الرياضةالواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

سجّل أكثر من ألف ومئتي هدف… “بيليه” كنز برازيل الوطني

رحل نجم كرة القدم العالمي بعد صراع مع مرض السرطان مخلفا ارثا كرويا سيبقى عالقا في ذاكرة عشاق الكرة

كيوبوست

بعد تدهور حالته الصحية، ونقله إلى أحد المستشفيات في ساو باولو في البرازيل، نتيجة لعدم استجابته للعلاج الكيميائي الذي يخضع له، اثر استئصال  ورم في القولون العام الماضي، وإصابته في عدوى في الجهاز التنفسي، توفي لاعبب القرن كما صنفته الفيفا؛ البرازيلي بيليه (82 عامًا)، بحسب بيان صادر عن الفريق الطبي وعائلته  .

اقرأ أيضًا: المستثمرون العرب في كرة القدم الأوروبية

الطفولة والبداية

ولد بيليه باسم “إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو” تيمنًا بالمخترع الأمريكي توماس أديسون، يوم 23 أكتوبر1940م، في بلدة تريس كاراكوس جنوب ولاية ميناس جيرايس البرازيلية، وأبوه لاعب كرة القدم “جواو راموس” المعروف باسم “دوندينو”، في ظرف معيشي صعب.

بيليه في أحد المباريات- SVEN SIMON

انتقلت العائلة إلى مدينة باورو التابعة لولاية ساو باولو، وهناك بدأت موهبة بيليه الذي كان ملقب بديكو، بالتشكّل، بلعب كرة القدم بجورب ملفوف ومحشو بالخرق.

وخلال مراهقته، انضم بيليه إلى فريق شبابي كان مدربه العضو السابق في المنتخب البرازيلي لكرة القدم فالديمار دي بريتو، الذي ضمّ بيليه إلى نادي سانتوس لكرة القدم وهو بعمر الخامسة عشرة، بعد تعرضه للرفض من قبل أندية كبرى في مدينة ساو باولو.

بداية المسير

سجّل بيليه هدفه الاحترافي الأول في مسيرته المهنية بعمر السادسة عشر في أول مباراة دولية خاضها مع نادي سانتوس عام 1957م، وبذلك أصبح الهداف الأصغر سنًا في بلاده، كما قاد فريقه سانتوس للفوز بعشرات البطولات ضمن عدة دوريات منها الدوري البرازيلي، وكوبا ليبرتادوريس، وكأس الإنتركونتيننتال، وكأس سوبر أبطال الانتركونتيننتال، وبطولة باوليستا وبطولة ريو ساو باولو.

اقرأ أيضًا: ماذا ينقص محمد صلاح ليصبح أحد عظماء كرة القدم؟

وفي عام 1958م شارك بيليه مع المنتخب البرازيلي في المونديال المنظّم في السويد، وفي النصف النهائي حقق ما يسمى بكرة القدم بالـ”هاتريك”؛ بتسديده ثلاثة أهداف في مرمى منتخب فرنسا، وهدف ضد منتخب ويلز، ثم سجّل هدفين آخرين في النهائيات في شباك البلد المضيف؛ السويد، وفازت البرازيل في المونديال لأول مرّة في تاريخها.

بيليه خلال مباراة عام 1958م- Getty Images

ونظرًا لما أظهره من مهارة خلال مونديال السويد؛ كقوة ركلته ودقته في التصويب وقدرته على توقع تحركات الخصم، تلقى بيليه الذي كان يبلغ 17 عامًا عروضاً مغرية للانضمام إلى أندية أوروبية، ولردع تلك العروض، أعلن الرئيس البرازيلي “جانيو كوادروس” أن بيليه الذي كان يطلق عليه أيضًا “بيرولا نيجرا” (الجوهرة السوداء)كنزاً وطنياً، الأمر الذي منعه من اللعب في أندية خارج بلده.

ويعتبر بيليه اللاعب الوحيد المتوج بكأس العالم ثلاث مرات، فإلى جانب فوز منتخبه برفقته بمونديال السويد عام 1958م، فاز المنتخب البرازيلي بمونديال تشيلي عام 1962م، على الرغم من تعرض بيليه وقتها لإصابة بالفخذ في النهائيات، منعته من استكمال اللعب. في حين منح بيليه منتخبه كأس مونديال المكسيك عام 1970م، بعد تسجيله أربعة أهداف في البطولة، بما في ذلك هدف في النهائي، وبذلك حقق بيليه  12 هدفًا خلال 14 مباراة خاضها في المونديالات التي شارك فيها.

رفع اللاعبون البرازيليون لافتة حملت صورة لبيليه واسمه

وكانت شعبية بيليه كبيرة لدرجة أنه قام مع فريق سانتوس بجولات دولية تضمنت مباريات ودية، كما دعي الفريق إلى نيجيريا، حيث توقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة خلال الحرب الأهلية التي كانت دائرة هناك، ليتمكن الجميع من مشاهدة الملك (O Rei) كما أطلق عليه، وهو يلعب في مباراة استعراضية في مدينة لاغوس النيجيرية عام 1967م.

وأحرز بيليه 1281 هدفًا ضمن أكثر من 1300 مباراة شارك فيها خلال مسيرته، بما فيها المباريات الودية، فيما حقق هدفه رقم ألف في مباراة ضد فاسكو دي جاما في ملعب ماراكانا في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو يوم 19 نوفمبر 1969م.

اقرأ أيضًا: هل فكرت يوماً لماذا يكره المتشددون ـ “نجوم كرة القدم”؟

وفي عام 1974م أعلن بيليه اعتزاله، لكنه عاد لكرة القدم في العام التالي، عندما وقًّع عقدًا لمدة ثلاث سنوات بقيمة 7 ملايين دولار مع فريق “نيويورك كوزموس” الأمريكي، الذي قاده بيليه لبطولة دوري أمريكا الشمالية لكرة القدم، ليتعزل بيليه أخيرًا عام 1977م.

الإرث

حصل الجوهرة السوداء على عدة جوائز وتكريمات منها: جائزة السلام الدولية في عام 1978م لعمله مع اليونيسف، وحاز على لقب “لاعب القرن” عام 1999م من قبل الفيفا، وتقاسمه مع زميله اللاعب الأسطوري الأرجنتيني مارادونا، وحصل على أوسمة من بينها: وسام الفروسية الفخرية من الملكة إليزابيث الثانية في حفل أقيم في قصر باكنغهام.

وتقديرًا لمكانته واحترافيته صورت عدة أفلام وثائقية حوله مثل فيلم “بيليه” عام 1977م، ونشر بيليه سير ذاتيه حققت مبيعات مرتفعة، كما شغل منصب وزير الرياضة في البرازيل (1995-1998)، وافتتح بيليه متحفًا يحمل اسمه في بلدة سانتوس في البرازيل في عام 2014م.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات