الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

سقوط حكومة الجملي يعصف بأحلام حركة النهضة

كيوبوست – تونس

فشلت حكومة الحبيب الجملي، المقترحة في تونس من قِبَل حركة النهضة، في اجتياز اختبار نَيل الثقة داخل مجلس النواب خلال جلسة عامة يوم الجمعة الماضي، في مقر البرلمان التونسي، وتحصَّلت على معارضة 134 صوتًا. ولم تحظَ حكومة الجملي الذي تم تكليفه بتشكيل الحكومة منذ 15 نوفمبر الماضي، بأغلبية 109 أصوات من مجموع 217 نائبًا.

وقد واجهت الحكومة المقترحة اتهامات من قِبَل أعضاء مجلس نواب الشعب بعدم الاستقلالية، والارتباط بحركة النهضة الإخوانية، وعدم طرحها برنامجًا حكوميًّا جديًّا.

اقرأ أيضًا: تونس ترفض الطلب التركي بإنزال قواتها عبر حدودها مع ليبيا

وعللت الأحزاب الرافضة تشكيلة الجملي بعدم استقلالية الحكومة وعدم كفاءتها، إضافة إلى شبهات الفساد التي طالت بعض أعضائها، بعد أن وجَّهت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قبل يوم من جلسة الثقة، مراسلة رسميَّة إلى رئيس الحكومة المكلَّف، تتضمن قائمة بأسماء وزراء وكتَّاب الدولة مدرجة ضمن تركيبة الحكومة المقترحة، تحوم حولها شبهات فساد وملفات مودعة لدى الهيئة ما زالت في طور التحقيق، إلا أن الجملي لم يتفاعل مع تلك المراسلة ولم يطلب ملفات هذه الأسماء ليتثبت منها، وذلك حسب ما أكده المكلف بالإعلام في الهيئة وائل الونيفي، في تصريح أدلى به إلى وكالة “تونس إفريقيا للأنباء”.

خالد عبيد

ويرى المحلل السياسي خالد عبيد، أن ما حدث خلال جلسة منح الثقة لحكومة الحبيب الجملي، هو هزيمة وصفعة كبيرة لحركة النهضة؛ لكن يبقى السؤال: هل الذين قاموا بإسقاط الحكومة هم وحدة متجانسة أم كتل متنافرة؟ وبالتالي يمكن أن نفهم هل ما حدث هو فعلًا سقوط للحركة أم لا.

اقرأ أيضًا: كيف يسعى إسلاميو تونس للحصول على دعم واشنطن؟

ويضيف عبيد، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”: “هذه الحركة تلعب على المتناقضات، وترغب دائمًا في الدخول في الشقوق التي تراها سانحة؛ كي تتمكن من أن تسود، وهو ما حدث في 2011 وسنة 2014″، متابعًا: “لا يمكن فهم ما حدث تحت قبة البرلمان مساء الجمعة، إلا إذا استوعبنا استراتيجية الحركة في التعامل مع الطرف الآخر، بينما لم تستوعب حركة النهضة حتى تلك اللحظة أن الطرف الآخر هو ذاته الذي سبق أن تعاملت معه في 2011 و2014، وهنا يكمن الخطأ الذي أدى إلى عدم تمكنها من كسب ثقة نواب البرلمان وتمرير الحكومة المقترحة”.

من جانبها، اعتبرت النائبة السابقة لحركة نداء تونس فاطمة المسدي، أن تونس تعيش زلزالًا سياسيًّا وبداية سقوط الإسلام السياسي وسقوط رئيس البرلمان الإخواني في تونس راشد الغنوشي، وهو الذي لديه رمزية ليست تونسية فقط بل لدى حركة الإخوان.

فاطمة المسدي

وتؤكد المسدي، خلال تعليقها لـ”كيوبوست”، أن الإسلام السياسي اتضح أنه طغى على الحكم وعلى تشكيل الحكومة؛ وهي في الحقيقة ليست حكومة كفاءات بل حكومة الإسلام السياسي، مضيفةً أنه صار من الثابت أن الغنوشي غير قادر على الصمود، وهو الذي كان يحكم متخفيًا من وراء الأحزاب والشخصيات، ولم يقدر على تحمُّل المسؤولية والحكم.

وترى النائبة السابقة لحركة نداء تونس أن المرحلة القادمة ستكون حرجة؛ حيث سيُقلب كل موازين المشهد السياسي وسيتغير كل الائتلافات، إذ توحَّدت العائلة الندائية من جديد بخلاف حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب، التي واجهت للمرة الأولى الإسلام السياسي وأعلنت رفضها حكومته، وبالتالي أعادته إلى حجمه الحقيقي بعد أن كان يُخيفها ويُرعبها.

اقرأ أيضًا: بعد زيارة أردوغان غير المعلنة إلى تونس.. هل يُغيِّر سعيّد موقف تونس الحيادي من الملف الليبي؟

وتعتقد المسدي أن قيس سعيّد سيكون الواسطة للتحالفات الجديدة والاتفاق على اسم محدَّد وتحمُّل مسؤولية اختيار حكومة قادرة على إنقاذ اقتصاد البلاد، أو يكون له مقربون يقدمون له اقتراحات من الممكن عدم مرورها، وبالتالي التوجُّه نحو حل البرلمان.

حكومة الرئيس أم حل البرلمان؟   

بعد أن خسرت حركة النهضة آخر فرصة لها في اختيار رئيس وزراء مكلَّف، انتقلت مسؤولية الاختيار لرئيس الجمهورية قيس سعيّد؛ حيث سيختار بعد مشاورات سياسية شخصًا يراه قادرًا على نَيل ثقة النواب وتشكيل حكومة تحظى بأغلبية مطلقة من أصواتهم.

وينص الفصل 89 من الدستور التونسي على أنه “في حال تجاوز أجل الشهرَين دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية؛ لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر”.

اقرأ أيضًا: إعفاءات بأعلى السلطة بتونس.. إقالات أم تصفية حسابات؟

ويرى مراقبون أن سعيّد سيجد مجالًا أوسع للتحرك؛ إذ لن يكون مجبرًا على اختيار شخصية من الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية لسنة 2019، أي حركة النهضة، بل يخوّل له الدستور اختيار شخصية من حزب آخر.

وفي حال عدم نَيل ما بات يُصطلح تسميته بـ”حكومة الرئيس” ثقة البرلمان، سيجد التونسيون أنفسهم أمام سيناريو إعادة الانتخابات التشريعية؛ إذ ينص الفصل 89 من الدستور على أنه “إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حلّ مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يومًا وأقصاه تسعون يومًا”.

ويرى متابعون للوضع أن الحكومة القادمة التي ستُعرض على البرلمان ستكون اختبارًا لشعبية قيس سعيّد ومدى التوافق السياسي حوله.

مبادرة وطنية للإطاحة بالغنوشي

دعا الحزب الدستوري الحر مختلف النواب والكتل البرلمانية الذين أسهموا في إسقاط حكومة الجملي، إلى إمضاء عريضة في سحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب، وتصحيح ما اعتبره “خطأً فادحًا تم ارتكابه في حق هذه المؤسسة الدستورية التي أسسها زعماء الحركة الوطنية، وسالت من أجلها دماء شهداء 9 أبريل 1938”.

النائبة عبير موسى

وأعلن الحزب، في بيان صادر عنه، اليوم، نشره على صفحته الرسمية عبر “فيسبوك”، أنه يضع إمضاء نواب كتلة الحزب الدستوري الحر السبعة عشر، كبداية للشروع في جمع 73 صوتًا المستوجبة لتمرير هذه العريضة.

وكان الحزب الدستوري عبَّر عن ابتهاجه بسقوط ما وصفها بـ”حكومة الإخوان” و”حكومة التنظيم السري” و”حكومة الفشل الجديد”، في إشارة إلى عدم التصويت على منح الثقة لحكومة الحبيب الجملي المقترحة .

اقرأ أيضًا: نتائج الانتخابات التشريعية بتونس تضع النهضة في ورطة

ونشر الحزب، فجر السبت الماضي، تدوينة على صفحته الرسمية عبر “فيسبوك”، جاء فيها “نبتة الزعيم الحبيب بورقيبة التي زرعها طيلة فترة حكمه تثمر اليوم، وتعطينا مجموعة من خيرة أبناء الوطن المفعمين بالفكر الوطني الحداثي التونسي الذي يرفض التفريط في الأمة التونسية لصالح الإخوان وبقية التنظيمات التي لها ولاءات أجنبية ولا تعير أي اهتمام لمصالح الشعب التونسي”.

واعتبر الحزب أن سقوط ما وصفها بـ”حكومة الإخوان” لا يجب أن يكون إلا بداية لخطوات أخرى، ذاكرًا بالتحديد “تخليص الوطن نهائيًّا من (النهضة)” التي نعتها الحزب بـ”الآفة التي تنخر البلاد وأفقرت الشعب”. وأضاف الحزب في السياق نفسه: “من بين ما يجب فعله هو إسقاط الغنوشي من رئاسة البرلمان وتشكيل حكومة جديدة من دون إخوان، وفتح ملفات تنظيم (النهضة) وإحالتها إلى قضاء مستقل وعادل ونزيه؛ كي يبت فيها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة