الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

سعيّد يبدأ معركته لإخراج القضاء من جلباب “النهضة”

الرئيس التونسي يقرر وقف مِنح وامتيازات المجلس الأعلى للقضاء.. ويتهم القضاء التونسي بتبرئة أشخاص ثبتت إدانتهم

كيوبوست

تتالت في الأيام الأخيرة خطوات الرئيس قيس سعيّد وتصريحاته المعلنة ضد المجلس الأعلى للقضاء، في مؤشر عن دخول الصراع بينه وبين القضاء أطواراً متقدمة، وعن عزم سعيّد إصلاح القضاء التونسي الذي يسود اعتقاد بأنه خاضع لسلطة حركة النهضة على مدار العشرية الماضية.

وفي لقائه رئيسةَ الحكومة التونسية نجلاء بودن، الخميس الـ20 من يناير الجاري، اتهم الرئيس التونسي القضاء بتبرئة أشخاص ثبتت إدانتهم، مؤكداً أن البعض يتخذ من القضاء وسيلة لتصفية الحسابات وليس إرساء العدالة، مشدداً على ضرورة إصلاح القطاع.

اقرأ أيضاً: هل يقضي القضاء التونسي على أحلام “النهضة” في العودة إلى الحكم؟

وجاءت هذه التصريحات بعد يوم عن إصدار الرئيس التونسي قيس سعيّد، مرسوماً يتعلق بتنقيح القانون الأساسي الخاص بالمجلس الأعلى للقضاء، ينص على وضع حد للمنح والامتيازات الممنوحة لأعضاء هذا المجلس.

ويتعلق الأمر بمنحة تقدر بـ2364 ديناراً، إضافة إلى 400 لتر من الوقود.

والمجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية يبلغ عدد أعضائها 45 عضواً؛ بعضهم منتخب وبعضهم الآخر معينون بالصفة، وتضمن في نطاق صلاحياتها حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية طبق أحكام الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها.

مهمة صعبة في انتظار سعيّد- (صورة وكالات)

وتنص الفصول بين 112 و117 من الدستور على مهام المجلس وصلاحياته ومكوناته وطرق انتخابه وتعيين أعضائه. ونظمت أول انتخابات للمجلس في الثالث والعشرين من أكتوبر 2016.

ويتهم سعيّد القضاء بالبطء في محاسبة بعض السياسيين المحسوبين على منظومة الحكم السابقة، والتستر على ملفات خطيرة؛ خصوصاً المتعلقة بالإرهاب والاغتيالات السياسية والفساد.

معركة تصعيدية

ويبدو أن المعركة بين سعيد والقضاء التونسي بدأت تأخذ نسقاً تصعيدياً في ظل تحركات القضاء التونسي، وإقدامه على جملة من الخطوات؛ رداً على قرار الرئيس. فبعد قرار الرئيس وضع حد لمنح وامتيازات أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، أصدرت الدائرة القضائية الاستئنافية بالمحكمة الإدارية، المتعهدة بالنظر في اختصاص النزاعات المتعلقة بالمجلس الأعلى للقضاء، حكماً ابتدائياً في القضية المتعلقة بإيقاف القاضي البشير العكرمي عن العمل. هذا فضلاً عن إطلاق سراح عدد من الأشخاص المحسوبين على التيار الإسلامي على غرار رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، الذي حوكم في قضية مطار تونس قرطاج.

اقرأ أيضاً: متى ترفع حركة النهضة يدها عن القضاء التونسي؟

وتجدر الإشارة إلى أن القاضي بشير العكرمي، محسوب على حركة النهضة الإسلامية، وتعرض إلى العزل والإقامة الجبرية بعد اتخاذ الرئيس الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليو الماضي؛ ما يشير إلى أن هنالك معركة كسر عظم بين الرئيس وقطاعات قضائية نافذة.

الاغتيالات السياسية من أبرز القضايا التي تستر عليها القضاء التونسي- (صورة وكالات)

العضو السابق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات والناشط السياسي سامي بن سلامة، انتقد بشدة السلطة القضائية في تونس؛ خصوصاً المجلس الأعلى للقضاء الذي اتهمه بالخضوع لأجندة حركة النهضة، مطالباً الرئيس قيس سعيّد بالمرور إلى قرار حله بدل الاكتفاء بوقف المنح.

قضاء فاسد

وقال سامي بن سلامة لـ”كيوبوست”: “إن القضاء خلال العشرية الأخيرة كان أكثر فساداً من الحقبات السابقة، والمجلس الأعلى للقضاء هيكل فاشل قامت حركة النهضة بتعيين أعضائه للسيطرة على القضاء، كما أنه لا يمثل كامل مكونات المنظومة القضائية، وعلى أعضائه اليوم أن يستقيلوا أو يتم حله”.

سامي بن سلامة

وأضاف: “مما لا شك فيه أن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس قيس سعيّد، والمتعلقة بوقف مِنح وامتيازات المجلس الأعلى محمودة؛ ولكنها تبقى خطوة منقوصة.. ففي ظل فساد المجلس الأعلى للقضاء؛ خصوصاً بعد القرار المتعلق بالقاضي بشير العكرمي، الذي تلاحقه تهم خطيرة متعلقة بالإرهاب والفساد وغيرها، يتحتم على الرئيس الكف عن اتخاذ الإجراءات الترقيعية والمرور لحل المجلس عملاً بالسند القانوني الواضح جداً؛ وأعني الأمر عدد 117 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021”.

ويواجه القضاء التونسي منذ قيام ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي، اتهامات بعدم الاستقلالية؛ خصوصاً بعد تولي القيادي في حركة النهضة الإسلامية نور الدين البحيري، قيادة وزارة العدل إبان حكم الترويكا؛ حيث عزل حينها أكثر من 80 قاضياً وحل محلهم آخرون موالون في الحركة. وظل الحزب الإسلامي يروج لكون ما حدث جرى في سياق ما سماه تطهير القضاء، ولكن يسود اعتقاد في تونس سواء داخل الأوساط الشعبية أو الحقوقية أو القضائية أيضاً بأن تلك الخطوة كرست سيطرة “النهضة” على سلك القضاء وأخضعته لسلطتها منذ تلك الخطوة التي أقدم عليها البحيري.

اقرأ أيضاً: هل يمضي سعيد لتغيير النظام السياسي التونسي؟

وتعاني تونس منذ 2011 تفاقم ظاهرة الفساد التي طالت العديد من القطاعات، رغم الحملات التي أطلقت لمكافحته، علاوة على العديد من الملفات الحساسة التي أبدى القضاء تراخياً في التعاطي معها على غرار الاغتيالات السياسية التي شهدتها البلاد بعد الثورة والإرهاب وتسفير الشباب إلى بؤر التوتر. ويسعى سعيّد لإصلاح القضاء وإخراجه من جلباب حركة النهضة ودفعه للقيام بمهامه؛ خصوصاً حسمه الكثير من الملفات الكبرى العالقة التي يدين الكثير منها قيادات من حركة النهضة في العديد من القضايا؛ أبرزها الإرهاب.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة