الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

سر الغرفة المغلقة بالأكواد السرية بالدور الثامن في مبنى بلدية أنقرة

لماذا أصيب أردوغان بالهلع عندما فتش رئيس بلدية اسطنبول المعارض في الملفات القديمة؟

كيوبوست

أثار رفض أردوغان الاعتراف بهزيمته في المدن الكبرى، خصوصًا إسطنبول، علامات استفهام كثيرة؛ فتمسُّكه بإسطنبول كان شبه هستيري، حتى إنه طالب بإعادة الفرز، ولما تبيَّن فوز المعارضة طالب بإلغاء الانتخابات تمامًا وإعادتها من جديد.. وكما يقول العرب إذا عُرف السبب بطُل العجب، والسر كشف عنه الكاتب التركي  جنكيز أكتار؛ فقد كتب في صحيفة “أحوال تركية” مقالًا بعنوان “أردوغان يتمسَّك بإسطنبول لإخفاء فساد ربع قرن”، والذي جاء فيه “لدى الرئيس رجب طيب أردوغان، هاجس معقَّد في ما يتعلق بإسطنبول؛ فهي قبل كل شيء رمز النجاح وبوابة الوصول إلى السلطة؛ فهي المكان الذي بدأ فيه أردوغان حياته السياسية، حيث تعمَّقت جذوره. لقد استوعب نظامه الملاحظة التي عبَّر عنها منذ فترة؛ ألا وهي: “إذا تعثَّرنا في إسطنبول، فسوف نتعثَّر في تركيا”.

اقرأ أيضًا: كاتب إسرائيلي: أردوغان هو أفضل رهان لإسرائيل

ولقد تعثَّر أردوغان بالفعل، وجاء أكرم إمام أوغلو، الذي قرر إجراء تفتيش يشمل كل الملفات والأعمال داخل البلدية خلال فترة عمل رئيس البلدية السابق، لاجئًا إلى هيئة الرقابة للتفتيش على عمليات الفساد الممنهجة التي أدارها حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رجب أردوغان.

فهل سينجح أوغلو في الكشف عن الفساد؟ أم سيمارس أردوغان هوايته بالضغط على القضاة وتهديدهم؟ فحسب ما أعلنته قناة “فرانس “24 في مارس الماضي، فإن محكمة تركية حكمت بالسجن مدى الحياة على مواطنين قاموا باتهام مقربين من أردوغان بالفساد، وقدموا تسجيلات صوتية قيل إنها تظهر تورُّط أردوغان، الذي كان حينها رئيسًا للحكومة، وعدد من وزرائه؛ لكن أردوغان اعتبر أن التسجيلات “مفبركة” واتَّهم خصمه الداعية فتح الله غولن، بتلفيق فضيحة لإطاحته، وقد سرَّحت حكومة أردوغان الآلاف من عناصر الشرطة والمئات من القضاة والمدَّعين العامِّين الذين عملوا في هذه القضية. ولاحقًا طالت المحاكمات نحو 70 شخصًا.

وفي الفيديو الذي نشرته صحيفة “الزمان” التركية، على موقعها عبر “يوتيوب”، كشفت بالأسماء والتواريخ عن حقيقة الفساد الممنهج الذي مارسه رجب طيب أردوغان وأسرته وحزب العدالة والتنمية.

هشام النجار

وقال الكاتب والمتخصص في الشأن التركي، هشام النجار، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن اتهام أردوغان بالفساد ليس جديدًا، لكن الجديد هو ما تقوم به المعارضة من كشف عن هذا الفساد بالطرق القانونية”. وأضاف النجار أن أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول الجديد والمعارض، قد اكتشف ملفات فساد سيقدمها إلى الجهات القضائية، وفي العاصمة أنقرة اكتشف رئيس بلدية إزمير الكبرى الجديد، تونتش سوير، وجود غرفة في الدور الثامن بمبنى البلدية مغلقة بأكواد سرية، منوهًا بأن هذا مؤشر على وجود ملفات فساد كثيرة سيكشف عنها تباعًا.

اقرأ أيضًا: ابن أردوغان.. جينات الفساد

وأكد المتخصص في الشأن التركي أن أسرة الرئيس أردوغان ضالعة في الفساد، خصوصًا زوجته وابنه بلال الذي لم يترك قطاعًا اقتصاديًّا في تركيا إلا وكان له فيه دور وتأثير بهدف المنفعة الشخصية أو خدمة لقيادات في الحزب الحاكم. ولعل قضية الفساد التي اكتُشفت في 2013، وضغط أردوغان للتستر فيها على ابنه، قد تطل على سطح الأحداث قريبًا.

أردوغان وابنه بلال
خورشيد دلي

وقال الكاتب والباحث في الشؤون التركية والكردية، خورشيد دلي، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن ضياع إسطنبول من يد أردوغان سيكلفه الكثير؛ فهي عاصمة المال التركي، وبها مشروعات متعددة، وهناك اتهامات لأردوغان وبعض معاونيه بأنهم قاموا بإسناد مشروعات بمئات المليارات بالأمر المباشر إلى شركات بعينها؛ مما يوحي بوجود فساد كبير”. وأشار خورشيد إلى أن أكرم أوغلو حاول نسخ ملفات تلك المشروعات؛ وهو ما أصاب أردوغان بالهلع، وأصدر أوامره لمحكمة القضاء الإداري بعدم السماح بهذا النسخ؛ مما يزيد القناعة بوجود ملفات فساد ضخمة تورَّطت فيها حكومة رجب طيب أردوغان.

وكانت تركيا على موعد مع فضيحة من العيار الثقيل؛ ففي مساء يوم 17 ديسمبر 2013، احتجزت إدارة الأرباح الجنائية في مديرية أمن إسطنبول 47 شخصًا؛ من بينهم: بريش غولر وكائن شاغليان وأوغوز بيرقتار، وهم أبناء الوزراء الأتراك: معمر غولر وزير الداخلية، ومحمد ظافر شاغليان وزير الاقتصاد، وأردوغان بيرقتار وزير البيئة والتخطيط العمراني، بالإضافة إلى مصطفى دمير عمدة بلدية فاتح، ورجل الأعمال علي أغا أوغلو، وسليمان أصلان المدير العام لبنك خلق، ورجل الأعمال الإيراني- الآذري رضا ضراب. وكانت قناة “فرانس “24 قد نشرت أسماء الوزراء المقالين من حكومة أردوغان.

ثم اندلع جدال ساخن حول نشر تسجيلات صوتية على موقع “يوتيوب”، والتي يُسمع فيها صوت أردوغان وهو يعطي تعليمات لابنه بلال، بالتخلُّص من ملايين الدولارات بشكل عاجل. أردوغان ادَّعى أن الفيديو مفبرك، لكن خبراء في المونتاج شككوا في مزاعمه.

اقرأ أيضا: فاسد ومتناقض وداعم للإرهاب.. أردوغان يُغرق تركيا

والشهر الماضي وقبيل الانتخابات وتحت ضغوط من أردوغان، تم الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة.. فهل تحمل الأيام القادمة مفاجآت غير سارة لأردوغان أم سيتمكن من احتواء الفضيحة؟

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة