الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

سلام.. Peace.. שָׁלוֹם

الإمارات العربية المتحدة مستعدة للبناء على اتفاق السلام مع إسرائيل.. من أجل بناء منطقة أكثر ازدهاراً واستقراراً

كيوبوست- ترجمات

الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان♦

منذ أسبوعَين هبطت أول طائرة إسرائيلية في رحلةٍ تجارية إلى أبوظبي قادمة من تل أبيب، وكان على متنها وفد كبير من المسؤولين والإعلاميين الإسرائيليين، بالإضافة إلى رسالةٍ أكبر كُتبت على جانبَي طائرة “العال” بأحرف بلغ ارتفاعها متراً تقريباً: “السلام” باللغات الثلاث؛ العربية والعبرية والإنجليزية.

يعدُّ تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل اختراقاً دبلوماسياً تاريخياً، وعلامة تحمل الأمل بإمكانية تحقيق التقدم في الشرق الأوسط. كما صدر في الأسبوع الماضي إعلانٌ بأن البحرين سوف تطبِّع أيضاً علاقاتها مع إسرائيل، وهذه فرصة لاتخاذ مقاربة جديدة لمواجهة تحديات المنطقة، ولتعزيز الفرص والتفاؤل على حساب الصراع والانهزامية في منطقة وعصر يزخران بالأخبار السيئة.

اقرأ أيضاً: البحرين تنضم إلى ركب السلام وتوقع اتفاقاً مع إسرائيل

إن التغلب على هذه القوى سيكون صعباً للغاية؛ فهناك دول غير عربية ومجموعة من الفاعلين من غير الدول يشكِّلون محوراً ملتوياً للممانعة الدائمة، ويمثِّلون أشكالاً مختلفة من التطرف. يغمرهم الحنين إلى الإمبراطوريات البائدة أو الهوس بخلافة جديدة؛ فهم يعيشون ويزدهرون على الصراعات والفوضى وعدم الاستقرار، ويهاجمون أمريكا وإسرائيل والإمارات، وهؤلاء هم أشرس منتقدي التطبيع.

اقرأ أيضاً: مناورة تركية- إيرانية يائسة في مواجهة اتفاق السلام التاريخي

إن التوقيع على معاهدة السلام هذا الأسبوع هو الردّ الأمثل؛ إنه تذكير مزعج لهم بأن الإماراتيين والإسرائيليين وشعوب الشرق الأوسط قد سئموا الصراع. فالأولوية الآن هي للاستمرار في تحديث مجتمعاتنا، وتحقيق الاستقرار في المنطقة كلها. ولا شك في أن إقامة علاقات أفضل بين الدول العربية وإسرائيل سوف تساعد في ذلك، ولكن علينا أن نمضي أسرع وأبعد على الجبهات الأخرى.

الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والولايات المتحدة تتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي- “جيروزاليم بوست”

إن الأولوية الأولى والأكثر إلحاحاً هي تخفيف التوترات، والبدء بحوار إقليمي حول السلام والأمن. نحن نريد جيراناً طبيعيين، وهدفنا هو اتفاقيات فعَّالة وقابلة للتحقيق بخصوص عدم الانتشار وعدم التدخل بين دول المنطقة. وفي ظل التوقعات المتواضعة والتحديات الكبيرة، فإن أيَّ تقدُّم بسيط في قضايا مثل المساعدات الإنسانية أو الاستجابة لفيروس كورونا سوف يساعد في بناء الثقة.

إن مشاركة الولايات المتحدة ودعمها هذه الجهود هو أمرٌ بالغ الأهمية؛ فالرئيس ترامب دعا إلى محادثات جديدة العام المقبل، ونائب الرئيس السابق جو بايدن، صرَّح بأنه سيعمل على مبادرة جديدة أيضاً. ويجب على جميع دول الخليج المشاركة المباشرة في أي حوار مقبل، كما يجب أن تكون أجندة هذا الحوار شاملة.

شاهد: فيديوغراف.. اتفاقية السلام التاريخي.. من الشعارات إلى الواقعية السياسية

والأولوية الثانية هي توسيع ثقافة ومجتمع التعايش السلمي؛ فالممانعة المستمرة والتطرف الطائفي قد أنتجا وباءً قاتلاً من الفوضى والفتنة على مضى عقود خَلَت. ونحن في الإمارات نحاول أن نكون قدوة مختلفة. فنحن ملتزمون بمبادئ الإسلام الصحيحة؛ الوسطية والانفتاح على الآخر والسلام. وقد استضفنا العام الماضي أول زيارة في التاريخ للبابا إلى منطقة شبه الجزيرة العربية، ونقوم ببناء منزل العائلة الإبراهيمية العابر للأديان في أبوظبي، والذي يضم مسجداً وكنيسة وكُنيساً يهودياً، جنباً إلى جنب.

البابا يسأل الله تعالى أن يمنح الإمارات السلام والتضامن الأخوي- “ميدل إيست آي”

أما الأولوية الثالثة، فهي بناء محرك قوي للتبادل الاقتصادي والثقافي، يولِّد الفرصَ والتفاهمات عبر المنطقة؛ من الخليج إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس، ووصولاً إلى شرق المتوسط. حيث تشكِّل شبه الجزيرة العربية الموسعة ملتقى طرق العالم. ويجب على الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل أن تستفيدا من الاقتصاد والبنى التحتية والأسواق الكبيرة وصناديق الاستثمار والمؤسسات التعليمية والإمكانات البشرية المتوفرة فيهما؛ لتعميم الفائدة لتشمل الأردنيين والمصريين والفلسطينيين، وغيرهم.

كما أن التقدم في مسألة الدولة الفلسطينية مهم جداً أيضاً. والاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي قد أوقف عمليات ضم الأراضي، ويجب على القيادة الفلسطينية أن تستفيد من هذه اللحظة؛ لإعادة النظر في مقاربتها، وأن تستعد للانخراط مجدداً في مفاوضات مثمرة. وكالعادة دائماً، فإنهم سوف يحصلون على دعم الإمارات الكامل الذي أصبح الآن يحظى بوزن أكبر بالنسبة إلى إسرائيل؛ فاتساع عملية التطبيع وتسارع وتيرتها لن يكونا منفصلين عن التقدم في مسألة الدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً: كيف يغير اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي خارطة التحالفات في المنطقة؟

وأخيراً، فإن التطبيع يدل على أهمية وتغيُّر الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فالتطبيع لا يمكن أن يحصل دون تأثير الدبلوماسية الأمريكية، وتأكيد الالتزامات الأمنية للولايات المتحدة في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تستفيد الولايات المتحدة بالتخلص من عبء الاستقرار الإقليمي، ووجود فريق أقوى من الشركاء الموثوقين.

في عام صعب وفي منطقة صعبة، تمثل اتفاقية السلام نقطة انطلاق مشرقة لمستقبل الشرق الأوسط؛ فالإمارات العربية المتحدة وإسرائيل انطلقتا في بداية نشطة للتعاون في التصدي لفيروس كورونا، وفي مجالات التكنولوجيا والفضاء والطاقة والاستثمار والأمن الغذائي، وبدأ شباب الإمارات بتعلم اللغة العبرية، وسوف تبدأ الجامعات الإماراتية باستقبال الطلبة الإسرائيليين، وستنطلق الرحلات الجوية المباشرة في العام المقبل.. هذه الخطوات والآلاف غيرها من الخطوات الصغيرة والكبيرة سوف تحمل رسالة “السلام” لجميع أنحاء المنطقة.

♦وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي

المصدر: وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة