الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“سجن معتيقة”… حيث ينتهك الإخوان حقوق الإنسان في ليبيا!

مجموعة الردع التي تسيطر على السجن تقوم بارتكاب انتهاكاتٍ بشعة ضد المعتقلين في ظلِّ غياب الرقابة الدولية على الأوضاع داخله

كيوبوست

على الرغم من المناشدات الأممية المتكررة بشأن الوضع في سجن معتيقة الليبي، فإن الأوضاع الإنسانية داخل السجن الليبي الخاضع لسيطرة قوة الردع التي يقودها عبد الرؤوف كارة والمتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين لا تزال تسير من سيئ إلى أسوأ، بظلِّ غياب أي رقابة قانونية على الأوضاع داخل السجن الذي يضم أكثر من 3600 محتجز، بحسبِ الإحصائيات التي أعلنتها الأمم المتحدة بوقت سابق من العام الجاري.

وبات يُطلق على السجن اسم “غوانتانامو ليبيا”، مع استمرار تردي الأوضاع وكثرة الشهادات عن عمليات التعذيب بداخله، مع تكدس السجناء بالإضافة إلى استمرار تسجيل عمليات الاحتجاز التعسفي وغير القانونية بداخله، من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية.

مجموعة الردع التي تسيطر على السجن تقوم بارتكاب انتهاكاتٍ بشعة

وتُعتبر قوة الردع أحد أبرز القوى العسكرية المسلحة التي انخرطت بتحالفات وتنسيقات مع جماعة الإخوان المسلمين وتحركاتها العسكرية خلال السنوات الماضية، حيث شاركت بدعم تحركات عدة لصالح جماعة الإخوان بشكلٍ مباشر، وكانت إحدى أدوات الجماعة لتحقيق حالة عدم الاستقرار في الشارع الليبي.

تمرد على السلطة

هيثم الورفلي

يقع السجن في منطقةٍ بين ثلاثة مواقع لا تخضع لسيطرة الدولة في ليبيا، بحسب المحلل السياسي الليبي هيثم الورفلي الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن السجن بمنطقةٍ تخضع لسيطرة ميليشياتٍ مسلحة، تتبع دولاً خارجية، ويُدار من خلال ميليشيا الردع الخارجة عن سلطة وزراتي الداخلية والدفاع، مشيراً إلى أن السجن يُستعمل للتعذيب وخطف المواطنين.

وأضاف أن السجن من الداخل مقسم بين المعتقلين، فهناك محبوسون تابعون لتنظيماتٍ إرهابية، وهم تحت إشرافٍ مباشر من مخابراتٍ أجنبية، وهناك محبوسون آخرون موجودون بتهمٍ مختلفة، تقوم قوة الردع بالإشراف عليهم.

اقرأ أيضاً: القانون الانتخابي مطية إخوان ليبيا لعرقلة الانتخابات

عبد الحكيم فنوش

يتفق مع هذا الرأي المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش الذي يشير في حديثه لـ”كيوبوست” إلى أن السجن، وبعض المناطق المحيطة به، خارجة عن سيطرة الدولة بشكلٍ كامل، وتخضع لسيطرة وهيمنة مجموعاتٍ مسلحة، ولا توجد أي جهة أو مؤسسة بالدولة يمكنها السيطرة على ما يحدث داخل السجن، وهو ما تدركه بشكلٍ واضح البعثة الأممية، خاصة مع عدم وجود أي طرف لديه قدرة على فرض شكل من أشكال التعاون مع مسؤولي السجن.

وأضاف أن مجموعة الردع التي تسيطر على السجن تقوم بارتكاب انتهاكاتٍ بشعة للغاية في ظل غياب الرقابة الدولية، والإشراف على الأوضاع داخل السجن، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من السجناء غير المدانين، جنباً إلى جنب مع الإرهابيين المدانين بارتكاب أعمالٍ متطرفة، لافتاً إلى أن أياً من النائب العام أو مؤسسة قضائية ليبية لا تملك محاسبة أي مسجون أو حتى الإفراج عنه.

يخضع لسيطرة وهيمنة مجموعاتٍ مسلحة

تعذيب ممنهج

تصريحات فنوش تتسق مع ما ذكره مصدرٌ ليبي، رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، تحدث لـ”كيوبوست” عن الخوف من مصير أي شخص يدخل هذا السجن الذي بات يشكِّل ارتكازاً خارجاً عن القانون وسيادة أي مؤسسة، لدرجة أن بعض المحبوسين بداخله -دون وجه حق- أشخاص كانوا مسؤولين بفتراتٍ سابقة، ولم يصدر بحقهم أي قرارات توقيف أو أي قرارات تستدعي دخولهم السجن من الأساس، لافتاً إلى أن بعض الموقوفين بداخله كانوا يتعرضوا لتعذيب بدني شنيع، وكان بعضهم يضطر للوقوف لأكثر من 10 ساعات يوميا دون مراعاة للسن أو الوضع الصحي.

يقول هيثم الورفلي إن البعثة الأممية لا تملك على أرض الواقع سوى الإعراب عن قلقها وإدانتها لما يحدث، في وقتٍ يعج فيه السجن بأفرادٍ مؤيدين للجيش الليبي، ومعارضين لقوات الردع التي لا توجد مواجهة معها، لسيطرتها على جزءٍ كبير من طرابلس، فضلاً على عدم قدرة حكومة الدبيبة على رفض تصرفاتها لكونها من ساعدته عندما حاول فتحي باشاغا الدخول إلى طرابلس.

اقرأ أيضاً: انقسام إخوان ليبيا.. خلاف حقيقي أم مناورة للتمويه؟

وأضاف أن مشكلة قوة الردع أنها تأتمر بتعليماتٍ من قوى خارجية، وتنفِّذ سياسات هذه الدول بالقوة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن التحالف بينها وبين جماعة الإخوان -في الوقت الحالي- مرتبط بعلاقة المصالح المشتركة، ولكن بالنظر إلى سيطرة جنرالاتٍ من تركيا على قاعدة معتيقة الجوية يمكن فهم طبيعة المصالح التي تربط بين الطرفين.

يؤيد هذا الرأي عبد الحكيم فنوش الذي يشدِّد على أن الوجود التركي في هذه المنطقة كبير للغاية على المستوى العسكري، بوقتٍ تعجز فيه الدولة الليبية عن التعامل مع هذه الأعداد الكبيرة من المعتقلين داخل السجن، والذي تسيطر عليه قوة الردع بمفردها مدعومة بقوة وأطراف خارجية بشكلٍ واضح.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة