الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

سجال تونسي حول “الإفطار العلني”: حرية شخصية أم انتهاك لحرمة رمضان؟

سجال يتجدد كل عام

كيو بوست – 

“#مش_بالسيف”، كان هذا الوسم ميدانًا لسجال في الساحة التونسية مع بداية شهر رمضان، والجدل ينقسم بين مؤيد ومعارض لمعاقبة المفطرين علنًا.

وما بين انتهاك حرمة الشهر الفضيل بالمجاهرة في الإفطار، وبين الحريات الفردية، أخذ الجدل هذا العام منحى أكثر حدية على ضوء انخراط جهات رسمية في هذه الجدلية.

تصريحات لوزير الداخلية التونسي بإغلاق المقاهي، وعقاب المفطرين في نهار رمضان، تسببت بتصاعد الجدل هذا العام.

وقال وزير الداخلية، لطفي برهام، إن وزارته “ستقوم بحماية شعائر الأغلبية المسلمة في تونس خلال شهر رمضان، وستطبق القانون وتغلق المقاهي كافة في نهار رمضان”.

“على الأقلية أن تحترم شعائر الأغلبية المسلمة”، أضاف الوزير.

وكانت وزارة الداخلية قد دعت إلى تفعيل قرار “منشور مزالي”، الذي أصدره وزير الداخلية التونسي السابق محمد مزالي عام 1981، ويقضي بحظر فتح المقاهي في شهر رمضان.

وتبرر الوزارة توجهاتها هذه بالقول إن “السماح بفتح مقاهي نهار رمضان يمكن أن يمثل وسيلة لبعض الجماعات المتطرفة للتحريض على الدولة ولارتكاب أعمال إرهابية، خصوصًا أن شهر رمضان يعرف ارتفاعًا لوتيرة التهديدات الإرهابية من مختلف التنظيمات التكفيرية”. 

 

حرية فردية أم انتهاك

ردًا على وزير الداخلية، دعت جمعيات حقوقية تونسية السلطات إلى حماية ما أسمته “حرية الضمير والمعتقد”، في إشارة إلى مسألة الإفطار في رمضان.

وربما خرجت مثل هذه الدعوات أساسًا للرد فقط على مبدأ العقاب لمن يجاهر بالإفطار، في حين قلما تفتح مطاعم أو مقاه أبوابها في الشهر الفضيل.

ويعزز هذا من الجدل الذي خلقته دعوة الداخلية دون أي مبرر، فالغالبية الكبرى من المحال والمطاعم تغلق أبوابها، بقرار اختياري دونما إجبار.

الجمعيات دعت في سياق حملتها إلى “إنهاء أي اعتداء على الحريات الفردية”.

ووقعت جمعية النساء الديمقراطيات والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، على بيان عبرت فيه عن أسفها، إذ “مع اقتراب شهر رمضان… تزايدت التهديدات لحرية التعبير والديانة والرأي”.

 

جدل على مواقع التواصل

هاشتاغ #مش_بالسيف تصدر موقعي التواصل تويتر وفيسبوك في تونس، بين المعارضين والمؤيدين لقرار الداخلية.

وطالب المعارضون لقرار الداخلية بحق علانية الإفطار، ودعوا لوقفات احتجاجية ضده.

ودخل رجال دين على الخط، في نبرة صعّدت من الجدل، إذ توعد الداعية التونسي عادل العلمي بتتبع المفطرين وفضحهم بنشر صورهم على مواقع التواصل.

وأبدت أصوات تونسية تأييدها للقرار ضمن الجدل الدائر.

ويبدو أنه لو ترك الأمر لحرية الاختيار النابعة من داخل الفرد حول مسألة المجاهرة من عدمها، لما حصل كل هذا الجدل، كذلك لما شهد الشارع مجاهرة كالتي يتخيلها مصدر قرار العقاب؛ ففي بلدان عربية عدة تبدي الطوائف المسيحية التزامًا كبيرًا، ولا تجاهر بتناول الطعام أمام الصائمين، لذا جاء احتجاج المدافعين عن الحريات من منطلق المبدأ ليس أكثر.

 

وأنتم، هل تعتقدون أن الإفطار علانية في نهار رمضان هو حرية شخصية أم انتهاك لحرمة الشهر؟ شاركونا التعليقات أدناه.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة