شؤون دولية

سجل الصين لحقوق الإنسان على طاولة الأمم المتحدة، فما مصير ملف مسلمي الإيغور؟

هل تنجح ضغوط المنظمات الحقوقية لوقف انتهاكات بكين الممنهجة؟

كيو بوست –

في ظل استمرار انتهاكات السلطات الصينية ضد مسلمي الإيغور، واقتراب موعد طرح سجل حقوق الإنسان في الصين للمناقشة في جلسة مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة المقبلة، المتوقع أن تجري من 25 فبراير/شباط حتى 22 مارس/آذار، عاد ملف جماعة الإيغور العرقية للظهور على الساحة الإعلامية والشعبية في ظل الصمت الدولي حول الاضطهاد الممنهج للأقلية المسلمة على يد حكومة بكين.

اقرأ أيضًا: كيو بوست تفتح الملف الغامض: كل ما تحتاج معرفته عن المسلمين في الصين

ودعت جماعات ناشطة في المجال الحقوقي الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات للمساعدة في حث الحكومة الصينية على إنهاء الاعتقالات الجماعية لمسلمي الإيغور، إذ يحتجز نحو مليون من الإيغور وأفراد أقليات مسلمة أخرى في معسكرات في المقاطعة، بحسب خبراء، بينما يقول دولكون عيسى من مؤتمر الإيغور العالمي في فيديو أرسل للصحفيين من أوسلو إن منظمته تعتقد أن أعداد المحتجزين في شينجيانغ “وصلت ربما إلى ثلاثة ملايين”.

وناشدت منظمتا “هيومان رايتس ووتش” و”العفو الدولية” وأكثر من 12 منظمة أخرى مجلس حقوق الإنسان -أكبر هيئة لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة- إطلاق “بعثة دولية لتقصي الحقائق” في منطقة شينجيانغ الواقعة غربي الصين، التي تشهد هذه الاعتقالات.

وشدد البيان الصادر عن المنظمات الحقوقية على أن السلطات الصينية تحتجز مسلمي الإيغور وغيرهم من المسلمين التُرك، خارج أي عملية قانونية، في معسكرات “التعليم السياسي” بسبب عدم “ولائهم” الواضح للحكومة وللحزب الشيوعي الصيني. وفي تلك المعسكرات، يخضع المعتقلون للتلقين السياسي القسري، ويُجبرون على التخلي عن عقيدتهم، ويتعرضون لسوء المعاملة، والتعذيب في بعض الحالات.

وقال المدير التنفيذي في “هيومن رايتس ووتش”، كينيث روث: “إن حجم الانتهاكات التي تحدث في إقليم شينجيانج تحتاج إلى تدقيق لا هوادة فيه من مجلس حقوق الإنسان، وإن نزاهة مجلس حقوق الإنسان تتطلب من الدول ألا تسمح للصين بالاختباء وراء عضويتها أو قوتها الاقتصادية للهروب من المساءلة”، متهمًا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالتزام الصمت بشكل واضح تجاه واحدة من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان جرأة، لأنه لا يريد إغضاب الصين التي أظهرت استعدادها لاستخدام قوتها الاقتصادية لقمع الانتقادات.

اقرأ أيضًا: انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان: الصين ترسل مسلمي الإيغور إلى معسكرات سياسية

ورغم مساعي الصين المستمرة إلى صهر الأقليات في شينجيانغ في المجتمع وقمع الممارسات الدينية والثقافية التي تتعارض مع الأيديولوجية الشيوعية وثقافة الهان المهيمنة، ومنع السلطات الصينية لعدد من المسؤولين الحقوقيين وخبراء الأمم المتحدة مرارًا من الوصول إلى إقليم شينجيانغ لتقصي أوضاع الإيغور، إلا أن الحكومة تنفي في كل مرة الاتهامات الموجهة إليها، موضحة أن ما تقوم به هو اعتقال المتطرفين الذين يشكلون تهديدًا للأمن القومي الصيني. وتدعي بكين أن تلك المعسكرات هي “مراكز للإعداد المهني” تساعد هؤلاء على الابتعاد عن الإرهاب وتتيح لهم إعادة الاندماج في المجتمع، مؤكدة أن مسؤولي الأمم المتحدة يمكنهم أن يتوجهوا إلى تلك المقاطعة بشرط عدم التدخل في شؤون البلاد الداخلية.

 

وقفات احتجاجية للتنديد بالممارسات القمعية

شهدت دول غربية وعربية وقفات احتجاجية شارك فيها مئات المتظاهرين للتنديد بممارسات السلطات الصينية القمعية تجاه أقلية الإيغور؛ إذ نظمت جمعية “المجتمع الإسلامي” في أستراليا، السبت الماضي، وقفة أمام القنصلية الصينية في مدينة ملبورن، استمرت قرابة الساعة. وأدان بيان باسم المشاركين الممارسات الصينية، مؤكدًا أنها تنتهك حقوق الإنسان، ومشيرًا إلى أن الحكومة الصينية تمارس اضطهادًا ممنهجًا بحق الإيغور، وتمارس الضغط في معسكرات التجميع تحت اسم معسكرات التثقيف، وتسجن من يؤدي فرائضه الدينية.

فيما تظاهر مئات الأشخاص يوم الأحد الماضي أمام سفارة الصين في العاصمة السويدية ستوكهولم ضد جرائم الصين بحق مسلمي الإيغور في إقليم تركستان الشرقية، وحمل المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات “من أجل تركستان الشرقية”، و”أوقفوا قتل أتراك الإيغور”، و”الحرية لتركستان الشرقية”.

اقرأ أيضًا: الإبادة الثقافية للمسلمين في شينغيناغ: كيف تستهدف الصين الفنانين والكتاب الإيغوريين؟

وكان عدد من النواب الكويتيين، في مجلس الأمة (النواب)، قد نظموا نهاية الشهر الماضي وقفة تضامنية مع مسلمي الصين، بعنوان “مسلمو تركستان يتعرضون للاضطهاد الديني”، ناشدوا خلالها مجلس الأمن الدولي بحماية حقوق الإنسان، وحرية ممارسة الشعائر الدينية لمسلمي تركستان المضطهدين، مطالبين في الوقت ذاته الحكومة الكويتية بعدم المضي في مشاريعها مع الصين.

وقال النائب محمد هايف، في كلمة له خلال الوقفة: “نقول للسفير الصيني: في ظل ما تمارسه الحكومة الصينية من شتى أنواع التعذيب والانتهاكات ضد 29 مليون مسلم، إن الشعب الكويتي ممثلًا بمجلس الأمة، سيرفض التعاون مع دولة ظالمة لشعبها المسلم”. من جهته، دعا النائب عادل الدمخي الحكومة “إلى عدم المضي في مشاريعها مع الصين، كتطوير الجزر وغيره، إلا بناء على معاملة عادلة لإخواننا في تركستان”.

 

انتهاكات جسيمة على مدى عقود

على مدى عقود، تعرض حوالي 11 مليون إيغوري للمراقبة المشددة والاعتقالات، في خطوة تعتبر انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إذ بدأت الصين عام 2017 ببناء شبكة ضخمة من معسكرات الاعتقال في منطقة شينغيانغ ذاتية الحكم من طرف قومية الإيغور المسلمين في شمال غربي البلاد. ويحتجز -حسب تقارير سابقة- أكثر من مليون مسلم من الإيغور والكازخستانيين دون محاكمة داخل هذه المعسكرات التي تصنفها الصين بأنها مراكز تدريب مهني، إذ كشفت الشهادات عن نظام وحشي من جلسات التلقين السياسي والتعذيب الجسدي.

يذكر أن انتهاكات مسلمي الإيغور زادت حدة عندما أصبح رجل يدعى تشن كوانجو زعيمًا للحزب الشيوعي الجديد في شينجيانغ، بعد أن قام باستخدام تكنولوجيات مراقبة جديدة لمراقبة سكان الإيغور؛ فقد انتهت الصين من بناء شبكة من أنظمة المراقبة عالية التقنية لضمان الامتثال للقيود التي تفرضها على المسلمين، وذلك على الرغم من أن السلطات الصينية تقوم بمصادرة جوازات السفر، وتقيد الاتصالات بين المواطنين، وتقيد حرية الحركة؛ إذ يطلب من كل شخص يرغب في مغادرة بلده الحصول على تصريح خاص. وقد وصلت القيود الدينية إلى حد حظر الإسلام بشكل فعلي على الأرض.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة