الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةصحة

سبل الوقاية من السرطان.. ثاني مرض مسبب للوفاة في العالم

كيوبوست

بلغ عدد المصابين به حول العالم 18.1 مليون شخص في عام 2020م، فيما يودي بحياة عشرة ملايين إنسان سنوياً، وعليه يُعتبر مرضُ السرطان ثاني مرضٍ مسبب للوفاة في العالم بعد أمراض القلب.

وبهدفِ تعزيز البحث والوقاية من السرطان، وتحسين خدمات المرضى، وزيادة الوعي، وحشد المجتمع العالمي لإحراز تقدم ضده، حدَّد الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان عام 2000م في مؤتمر القمة العالمي لمكافحة السرطان في باريس، اليوم العالمي لمرض السرطان، والذي يصادف الرابع من شباط. وتقام خلاله مسيرة هدفها للتوعية من خطورة المرض، إلى جانب تنظيم فعاليات متنوعة أخرى كحلق الشعر تضامنًا مع المصابين.

اقرأ أيضًا: من أهم مسببات السرطان.. التبغ بدأ كنبتة مقدسة ودواء سحري

ليس بمرضٍ حديث

على الرغم مما يروّج له حول مرض السرطان، على أنه ظاهرة حديثة ناتجة عن تغيرات العصر، تشير الأدلة أن الإنسان القديم أصيب بمرض السرطان، وحاول علاجه والتوصل لأسباب حدوثه.

ففي مصر القديمة (3000ق.م) عُثر على أقدم دليل على الإصابة بالسرطان؛ أورام في عظام مومياوات متحجرة، كما دوّن الفراعنة ملاحظاتهم حوله في بردية أودين سميث، والتي يعود تاريخها إلى 1600 ق.م، واصفين  8 حالات أورام أو تقرحات.

الطبيب الألماني رودولف فيرشو- Getty Images

أما تسمية المرض فترجع إلى اليونان القديمة، حيث أطلق الطبيب اليوناني أبقراط (460-370 ق.م) على المرض اسم “سرطان- “cancer لأول مرة، مستخدمًا المصطلحين carcinos وcarcinoma لوصف الأورام، المستمدين من كلمة سلطعون في اليونانية، في إسقاطٍ جاء نتيجة اعتقاد أبقراط بأن الورم له شكل يشبه السلطعون.

في وقتٍ لاحق، قام الطبيب الروماني، آولوس كورنيليوس سيلسوس (28-50 قبل الميلاد) بترجمة المصطلح اليوناني إلى اللغة اللاتينية.

في بداية القرن الخامس عشر، طوّر الأطباء والعلماء فهماً لجسم الإنسان، وطريقة عمله وطبيعة أمراضه. فيما قام الطبيب الإيطالي “جيوفاني مورغاني” عام 1761م بتشريح الجثث بغرض معرفة سبب الأمراض، ما وضع حجر الأساس لدراسة السرطان.

شاهد: كيف يمكن الوقاية من مرض السرطان؟

من جانبه، افترض الجراح الاسكتلندي “جون هانتر” (1728م-1793م) إمكانية علاج بعض أنواع السرطان عن طريق الجراحة، وبعد مرور ما يقرب القرن من فرضية هانتر، ابتكر العلماء التخدير الذي مكّن من إجراء عمليات جراحية لاستئصال الأورام السرطانية، قبل انتشارها في أعضاء الجسم الأخرى.

وفي القرن التاسع عشر شرع الطبيب الألماني “رودولف فيرشو”، بدراسة الأمراض الخلوية، ونشر بحثه العلمي حول سرطان الدم عام 1845م، إذ وصفه وصفاً دقيقاً على اعتبار أنه مرض دموي مستقل. وجاء ذلك بعد أن لاحظ فيرشو خلال أبحاثه زيادةً كبيرة في كريات الدم البيضاء عند بعض المرضى، وأطلق عليه “لوكيميا” الذي يعرف اليوم بسرطان دم.

توالت الاكتشافات المتعلقة بمرض السرطان، ورافقها تطوير طرق علاجه المتمثلة بالعلاج الكيماوي لتدمير الخلايا السرطانية، إلى جانب الجراحة الاستئصالية، والكشف المبكر عنه لضمان التخلص منه.

صورة مجهرية إلكترونية ملونة لخلايا الساركوما الليفية (نوع من السرطان)- Steve Gschmeissner/Getty Images

كيف يحدث مرض السرطان؟

يُصاب المريض بالسرطان، نتيجة حدوث تغيرات أو طفرات في الحمض النووي لمجموعة من الخلايا في الجسم، تؤدي إلى نمو وانقسام غير طبيعي لها.

وتكمن الخطورة بالتغيرات التي تطرأ على الحمض النووي للخلية، نظراً لوظيفته المتمثلة، بأنه يتجمع داخل الخلية في عددٍ كبير من الجينات الفردية التي تمتلك توجيهات تُعلم الخلية بوظائفها، وكيفية نموها وانقسامها، وفي حال حدوث خطأ في التوجيهات بسبب التغيرات بالحمض النووي، يمكن أن تتوقف الخلية عن أداء وظيفتها الطبيعية، وأن تصبح خلية سرطانية.

وبعد تكوّن الخلايا السرطانية نتيجة الطفرات الطارئة على حمضها النووي، ونتيجة لحالة الانقسام غير القابل للسيطرة تتشكل الأورام. وفي حال لم تُعالج (الأورام)، يمكن أن تنمو وتتفشى في الأنسجة المحيطة مما يتسبب في تدميرها (أي تدمير هذه الأنسجة)، وبمقدور السرطان غالباً الانتشار في جميع أنحاء الجسم.

واقرأ أيضًا: الشهر الوردي.. كل ما تودين معرفته عن سرطان الثدي

طرق للوقاية

على الرغم من أن غالبية أنواع السرطان تصيب الأشخاص الذين ليس لديهم عوامل خطر الإصابة به، والمتمثلة بالتقدم بالعمر، والتاريخ العائلي، والتدخين والإفراط بشرب الكحول، والتعرض لأشعة الشمس بكثرة، ونمط الحياة غير الصحي، والإصابة بأمراض تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان والتعرض لمواد كيميائية، فإنه يمكن الوقاية من ثلث السرطانات الشائعة على الأقل، وفقا للموقع الرسمي ليوم السرطان العالمي.

ولتجنب الإصابة بالمرض يُنصح بالإقلاع عن التدخين، الذي يمكن أن يساهم بعدة أنواع من السرطانات. وتفادي التعرض المفرط للشمس، إذ يمكن أن تزيد الأشعة فوق البنفسجية من خطر الإصابة بسرطان الجلد.

التبغ من أهم مسببات السرطان

ولأن الوضع الصحي للجسم يعتبر مؤشراً على مدى احتمالية الإصابة بالمرض، فمن الضروري اعتماد نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، ومصادر البروتين قليلة الدهن، إلى جانب ممارسة الرياضة معظم أيام الأسبوع، للحافظ على وزن صحي لتجنب السمنة التي قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

وبما أن الإفراط بشرب الكحول يزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان، يوصي الأطباء بشربها بتوازن.

وأخيراً فمن الضروري البقاء على تواصل مع الطبيب، لإجراء فحوصات دورية لنوع السرطان الذي من المحتمل الإصابة به بناء على  عوامل الخطر التي تختلف من شخص إلى آخر.

اقرأ أيضًا: أسوأ قاتل على الأرض: حقائق عن مستقبل مرض السرطان

مأكولات لا بد من تجنبها

وعلى سيرة الوقاية من مرض السرطان، تفيد منظمة الصحة العالمية أن ثلث الإصابات به يعود سببها للأغذية غير الصحية. وعليه لا بد من تجنب مأكولات صنفها باحثون في المجال الصحي كمسبب محتمل للإصابة بالسرطان.

على رأس تلك المأكولات، اللحوم المعلبة أو المصنعة، إذ تؤدي طريقة حفظها عبر التدخين أو التمليح أو التعليب…إلخ إلى تشكّل مواد مسرطنة كمركبات N-nitroso. إضافة إلى الأطعمة المقلية، فعند طهي الأطعمة النشوية في درجات حرارة عالية، يتم تكوين مادة مسرطنة؛ مركب الأكريلاميد.

كما ينتج عن طهي الطعام أكثر من اللازم مواد مسرطنة، وخاصة اللحوم التي ينتج عن طهيها على حرارة عالية مركبات مسرطنة كالهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، والأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs).

يزيد تناول نسبة عالية من السكر من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان- Getty Images

فيما تشير أدلة على أن الحليب ومشتقاته قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، علما أن شرب الحليب بمعدل 200 إلى 500 ملليمتر يوميًا يقي من سرطان الأمعاء الغليظة.

وقد يؤدي تناول نسبة عالية من السكر والكاربوهيدرات المكررة (كالأرز والخبز الأبيض) إلى زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، والسمنة، الأمر الذي يعزِّز الالتهاب والإجهاد التأكسدي، ما يزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان. وأخيراً؛ الكحول التي يقوم الكبد بتكسيرها إلى مركب “أسيتالدهيد” المسرطن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة