ثقافة ومعرفة

ستانيسلاف بيتروف “منقذ البشرية من النووي”.. قصة تحيا من جديد

ماذا لو ضغط بيتروف" على الزر في حينه؟

ربما لم تسمعوا من قبل بإسم “بستانيسلاف بيتروف” من قبل، حين كان على قيد الحياة، لكن نبأ وفاته، الاثنين، 18 أيلول 2017، أعاد قصته إلى الواجهة. إنه الرجل الذي جنب العالم حرب نووية هائلة، عندما تحلى بالصبر لدقائق ولم يضغط على كبسة زر تفعيل الرد على هجوم صاروخي من الولايات المتحدة، تبين أنه كاذب.

كان الضابط بيتروف الوحيد بين أفراد كتيبته الذي تلقى تعليماً مدنيا، وتقول الروايات الموثقة أن ذلك كان سبباً في تجنب الكارثة النووية.

في عام 1983، كان التوتر على أشده بين القوتين العظميين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وفي العام ذاته فجر السوفييت بالخطأ طائرة كورية مدنية، ظناً أنها طائرة عسكرية تحلق فوق التراب السوفييتي، مما أدى إلى مقتل 269 مدنيا، بينهم عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وسادت مخاوف من رد عسكري أمريكي كبير، إلا أن خطأ آخر كاد يدفع إلى الهاوية، عندما وصل إلى الإتحاد السوفييتي إنذار خاطئ بحدوث هجوم أمريكي على الأراضي السوفييتية. وكان فحوى الإنذار يفيد بانطلاق خمسة صواريخ نووية من أمريكا باتجاه الإتحاد.

تقول روايات الواقعة حينها أن “كل ما كان على بيتروف عمله هو أن يضغط الزر الأحمر ليدفع بحرب عالمية، نتائجها وحدودها وكوراثها لن تكون لها حدود على البشرية جمعاء”.

إلا أن الضابط بيتروف الذي يغلب عليه التعليم المدني وليس العسكري، لم يتصرف كأي فرد في الجيش، بالتنفيذ كما تقضي الأوامر دون تردد. ما حدث هو أن بيتروف تردد بالفعل وأخذ بعض الوقت ليحلل الوضع أمامه فظهر له أنه من الصعب أن تكتفي الولايات المتحدة بخمسة صواريخ في هجوم استباقي من المفترض في العقيدة العسكرية أن يدمر الخصم.

حاول بيتروف فحص معلومات الرادار بدقة أكبر، لكنه لم يجد دليلاً واضحاً على وجود خلل أو هفوة، مما زاد من توتر الموقف. “لخمس عشرة ثانية، كنا في حالة صدمة. لقد كنا بحاجة أن نفهم، ماذا بعد؟” قال بيتروف في مقابلة سابقة مع صوت روسيا.

إلا أنه حسم أمره ولم يضغط على الزر،واتبع حدسه. وفيما بعد تبين وقوع خلل تقني أدى إلى الإنذار الكاذب.

بعد عدة أيام، تلقى بيتروف قرارًا رسمياً بالتسريح من الخدمة. “قررت الصمت ولم أتحدث عن تلك الواقعة لعشر سنوات لأنه كان يعتبر الأمر مضرا بسمعة الجيش السوفييتي، “كنت أرى أنه من المخجل أن يقع نظام الجيش السوفييتي في مثل هذا الخطأ”.

ظلت القصة طَي الكتمان إلى أن انهار المعسكر الشرقي، ليتوج بيتروف بجوائز عالمية. ويعلق قائلا: “تلك كانت وظيفتي، لقد كانوا محظوظين لأنني كنت في تلك الدورية دون غيري من الزملاء”.

اليوم تتداول معظم وكالات الأنباء حول العالم خبر وفاة بيتروف تحت عناوين متشابه تجمع على مقولة: “وفاة الرجل الذي أنقذ العالم من حرب نووية”.

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة