الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجيةشؤون دولية

سعيد الحمد.. البحرين تودع رمزاً من رموز صحافتها الوطنية

كيوبوست

ودَّعت البحرين، يوم الثلاثاء، قامة من القامات الصحفية البحرينية، بعد وفاة الإعلامي والكاتب والمحلل السياسي البحريني سعيد عبدالله الحمد.

وحسب وسائل إعلام محلية، فإن الحمد تعرض إلى أزمة قلبية حادة، نُقل على إثرها إلى المستشفى على وجه السرعة، إلا أنه فارق الحياة قبيل دخوله المستشفى. بينما نعى الإعلامي الراحل عبر وسائل التواصل شخصياتٌ ثقافية وإعلامية وسياسية بحرينية وخليجية؛ على رأسها ممثل الملك البحريني للأعمال الإنسانية، إضافة إلى مئات المتابعين عبر وسائل التواصل.

مسيرته المهنية

وخلال مسيرته المهنية تمكن الحمد، الذي وُلِد في مدينة  المحرق بالبحرين عام 1948م، من حجز مكانة بارزة لنفسه كإعلامي وصحفي؛ من خلال مقالاته والبرامج التحليلية التي قدمها، وسلط من خلالها الضوء على قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية في البحرين.

الراحل سعيد الحمد بعمر الشباب- أرشيف

وكان مشواره المهني زاخراً؛ فقد عمل الحمد في هيئة الإذاعة. ومن ضمن برامجه التي لاقت انتشاراً شعبياً واسعاً؛ برنامج “مع سعيد الحمد”.

اقرأ أيضاً: الحركة الفنية التشكيلية في البحرين بين الواقع والمستقبل

وكصحفي، كان الحمد مسؤولًا  عن صفحات الرأي بجريدة “الأيام” البحرينية، وله عمود تحت عنوان “أبعاد”، عرض فيه تحليله السياسي للأحداث في الساحة المحلية والعربية والعالمية. كما كتب الحمد عدة مسلسلات إذاعية، إضافة إلى مجموعة دراسات إعلامية ومسودات كتب.

كما انخرط الحمد في غمار الحياة الفكرية في البحرين؛ نتيجة اهتمامه الراسخ بها، فقد شارك في مؤتمرات وندوات فكرية وسياسية وإعلامية.. وأدار ندوات جماهيرية مفتوحة؛ منها أول ندوة سياسية جماهيرية عُقدت في البحرين عام 2001م، في نادي الخريجين، وكانت تلك الندوة بمثابة أولى خطوات البحرين صوب الانفتاح السياسي.

ذاكرة وطنية

عبد الله الجنيد

يمثل الراحل ذاكرة وطنية وحسية منذ انطلاق إذاعة البحرين، حسب الكاتب الصحفي البحريني عبدالله الجنيد، الذي يشيد بإرث الراحل وحضوره في الحقلَين الثقافي والإعلامي، مؤكداً، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الشخصيات أمثاله يغيبهم الموت جسداً؛ لكنهم يبقون موجودين في وجدان أهل الخليج العربي، وستبقى صورته نبض ذاكرتهم.

خبر الرحيل كان صدمة كبيرة لجميع مَن عرفه، حسب صديقه ورفيقه الكاتب الدكتور عبدالله المدني، الذي يقول لـ”كيوبوست” إنه ارتبط به كصوت منذ المرحلة الابتدائية عندما بدأ الراحل في العمل الإذاعي بمرحلة عمرية صغيرة في برامج الأطفال، قبل أن ينتقل إلى البرامج السياسية والمنوعات والعمل كمذيع ربط بالإذاعة، مشيراً إلى أن رحلة تزاملهما بدأت من تسعينيات القرن الماضي في جريدة “الأيام”؛ عندما قرر الانتقال من الإذاعة إلى الصحافة، وجمعهما تشابه الآراء والأفكار والطموحات والأهداف.

عبدالله المدني

وأضاف أن مقالات الراحل بصحيفة “الأيام” كانت تناقش قضايا الساعة ولم تغفل الجوانب الفنية والفكرية والثقافية التي اختار لها مقال الجمعة من كل أسبوع؛ خصوصاً في ظل اهتمامه بالفنون وكتابته مقدمات لعدة مؤلفات فنية، فضلاً عن غرامه بالسينما المصرية؛ التي كان يشاهد كل ليلة فيلماً لها.

امتلك سعيد الحمد مسيرة مهنية زاخرة- أرشيف

استغل الحمد الطفرة التكنولوجية المتمثلة في السوشيال ميديا؛ فقد كان يمتلك صفحة رسمية على منصة “تويتر”، يتابعه عليها أكثر من 169.3 ألف متابع، وكان نشطاً في نشر آرائه السياسية والفكرية، والتي تسببت له في مشكلات؛ فقد استدعته النيابة العامة عام 2016م، للتحقيق معه إثر شكوى قدمتها ضده إحدى الصحف، بشأن تغريدات كتبها  على “تويتر”، وعقب انتهاء التحقيق معه، آنذاك، أعرب الحمد عن شكره للدعم الذي تلقاه، وأكد أن سبل التهديد والوعيد لن تثنيه عن التعبير عن آرائه وإبداء مواقفه الوطنية.

صحفيون ومواطنون احتشدوا دعماً للكاتب الراحل في القضية المرفوعة ضده- مارس 2016

وخلال مسيرته المهنية حاز الحمد على تكريمات وشهادات؛ ففي عام 1996م فاز بلقب أفضل مذيع إذاعي في استفتاء أجرته مجلة “هنا البحرين”، كما تم تكريمه كأحد رواد ومبدعي محافظة المحرق عام 2000، بينما فاز العديد من برامجه، التي أعدها وقدمها، بجوائز قيِّمة.

أفكاره وآراؤه

يُعد الفقيد سعيد الحمد رمزاً من رموز الصحافة الوطنية ‏وأحد أعلام العمل الإعلامي المسؤول في وطنه مملكة البحرين، وفي دول مجلس التعاون عموماً؛ خصوصًا وقت الأزمة التي عصفت بمملكة البحرين عام 2011، وليس أدل على ذلك من أنه أنشأ حسابه على “تويتر” في ذات العام، وجعله منبراً مدافعاً عن البحرين وما تمر به، مهاجماً أعداءها.. إلى جانب عموده اليومي في صحيفة “الأيام”، وبرنامجه “مع سعيد الحمد” الذي حاز على شعبية جماهيرية بحرينية وخليجية عالية.

كما تميَّز عمود الرأي اليومي للراحل الحمد، بإلمامه بالشأن البحريني والعربي والإقليمي والعالمي، إضافة إلى اهتمامه وتسليطه الضوء على سائر القضايا السياسية والاجتماعية، تارةً يناقش وضع المرأة الأفغانية، والإذلال الذي تتعرض إليه في ظل عودة حكم “طالبان”، وفي أخرى يحذر من خطورة رؤية الحزب الديمقراطي الأمريكي على المنطقة العربية والخليجية، ومهادنتها للمشروع الإيراني؛ الأمر الذي تحقق مع صعود إدارة بايدن.

اقرأ أيضاً: خليفة بن سلمان.. تاريخ البحرين في سيرة رجل

كما غُلِّفت الرسالة الإعلامية للراحل، وفي جميع إنتاجاته (المكتوبة والمرئية والمسموعة)، ببُعدها الوطني والهوية المدنية للبحرين، مُديناً ومحذراً في الوقت ذاته من مشروع معادٍ هدفه توظيف الطائفة بوصفها هوية وانتماء.

الراحل مع عبدالله المدني عام 2005 أثناء اعتصام أمام مجلس النواب البحريني ضد مشروع قانون يقيد من بعض الحريات الشخصية المكفولة في الدستور

يقول عبدالله المدني إن الراحل كانت تشغله قضية العروبة بشكل أساسي، وكتاباته عبرت عن هذا الأمر بشكل واضح؛ خصوصاً في الفترة التي عُرفت بالربيع العربي، حيث كان من أقوى المدافعين عن عروبة البحرين وسيادتها ضد الجماعات التي كانت تريد إلحاق البلاد بنظام الملالي، وحاول من خلال كتاباته وظهوره الإعلامي أن يشرح أموراً خفية في وقت صعب؛ من أجل الدفاع عن عروبة بلده.

إبراهيم طه

عمل الصحفي المصري إبراهيم طه، لعدة سنوات مع سعيد الحمد، بجريدة “الأيام”؛ وهي فترة يشيد فيها، خلال حديثه مع “كيوبوست”، بطريقة تعامل الحمد معه خلالها وما بعدها؛ حيث كان حريصاً على التواصل معه حتى بعد انتهاء فترة عملهما سوياً في الجريدة.

وأضاف أن الراحل كان حريصاً على الاستماع إلى مختلف الآراء، وله مواقف واضحة وصريحة ضد التطرف والتدخلات الإيرانية في البحرين بشكل خاص والخليج بشكل عام، مشيراً إلى أنه كان حريصاً باستمرار على أن تحتوي صفحات الرأي على فن الكاريكاتير؛ باعتباره من الفنون الصحفية المهمة التي تحمل إضافة للمعنى.

واختتم طه حديثه بالتأكيد أن الراحل كان يؤكد دائماً في كتاباته أهمية السلام والتعايش في وئام؛ باعتباره بوابة للنجاحات المختلفة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات