الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

سر رحلات إيرباص 320 يكشف غموض تفوق الأسد عسكريًا في سوريا

شركات أمنية تبعث جنودًا مرتزقة إلى سوريا!

كيو بوست – أنس أبو عريش

في إحدى صالات مطار روستوف جنوب روسيا، توقف 130 رجلًا يحملون حقائب كبيرة مثل تلك التي يحملها الجنود، أمام شاشة لا تظهر عليها أرقام الرحلة الجوية. كانت طائرة الإيرباص إيه 320 القادمة من العاصمة السورية دمشق، تنتظرهم. فرغت الطائرة 30 شخصًا في منطقة الوصول، وانتظرت الـ130 رجلًا.

تقول رويترز في تحقيق معمق لها إن هؤلاء الرجال ما هم إلا رجال شركات أمنية عسكرية روسية، يوفرون الدعم والحماية لقوات الجيش السوري في حربه التي بدأت عام 2011.

اقرأ أيضًا: الحرب الباردة من جديد: هل تمتلك روسيا حقًا ترسانة عسكرية فتاكة؟

وتضيف رويترز أن هذه الرحلات الجوية هي رحلات سرية بالكامل، تستخدم طائرات مدنية عادية لنقل عساكر روس، من وإلى سوريا، بغرض المشاركة في الحرب السورية. لا ينتمي هؤلاء الجنود إلى الجيش النظامي الروسي، لكنهم يشاركون في عمليات حاسمة على الأرض السورية.

 

رحلات مموهة بالكامل

لا تظهر سجلات تلك الرحلات في شاشات المطارات، ولا في جداول الرحلات الجوية، لكنها تنتقل بشكل دوري من روسيا إلى سوريا وبالعكس، عبر طائرات يجري تمويهها بشكل كامل. وعادة ما تصل تلك الرحلات إلى وجهاتها خلال ساعات الليل.

وراقب مراسلو رويترز مطار روستوف، وسجلوا الرحلات غير العادية، باستخدام بيانات تتبع حركة الطيران المتاحة، كما بحثوا في سجلات ملكية الطائرات، ليكتشفوا وجود رحلات دورية سرية بين شركات أمنية روسية وسوريا.

شركة الطيران المسؤولة التي تسيّر الرحلات هي شركة أجنحة الشام السورية. وخلال عام و3 أشهر حتى مارس/آذار 2018، جرى تسيير 51 رحلة، تستخدم كلها طائرات إيرباص 320، التي يمكنها أن تنقل 180 راكبًا.  

وقد تبين أن سوريا تستخدم تلك الطريقة المموهة من أجل كسر العقوبات المفروضة عليها من الولايات المتحدة، ولذلك فهي تستجلب الرجال والمقاتلين والمعدّات عبر رحلات سرية، من أجل الحفاظ على تفوق عسكري ضد مقاتلي المعارضة.

وعبر طريقة معقدة، يجري شراء طائرات مدنية من شركات مسجلة في دول مختلفة، قبل أن تنتقل إلى ملكية شركات طيران سورية، فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات صارمة.

إحدى الصور التي قادت إلى بدء التحقيق في القضية

نفي روسي رسمي

رغم أن موسكو تنفي علمها بوجود متعاقدين عسكريين إلى سوريا، إلا أن كثيرًا من المراقبين يتوقعون عكس ذلك. وكثيرًا ما ترد تقارير إعلامية عن مقتل جنود روسيين في سوريا، دون أن ترد أسماؤهم في سجلات القتلى الروس التي تنشرها وزارة الدفاع الروسية، الأمر الذي يحيله خبراء إلى جنود مرتزقة يعملون بعيدًا عن حكومتهم.

كما ذكر مجموعة من أصدقاء وزملاء المقاتلين الروس أو الأفراد المرتبطين بالشركات الأمنية تلك، أن منظمة غامضة تعرف باسم فاجنر، لا تملك أي مكاتب أو لوحات تعريفية، هي التي تقوم بإرسال هؤلاء إلى سوريا.

بحسب المقابلات التي أجرتها رويترز مع أشخاص على اطلاع بنشاط هذه الشركة، فإن ديمتري أوتكين هو الضابط السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أنشأ هذه الشركة.

وقال أحد زعماء المنظمات شبه العسكرية في روسيا إن لدى بلاده 2000 – 3000 متعاقد أمني يقاتل في سوريا.

وقال “مقاول عسكري” شارك في الحرب السورية –رفض الكشف عن اسمه- إنه وصل عبر طيران “أجنحة الشام” من روستوف إلى سوريا، مضيفًا أنه في بعض الحالات كان يجري استخدام طائرات عسكرية روسية، حين كانت طائرات الشركة السورية لا تستوعب أعداد المقاتلين.

وقالت زوجة أحد المتعاقدين الذين قتلوا إنهم حصلوا على شهادات وفاة تبين أن مكان الوفاة هو سوريا، وأن السبب كان إصابة بالرصاص أو بالشظايا، لكنها رفضت الكشف عن المعلومات التي تمتلكها حول زوجها، بناء على تحذير من الشركات الأمنية.

المصدر: رويترز + العرب

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة