الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“ستموت في العشرين”.. عندما تولد البراءة وسط الجهل

كيوبوست

يمثل فيلم “ستموت في العشرين” نقلة فنية للسودان الذي عرف في تاريخه الفني ستة أفلام فقط قبل الفيلم الذي أخرجه أمجد أبو العلاء، وحصل على جائزتَي أسد المستقبل في مهرجان فينيسيا بدورته الأخيرة، ونجمة الجونة الذهبية بالدورة الثالثة للمهرجان السينمائي الأبرز مصريًّا في الوقت الراهن؛ فالفيلم الذي عاش مخرجه غالبية حياته في الإمارات مع عائلته هو رقم سبعة في تاريخ السينما السودانية الذي كان آخره فيلم “بركة الشيخ” عام 1997.

أحداث الفيلم تدور حول متزمل، الطفل الذي لم يكمل عامه الـ20، ويواجه خرافات المجتمع الذي يعيش فيه، فوالدته تخبره بأنه سيموت عندما يكمل 20 عامًا. الأم التي تحدد توقيت وفاة الطفل تجعله يعيش منتظرًا الموت في الموعد المحدد، وهو ما ينعكس على تصرفاته وسلوكياته وكذلك علاقاته مع المحيطين به، فهو ينتظر فقط توقيت الوفاة، فلا يتعلم بالمدرسة، ويحفظ القرآن، وتقوم والدته بتحديد الأيام التي عاشها على حائط غرفة تشبه المقبرة في منزلهما الفقير.

يصدق أهالي القرية أن متزمل سيموت عندما يبلغ عشرين عامًا؛ لكن حياة الطفل الملتزم والمنتظر للموت تتغيَّر مع ظهور سليمان، الرجل الذي يقوم بإيصال الطلبات إلى منزله. يطرح سليمان، الذي يظهر وهو يتناول البيرة، عليه عدة تساؤلات عن حياته؛ فينتقد حرصه على الاستغفار وطلب العفو بينما هو لم يرتكب أية خطيئة في حياته، ليفتح أمامه أبوابًا من التفكير ظلت مغلقة لسنوات؛ وهو ما يتزامن مع أزمة عاطفية يتعرَّض لها متزمل مع الفتاة التي يحبها.

الملصق الدعائي للفيلم

في الفيلم السوداني يظهر تأثُّر مخرجه بالسينما المصرية؛ فتجد صورة لهند رستم وأخرى ليوسف شاهين، بينما تعالج الفكرة بشكل بسيط للغاية يعكس طبيعة الحياة في بعض القرى السودانية، وبشكل كلاسيكي؛ وهو ما يرجعه مخرج العمل أمجد أبو العلاء، إلى عدم وجود أفلام كلاسيكية في السينما السودانية.

أمجد من مواليد الإمارات، لم يغادرها في طفولته سوى خمس سنوات فقط عاشها في السودان، قبل أن يعود مجددًا لدراسة الإعلام، ومنها إلى فرنسا؛ ليبدأ مسيرة تقديم عدة أفلام قصيرة وصلت إلى نحو 12 فيلمًا قبل أن يخوض تجربته الأولى في السينما الروائية الطويلة عبر “ستموت في العشرين”.

اقرأ أيضًا: ..A Twelve-Year Night فيلم بطعم السجن

يقول أبو العلاء لـ”كيوبوست”، إن قراره بالتوجه نحو السينما جاء في وقت مبكر من عمره، وارتبط بمشاهدة أهله وهم يتابعون أعمال يوسف شاهين، وفي الوقت نفسه وصفهم له بالجنون، فأراد أن يكون نفس الشخص الذي يسبب لهم الجنون وفي الوقت نفسه يتابعونه، مشيرًا إلى أنه تأثَّر بالمخرج المصري والسينما الخاصة به كثيرًا.

وأضاف مخرج الفيلم أنه عاش في السودان بمدينة مدني، وعرف خلال السنوات الخمس التي قضاها هناك في التسعينيات كثيرًا من الأمور؛ فعرف فوبيا النيل التي تسببت في غرق كثير ممن في نفس عمره، والخوف من الموت إما غرقًا وإما بسبب التماسيح في مياه النيل، وهو ما أثَّر عليه كثيرًا، لافتًا إلى أن مسألة عدم وجود سينما في السودان كانت بمثابة سلاح ذي حدَّين بالنسبة إليه.

اقرأ أيضًا: في “Angel Has Fallen” روسيا بريئة من محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي

وأوضح أبو العلاء أن الأمر الإيجابي في الموضوع هو وجود عديد من الحكايات التي لم يتم سردها بعد، ووجوه سينمائية لم يشاهدها الجمهور من قبل، ومواقع لم يجرِ التصوير فيها وسيشاهدها الجمهور للمرة الأولى؛ لكن في الوقت نفسه لم يكن هناك كوادر أو نظام أو تمويل للأعمال السينمائية، فضلًا عن المعتقدات الخاطئة عن السينما والتي أدَّت على سبيل المثال إلى طردنا من أحد المواقع التي حضرنا فيها قبل التصوير بفترة قصيرة، معربًا عن سعادته بالجوائز التي حصدها الفيلم حتى الآن.

المخرج أمجد أبو العلاء متسلمًا جائزة نجمة الجونة الذهبية

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة