنحاء العالم، وحصد أرواحًا عديدة، لم يعق سعة امتداد الصحراء العربية الوباء من الوصول إلى الرياض. فعندما وصل بول هارسون إلى العاصمة كان السلطان حينها قد فقد ابنه البكر تركي وزوجته جوهرة بنت مساعد، بسبب الإنفلونزا. وعلى الرغم من هذا فقد كان بول هارسون قادرًا على جلب الراحة والمساعدة لعدد من المصابين، فقد شُفي معظمهم”[11].

الملك عبدالعزيز آل سعود

ويقول الطبيب أُرميردينغ عند استقبال الملك عبدالعزيز له: “كان ابن سعود واقفًا في غرفة صغيرة متواضعة، قابل بول بمصافحة حارة.. أحضر خادم القهوة، وخلال رشف ابن سعود فنجانه شرح أنه قد طلب قدوم الطبيب ليس للاعتناء بصحته أو صحة عائلته؛ ولكن السبب احتياج شعبه، وأنه قد خصص منزلًا قريبًا ليكون مستشفى، وكان يريد أن تتم معالجة شعبه دون كلفة مالية عليهم”[12].

الوباء الأشد فتكًا في تاريخ البشرية

ظهر وباء “الإنفلونزا الإسبانية” بينما كان العالم يفيق من سنوات حرب عالمية هي الحرب العالمية الأولى، ليخلف آثارًا واسعة غير متوقعة.

فحسب الإحصائيات التي أُجريت وقتها، وحسب الدراسات التي تمَّت حديثًا حول الوباء المدمر، فقد أصاب 500 مليون إنسان حول العالم تقريبًا، وأدَّى إلى وفاة ما بين 50 و100 مليون إنسان؛ أي ما يعادل 3- 5% من عدد سكان العالم وقتها.

مستشفى ميداني في الولايات المتحدة عام 1918 لعلاج المصابين بالفيروس

وتقريبًا لم يسلم بلدٌ أو مكانٌ في الأرض منه؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية مات أكثر من 500 ألف نتيجة الإصابة بهذا الفيروس، وفي فرنسا نحو 400 ألف، وفي اليابان 390 ألفًا، وفي البرازيل 300 ألف، وفي بريطانيا 250 ألفًا، وفي إندونيسيا مليون ونصف المليون، وفي الهند وحدها 17 مليون إنسان فقدوا أرواحهم بسببه.

وتشير بعض المقارنات إلى أن هذا الفيروس قد قتل أكثر مما قتل الطاعون الأسود (Black Death) الذي اجتاح أوروبا في العصور الوسطى، وقتل في 24 أسبوعًا فقط أكثر مما قتل فيروس الإيدز في 24 سنة، وقتل بمفرده أكثر مما قتلت الحربان العالميتان الأولى والثانية مجتمعتَين.

وقد خلف وباء عام 1918 خسائر بشرية فادحة إلى حد أن كثيرًا من الأطباء يصفونه بأنه “الكارثة الطبية الأشد فتكًا في تاريخ البشرية”.

ويمكن تلخيص أسباب فتك الفيروس وشدة ضراوته في التالي:

  1. غياب الوسائل التشخيصية والعلاجية.
  2. تردي الأوضاع المعيشية في تلك الحقبة العصيبة من التاريخ، والتي دارت خلالها الحرب العالمية الأولى.
  3. الخنادق الحربية التي كانت مرتعًا للبكتيريا والفيروسات المسببة للأمراض بين الجنود، والتي جمعت شعوبًا لم يسبق لها الالتقاء بعضها مع بعض من قبل.
  4. البيئات المغلقة والمكتظة التي كان يعيش فيها المدنيون سارعت من انتقال الفيروس من شخص إلى آخر فحسب، وفاقمت أيضًا حدة الأعراض.
  5. ضراوة الفيروس نفسه؛ إذ يرى كثير من العلماء أن الفيروس المسبب لوباء الإنفلونزا عام 1918 كان فتَّاكًا وسريعَ الانتشار بشكل استثنائي، إلا أنه لم تفهم أسباب شراسته إلا بعد مرور مئة عام على ظهوره.

شاهد أيضًا: فيديوغراف: إيران مصدر “كورونا” في الخليج والكويت تلغي احتفالات العيد الوطني

وعلى الرغم من أن تقنيات جمع الفيروسات واختزانها وتحليلها وزراعتها مخبريًّا لم تظهر إلا بعد اختفاء السلالة الأصلية الفتاكة من الفيروس بعقود طويلة؛ فإن التطورات الحديثة في مجال الهندسة الوراثية قد مكَّنت العلماء من إعادة إحياء فيروس فعال من جينات عينات فيروسات خاملة قديمة، وحقنوا حيوانات مخبرية؛ مثل القرود بهذا الفيروس الفعال الذي تسبب في حدوث وباء 1918، لدراسة آثاره. ولاحظ العلماء أن هذا الفيروس ليس قادرًا على التكاثر بسرعة فائقة فحسب؛ بل أيضًا كان يبدو أنه يستحث استجابة مناعية مفرطة.

ويؤكد جيفري توبنبرغر بالمعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، أن الصورة التي لدينا اليوم لوباء الإنفلونزا الذي أصاب العالم عام 1918 أكثر تفصيلًا عما كانت قبل عشرين عامًا، ناهيك بخمسين إلى مئة عام مضت، ومع ذلك تظل الصورة ناقصة. جدير بالذكر أن توبنبرغر قد تمكن في عام 2005 بمساعدة زميلته آن ريد، من كشف التسلسل الجيني للفيروس المتسبب في الوباء.

الشباب أكثر ضحاياه

الأقوياء كانوا بين الأشد عرضةً للمرض؛ فغالبية ضحايا هذا الوباء كانوا من البالغين الأصحاء، عكس ما يحصل عادةً من استهداف الوباء لكبار السن والأطفال والأشخاص المرضى أو ضعيفي المناعة؛ حيث أحدثت الإنفلونزا الإسبانية مضاعفات مميتة فيمن كانت أعمارهم أقل من 45 سنة.

وتشير الإحصائيات إلى أن 99٪ من الوفيات كانت في أشخاص أعمارهم أقل من 65 سنة، وأكثر من نصف الوفيات كان في المجموعة العمرية ما بين 20 و40 سنة.

ولا يعرف العلماء تحديدًا سبب تأثُّر الشباب بالمرض على هذا النحو؛ ولكنهم يعرفون أن كبار السن -المعرضين عادةً بصورة أكثر للوفاة جراء الإنفلونزا- كانت وفياتهم أقل خلال وباء إنفلونزا 1918 مقارنةً بمواسم الإنفلونزا في العقد السابق لذلك.

وبسبب هذ الوباء تغيَّرت استراتيجية الصحة العامة منذ العشرينيات؛ إذ أنشأت بلدان عديدة وزارات للصحة لم تكن موجودة من قبل، أو أعادت هيكلة الموجود لديها، وأسست لأنظمة أفضل؛ لرصد الأمراض وتعميم المظلة الصحية لتشمل الجميع وتقدم الخدمة الطبية بالمجان، حيث كانت هناك توجهات من هذا القبيل قد نشأت قبل الوباء، ويبدو أن الوباء دفع إلى تضافر جهود الحكومات.

المراجع

[1] تذكرة أولي النهى والعرفان، إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن، الطبعة الأولى، 2007، الرياض، مكتبة الرشد ناشرون، 2/256

[2]  المقصود سنة: 1337 للهجرة.

[3] النجم اللامع للنوادر جامع، محمد العلي العبيد، دراسة: عثمان العسكر، ومحمد النمي، الطبعة الأولى، 2019، بيروت، العارض للبحوث والنشر والدراسات، ص 276

[4] تاريخ ابن عيسى، إبراهيم بن صالح بن عيسى، تحقيق: د. أحمد البسام، الطبعة الأولى، 2019، الرياض، الناشر المتميز، 3/438

[5] خزانة التواريخ النجدية، جمع عبد الله البسام، الطبعة الأولى، 1999، 8/139.

[6] تاريخ نجد وملحقاته، أمين الريحاني، الطبعة الخامسة، 1981، الرياض، منشورات الفاخرية، ص 265.

[7] تاريخ ابن عيسى، 3/438

[8] نجد في الأمس القريب، عبد الرحمن السويداء، الطبعة الثانية، 2003، الرياض، ص 387

[9] ترحال في الجزيرة العربية، جون لويس بوكهارت، ترجمة: صبري محمد حسن، الطبعة الأولى، 2007، القاهرة، المركز القومي للترجمة، 2/198

[10] نجد في الأمس القريب، عبد الرحمن السويداء، الطبعة الثانية، 2003، الرياض، ص 387

[11] أطباء من أجل المملكة، بول أُرميردينغ، ترجمة: د. عبد الله السبيعي، الطبعة الأولى، 1425ه، الرياض، دارة الملك عبد العزيز، ص47

[12] السابق، ص 45.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

خالد العضاض

باحث مختص بعلوم الشريعة وأصول الدين، ومهتم بتاريخ الصحوة الإسلامية، وقضايا الإسلام السياسي، وكذلك قضايا التطرف والإرهاب.

مقالات ذات صلة