الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

سلطان القاسمي.. نخسر في الإمارات تاريخاً معمارياً مميزاً ينبغي الحفاظ عليه

في حديث مع "كيوبوست" يشدد مدير مؤسسة "بارجيل للفنون" على أهمية دراسة تاريخ الفنون في العالم العربي والوقوف على أبرز المتغيرات التي عصفت برواده خلال العقد الماضي

كيوبوست – مروان البلوشي

قبل الشروع في الحديث معه، نذكِّر بأن سلطان سعود القاسمي ليس فقط اسماً لامعاً في مواقع التواصل الاجتماعي أو جامعاً للأعمال الفنية؛ أصبح سلطان في السنين الأخيرة نقطة تلاق وانطلاق تُثير مشاعر مختلفة لدى شرائح متنوعة في الإمارات ومنطقتنا والعالم.

ففي بلده الإمارات يشعر الكثيرون بالفخر لأنه وصل إلى العالمية، وفي المنطقة العربية كَسر سلطان الفكرة النمطية عن المُهتمين بالفن المعاصر؛ فهو قريب من الجمهور العربي “العادي”، يحتك بهم ويجتهد في ربطهم بتراثهم الفني، أما عالمياً فسلطان فعلياً سفير للثقافة العربية، قد تكون كلمة سفير في هذا الموضع “كليشيهاً” مُبتذلاً ورائجاً للغاية، لكنك لن تجد مِثل هذا النشاط المحموم بين قاعات التدريس في الجامعات الغربية وتنظيم المعارض الفنية.. وغيرها من النشاطات.

اقرأ أيضًا: التغير الاجتماعي الخليجي والذائقة الفنية!

الحديث مع سلطان مُمتع ومتشعب ومحاوره متعددة.. وإلى نص الحوار:

♦هل استطاع الفنان العربي أن يخرج من قوالب معلَّبة مثل: الحداثة، النظرة الاستشراقية، الفن المسيَّس، القضايا الكبرى، صراع الهويات؟ وهل أدت هذه المحاولات إلى منح الفن العربي نمطاً خاصاً به؟

نعم، للفن العربي نمطٌ خاصٌّ به؛ لأننا نملك تيارات وحركات فنية خاصة بنا. مثلاً؛ في الغرب توجد حركات فنية مثل التكعيبية والدادائية، بينما توجد لدينا في العالم العربي تيارات حركة الحروفية التي انبثقت من العراق وسوريا؛ وحركة الكريستالية (البلورية) من السودان، ونظرية الدائرية من الكويت، والبعد الواحد من العراق، هذا بالإضافة إلى التيارات الفنية التجديدية؛ مثل الفرعونيين الجدد والبابليين الجدد.. وغيرهم. هناك أيضاً تيارات عالمية تأثر بها الفنانون العرب؛ مثل السريالية. لذا، لا ينبغي علينا أن نقيس التاريخ الفني في العالم العربي بنظيره في الغرب. 

♦أظن أن ما بات يُعرف بـ”الربيع العربي” شكَّل نقطة فاصلة بالنسبة إلى الكثير من الفنانين والفنانات العرب، كيف تقيِّم تأثيره عليهم؟ هل تستطيع أن تحدثنا عن أبرز الثيمات أو الموضوعات التي ألهمتهم؟

هذا صحيح، الربيع العربي كان له تأثير كبير إيجابياً وسلبياً في عالم الفن؛ بعض الفنانين اضطروا إلى ترك بلدانهم والهجرة إلى الخارج، وآخرون تأثرت أحوالهم الشخصية بسبب فقدان دخلهم؛ ولكن، في ما يخص أبرز الثيمات، فقد عبَّرت بعض اللوحات والأعمال الأخرى، كالموسيقى والأفلام، عن حق الإنسان في الحياة والمعيشة وحقوق أخرى؛ مثل حرية التعبير. وأما البعض الآخر؛ خصوصاً في الدول التي تأثرت سلباً بأحداث ما بعد الربيع العربي كسوريا، فقد اهتموا بتصوير دور الميليشيات المسلحة والمتطرفين.

♦ما أبرز الملامح العامة للفن العربي في مرحلة ما بعد الربيع العربي؟

ما زالت مرحلة ما بعد الربيع العربي تتبلور؛ لذلك لم نتمكن من تحديد الملامح بشكل دقيق. بعض الفنانين الذين تركوا البلدان العربية تأثروا بأبرز المسارات الفنية في الدول التي هاجروا إليها، وقاموا بتسليط الضوء على الأحداث التي يعيشونها في المجتمعات التي يقطنونها الآن. أما الفنانون الذين مكثوا في بلدانهم، فقد ابتعد الكثير منهم عن التطرق إلى مواضيع السياسة؛ بسبب تداعيات قد تحصل لهم. وأخيراً، ومع توافر الأدوات التكنولوجية، أصبح من السهولة على الفنانين إبداع أعمال فيديو وتصوير وتصميم أعمال رقمية.

سلطان سعود القاسمي في محاضرة حول تأثير السياسات في الفن التشكيلي العربي – أرشيف

♦ما تقييمك لإنتاجات الإماراتيين الفنية في السنوات الأخيرة؟

استطاع الكثير من الفنانين الإماراتيين البارزين تحقيق شهرة عالمية واسعة؛ مثل فرح القاسمي وابتسام عبدالعزيز، اللتين تسكنان في الخارج. أما في الإمارات، فهناك عفراء الظاهري التي أصبح لديها متابعون كثر؛ ولكن في الحقيقة، القليل من الفنانين الإماراتيين فقط مهتم بفن الرسم الذي يُعتبر من أساسيات الفنون الجميلة، وتجدهم يتجهون مباشرة من الكلية إلى الساحة الفنية، دون أن يمروا بأبجديات الفن؛ وهو ما قد يؤثر عليهم سلباً.

♦قُمت بتأسيس مؤسسة “بارجيل للفنون” في عام 2010، ومنذ ذلك الوقت نجحت المؤسسة في الترويج عالمياً للفن العربي؛ لكن استفساري هو: لماذا لا تفكرون في أن تقوم “بارجيل” بـدور تعليمي داخل الإمارات؟

الدور التعليمي بحاجة إلى الكثير من الموارد والمكونات؛ بما في ذلك مبنى خاص ومعاشات ومدرسون وسكن، وهذا خارج عن استطاعتي في الوقت الحالي، لكنني أقوم بتعليم الفن في الخارج كما تعلم، ويوجد لديَّ بعض الطلبة من الإمارات. كما تتوافر بعض محاضراتي على الشبكة العنكبوتية.

سلطان سعود القاسمي

♦هناك كليتان للفنون في الإمارات، في جامعة زايد وجامعة الشارقة، هل نحتاج إلى كليات أخرى؟

أعتقد أننا بحاجة إلى معاهد لتعليم تاريخ الفن، وهذا سيؤثر إيجابياً على المجتمع وعلى اهتمام أفراده بالفن عموماً.

♦ما التخصصات الفنية التي نفتقدها الآن في التعليم الإماراتي وتود رؤيتها؟

في رأيي نفتقد دراسة تاريخ الفن العربي والدول المجاورة.

اقرأ أيضًا: مؤشر القوة الناعمة 2021: تقدم عربي وتراجع أمريكي.. والإمارات ضمن العشرين الأوائل

♦نشهد في الإمارات مؤخراً طفرة في بناء المتاحف: اللوفر أبوظبي، غوغنهايم، متحف زايد الوطني.. إلخ؛ لكن جميعها مبادرات حكومية. سؤالي لك: ما الذي نستطيع أن نفعله أو نقوله لتشجيع الإماراتيين على تأسيس متاحفهم الخاصة والتي تعكس هوياتهم الفردية وقصص حياتهم؟

نحن بحاجة إلى التشجيع والدعم من المؤسسات الخاصة؛ خصوصاً البنوك والشركات التي تستفيد من وجودها في الإمارات. ولكننا للأسف لا نراها تسهم في الحركة الثقافية للدولة. أيضاً، إذا أردنا تشجيع بناء المتاحف الخاصة، فنحن بحاجة إلى تسهيل هذه المبادرات من خلال منح أصحابها أراضي وتسهيلات، وإعفائهم من الرسوم الجمركية والحكومية.

متحف اللوفر في أبوظبي – أرشيف

♦بعض غاليريهات/ صالات العرض الفنية والمراكز الفنية، منفصلة عن المجتمع المحلي الناطق باللغة العربية، ويبدو الأمر أحياناً وكأنها نادٍ حصري لما يُسمى “نخبة الفن الناطقة باللغة الإنجليزية”، ما رأيك؟

هذا صحيح، فأغلبية صالات العرض في الإمارات تتجاهل ليس فقط الجمهور الإماراتي أو العربي؛ بل حتى الجمهور الآسيوي أيضاً، وتصب تركيزها على ما تسميه النخبة التي تتحدث باللغة الإنجليزية. ينبغي علينا أن نغير هذا السلوك وأن نركز على لغتنا العربية قدر الإمكان. 

♦لماذا لم ننجح في خلق قاعدة جماهيرية تتذوق الفنون في الإمارات بدلاً من كونه نشاطاً نخبوياً كما هو الوضع الآن؟!

في رأيي، يركز الكثير من المعارض التي تُقام على عرض أعمال فنية مفاهيمية لا يفهمها أغلبية الجمهور، وكأن هناك فجوة كبيرة بين الطرفين. وباعتقادي، تفتقد هذه المعارض نصوصاً تشرح الأفكار والأعمال.

سلطان سعود القاسمي خلال مشاركته في ندوة عن اقتناء الأعمال الفنية المعاصرة – أرشيف

♦هل تستطيع في كلمات وسطور قليلة أن تصف إنتاج وقيمة هؤلاء الفنانين الإماراتيين؟

عبدالقادر الريس

أعظم فنان ألوان مائية في العالم العربي.

نجوم الغانم

نجوم الغانم فنانة ماهرة وشاهدة على عصر النهضة الثقافية في الإمارات.

حسن شريف

حسن شريف الأب الروحي للفن المفاهيمي في الخليج.

ابتسام عبدالعزيز

ابتسام عبدالعزيز فنانة قررت أن تخرج من الإمارات لتعيش حياة فنان بمعنى الكلمة، وأن تثبت موهبتها رغم كل الصعوبات، وقد نجحت في ذلك.

محمد كاظم

محمد كاظم الفنان المتجدد الذي لم يستغن عن موهبته في الرسم، حتى بعدما اتجه إلى التصوير.

♦هل هناك مواهب إماراتية شابة تراهن على إنتاجها في السنوات المقبلة؟

للأسف، أنا لا أتابع أعمال المواهب الشابة في الإمارات أو في المنطقة كما ينبغي عليَّ أن أفعل؛ ولكنني تأثرت بأعمال أراها على الموقعَين الإلكترونيين: “101”، و”غالاري باوا”، اللذين يركزان على المواهب الشابة.

♦تقوم حالياً بتأليف كتاب عن العمارة في الشارقة، ما الذي أثار اهتمامك بهذا الموضوع؟

رأيت أننا نخسر في الإمارات الكثير من تاريخنا المعماري الحديث؛ بسبب اندفاعنا إلى ما يعتبره البعض التطور، وأيضاً عدم إدراكنا قيمة هذه المباني التي تشكل جزءاً من هويتنا الثقافية. كان هنالك تقصير في الماضي؛ ولكن الآن نرى بعض القوانين والاهتمام الرسمي بهذه المباني الحديثة وحتى محاولات للحفاظ عليها؛ لذلك كنت مهتماً بالعمل على كتاب يوثق العمارة الحديثة في إمارة الشارقة.

مبنى بلدية مدينة الشارقة – أرشيف

♦ما الأفكار الأساسية التي تريد إيصالها من وراء المشروع؟

الأفكار الأساسية هي أن هذه المباني التي انتقل إليها آباؤنا وأمهاتنا بعدما تركوا بيوت العريش البسيطة، تستحق أن يتم الحفاظ عليها؛ وهي لا تقل أهمية، ولو بطريقة مختلفة، عن المباني التي نراها في الأحياء التراثية. 

♦هل صادفتك أثناء البحث حوادث تاريخية مثيرة للاهتمام أو معلومات غريبة؟

نعم، اكتشفت أن الإمارات كانت سباقة بعقود إلى ما يُسمى بالعولمة؛ لأننا قُمنا باستقطاب أشخاص من جميع أنحاء العالم، قاموا بتصميم مدننا والسكن فيها منذ فترة الستينيات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مروان البلوشي

باحث إماراتي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة إدنبرة.

مقالات ذات صلة