اسرائيلياتشؤون عربية

سقوط أفريقيا من يد العرب لإسرائيل.. هذه معالم الهزيمة الدبلوماسية

هناك في جمهورية توغو بغرب أفريقيا تجري التحضيرات لاستضافة أول قمة إسرائيلية – أفريقية في الفترة ما بين 23 إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول 2017. إنه التحول المتسارع في العلاقة الإسرائيلية مع القارة السمراء، أمام أعين العرب.

لا يمكن تجاهل ما بعد هذه القمة وما قبلها، في وقت كانت القارة الأفريقية صاحبة موقف مقاطع للاحتلال الإسرائيلي وداعم للحق الفلسطيني، إلا أن السياسة الإسرائيلية نجحت مع مرور الزمن، كما يبدو.

وثمة حقائق قد توضح الصورة لسبعين عامًا من تقلبات العلاقات التي صبت في نهاية الأمر لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

? كانت العلاقات الأفريقية الإسرائيلية نوعًا ما إيجابية بعد عام 1948، وكانت دولة ليبيريا أول دولة أفريقية من ضمن 3 دول في العالم تعترف بإسرائيل الوليدة.

? في الفترة ما بين 1948-1967، قطعت إسرائيل شوطًا كبيرًا في العلاقات مع الدول الأفريقية، عبر جولات وزيارات قام بها مسؤولون إسرائيليون لهذه الدول.

وفي تلك الفترة حازت معظم الدول الأفريقية على استقلالها، استغلت إسرائيل ذلك عبر الإسراع للاعتراف وإرسال ممثلين لها للمشاركة في احتفالات الاستقلال في أكثر من دولة “حاملين معهم عروضًا مغرية يستفزون بها الدول الأفريقية الناشئة من مساعدات أمنية وزراعية وعسكرية”، كما تقول الدراسات المعدة عربيًا في هذا الجانب.

ونجحت إسرائيل وقتها في إقامة علاقات مع 32 دولة أفريقية، في ظل غياب الدبلوماسية العربية وفشل الدول العربية في جلب هذه الدول إلى صفها في تبني القضية الفلسطينية. وتجلى ذلك برفض غالبية الدول -المشارِكة في المؤتمر الأول للبلاد الأفريقية المستقلة، الذي عقد عام 1958 في أكرا بدعوة من الرئيس نكروما- تأييد اقتراح مصر المتضمن وصف إسرائيل بالعنصرية والإمبريالية.

الزيارات المتبادلة ودعوة الأفارقة لزيارة اسرائيل وتقديم الدعم العسكري والفني لدولهم الناشئة، كان أبرز معالم السياسة الإسرائيلية لكسب الود الأفريقي.

كما عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى “تعيين مجموعة من السفراء المؤهلين تأهيلًا متميزًا، ويمتلكون مقدرات اجتماعية عالية مما جعلهم محببين للأفارقة الذين لم يروا فيهم عنجهية الأوروبي”، وفق دراسات نشرت في هذا الصدد.

قطيعة ما بعد 1967

دفع احتلال إسرائيل لما تبقى من أرض فلسطين بعد حرب 1967 الدول الأفريقية إلى مراجعة علاقاتها مع هذا الاحتلال، وحدث التحول لصالح الموقف العربي. وصولًا إلى ازدياد التقارب مع العرب وتتويجه باتخاذ قرارات أكثر حزمًا ضد إسرائيل في منظمة الوحدة الأفريقية.

وفي 29 مايو 1973 اتخذت المنظمة قرارًا تضمن تحذيرًا رسميًا لإسرائيل بأن رفضها الجلاء عن الأراضي العربية المحتلة يعتبر اعتداء على القارة الأفريقية وتهديدًا لوحدتها، و”أن الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية تعتبر نفسها لذلك مدعوة لأن تأخذ  -منفردة أو بصورة جماعية- أية إجراءات سياسية واقتصادية مناسبة وصد ذلك العدوان”.

وبعد القرار مباشرة سارعت ثمان دول أعضاء في المنظمة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال الإسرائيلي، ثم قطعت غالبية الدول علاقتها تباعًا بعد حرب أكتوبر 1973.

تكرار مرحلة تاريخية

إلا أن القطيعة لم تدم طويلًا وعادت الكرة مرة أخرى إلى ملعب العلاقات الإسرائيلية الأفريقية، فتحسنت في فترة ما بعد 1979 على وقع إنشغال العرب بخلافاتهم الإقليمية، وتوقيع بعد الدول العربية لاتفاقات سلام مع إسرائيل وجلوس منظمة التحرير الفلسطينية للمفاوضات، مما دفع بالموقف الأفريقي إلى التبدل، وتجديده للعلاقات الودية مع الإسرائيليين.

واليوم تبدو المرحلة التاريخية تتكرر بشكل مشابه، فالتقارب الأفريقي الإسرائيلي يتعزز أكثر فأكثر وصولاً إلى القمة المرتقبة في أكتوبر، أيضًا بسبب الأزمات العربية الداخلية وترك الساحة الإفريقية أمام الحكومة الإسرائيلية للتغلغل بشكل أعمق وتوطيد روابطها، عبر إمداد دول القارة السمراء بالدعم التقني والتكنولوجي والمالي والعسكري وحتى التنموي.

ويعزز ذلك من فرص تقويض أي موقف داعم لقرارات لصالح فلسطين في المنظمات الدولية، إذ تشكل الدول الأفريقية في مجملها كتلة لا يستهان به في هذه المنظمات.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة