الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

سعي إخواني للعودة إلى صدارة المشهد الليبي عبر حزب جديد

يسعى رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان لإثبات أن حزبه بعيد عن الإخوان وليست له علاقة بأيديولوجية الجماعة الدينية

كيوبوست

تثير المواقف الأخيرة لرئيس الحزب الديمقراطي الليبي محمد صوان، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، العديدَ من التساؤلات حول ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين، التي تسببت في تزايد الصراع في الداخل الليبي منذ الإطاحة بنظام القذافي من الحكم عام 2011، ترغب في العودة من خلاله إلى السلطة مرة أخرى بعدما نبذها الليبيون في السنوات الأخيرة.

وبعدما أُطيح بصوان من رئاسة حزب الجماعة، العدالة والبناء، العام الماضي، اتجه إلى إعلان تأسيس حزب الديمقراطية؛ ليترأسه برفقة عدد من الأعضاء المنشقين عن الحزب الإخواني، بينما أظهر صوان مواقف مغايرة لمواقف الجماعة على المستوى الرسمي؛ في مقدمتها دعم حكومة رئيس الوزراء فتحي باشاغا، التي حصلت على ثقة البرلمان، مع تصريحات إيجابية عن المواقف المصرية والمغربية من الحكومة عقب سنوات من انتقاد القاهرة بشكل خاص.

يدعم صوان حكومة فتحي باشاغا- وكالات

مقاربة براجماتية

لدى محمد صوان في الوقت الحالي مشروع واضح بدعم رئيس الحكومة فتحي باشاغا، حسب المحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن صوان سعى بعد عدم انتخابه على رأس حزب الإخوان، لتأسيس حزبه، وبدأ في انتهاج مقاربات براجماتية نفعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، واتخذ موقفاً بعيداً عن الإخوان الأصوليين، مشيراً إلى أنه شخصية ليست سهلة على المستوى السياسي؛ لا سيما أنه كان سبباً رئيسياً في إتمام اتفاق الصخيرات، وعراب اتفاق جنيف.

اقرأ أيضاً: ليبيا تتحرك لتجفيف أبواق الإسلاميين الإلكترونية

وأضاف أن صوان يبحث في الوقت الحالي عن الدور الذي يمكن أن يلعبه من خلال الحزب، ويتحدث عن نهج وسياسة جديدة؛ وهو أمر يستحق الاستماع إليه ومراقبته بشكل جديد، لكن هل سيكون هذا النهج ضمن مشروع شامل لكل الليبيين من دون إقصاء؟ فهذا هو السؤال الذي تتوجب الإجابة عنه في الوقت الحالي.

أوصل ملتقى الحوار السياسي حكومة الدبيبة إلى السلطة- وكالات

يرى المحلل السياسي الليبي أحمد المهداوي، أن الحزب الديمقراطي هو واجهة للتيار الإسلامي الراديكالي، ومن ثمَّ هناك مخاوف من أن يكون بمثابة بوابة لعودة الإخوان إلى السلطة من خلاله؛ خصوصاً مع الاستقالات التي حدثت في حزب العدالة والبناء الإخواني، والانضمام إلى الحزب الديمقراطي، مشيراً إلى أن الإخوان يتقربون إلى مصر في الوقت الحالي؛ بسبب التقارب بين القاهرة وأنقرة من جهة، بالإضافة إلى إدراكهم الدور المصري المؤثر والتفاهمات التي تحدث بشأن ليبيا.

وأضاف المهداوي لـ”كيوبوست” أن محمد صوان على الرغم من مواقفه السابقة المغايرة للمواقف المصرية؛ فإنه في الوقت الحالي يرغب في التهدئة ولا يريد أن تكون هناك حالة عداء مع القاهرة، بسبب إدراكه الدور المؤثر والكبير الذي تقوم به الدولة المصرية بالملف الليبي؛ لذا يحاول تهدئة الأمور سياسياً.

تسببت جماعة الإخوان في عرقلة المسار السياسي بليبيا على مدار سنوات- أرشيف

من جهته، يقول المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ: إن جماعة الإخوان المسلمين قسمت نفسها في الداخل الليبي إلى مجموعتَين؛ الأولى تتمسك بالصلابة في المواقف، وهي الجبهة التي سيطرت على حزب العدالة والبناء بالفعل، والثانية هي الجبهة التي تتسم بالمرونة في التعامل مع كل القضايا الداخلية والخارجية، والتي يعبر عنها التيار الذي يقوده محمد صوان؛ من خلال فكر الحزب الديمقراطي.

وأضاف أن مواقف صوان المتقاربة مع مصر والمغرب تأتي مدعومة بالتفاهمات التي جرت مؤخراً بين مصر وقطر وتركيا في الملف الليبي؛ وهو ما يحتاج إلى تغير بالمواقف الداخلية، عبَّر عنها القيادي الإخواني بما يحقق مصلحته وَفق السياسة التي ينتهجها منذ سنوات.

محمد محفوظ

وتدعم مصر والمغرب حكومة فتحي باشاغا، بعد انتهاء مهمة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، في ديسمبر الماضي، وإخفاقها في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كلفت بإجرائها وَفق مخرجات الاتفاق السياسي في جنيف العام الماضي، في وقت يرفض فيه عبدالحميد الدبيبة تسليم السلطة إلى حكومة باشاغا التي حصلت على ثقة البرلمان وبدأت ممارسة مهامها من سرت مؤخراً.

اقرأ أيضاً: هل تملك حكومة فتحي باشاغا الجديدة مفاتيح الحل في ليبيا؟

ويدعم محمد صوان حكومةَ فتحي باشاغا بشكل واضح، داعياً إلى إنهاء الانقسام، بينما اتهم عبدالحميد الدبيبة بالفساد المالي والمسؤولية عن محاولات الانقسام التي يقوم بها في الوقت الحالي، في ظل وجود حكومتَين في الداخل الليبي؛ بما يعرقل التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وَفق المطالب الأممية التي تدعمها مصر والمغرب وعدد من الدول الفاعلة في الملف الليبي.

أحمد المهداوي

يقول أحمد المهداوي إن محمد صوان يسعى في الوقت الحالي لإثبات أن حزب الديمقراطية بعيد عن الإخوان وليست له علاقة بأيديولوجية الجماعة الدينية، بالإضافة إلى بحثه عن الشراكة السياسية مع الأطراف المختلفة، مؤكداً أن محاولات التقارب تأتي في إطار سياسة جديدة يظهرها من خلال الحزب.

يختتم إبراهيم بلقاسم حديثه بالتأكيد أن القيادات الموجودة في الحزب الديمقراطي ليست قيادات دينية؛ ولكنهم أصحاب فكر سياسي بشكل كبير ولا يقدمون أنفسهم باعتبارهم منتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين؛ ولكن باعتبارهم شخصيات لديها فكر سياسي لا تتبنى أيديولوجية الجماعة بشعارات مختلفة، مؤكداً أن الشكل الحالي سيجعل التجربة بالاحتكاك والممارسة هي السبيل الوحيد لإثبات صدق نيَّاته.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة