الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

سبع سنوات على اغتيال شكري بلعيد.. الحقيقة التي لم تكتمل

كيوبوست

في السادس من فبراير هذا العام، مرَّت سبع سنوات على رحيل المحامي الشرس والأمين العام السابق لحركة الوطنيين الديمقراطيين والناطق باسمها، شكري بلعيد، بعد تعرضه إلى الاغتيال أمام منزله رميًا بالرصاص.

لم يكن صباح 6 فبراير 2013 صباحًا عاديًّا في تونس؛ فهو تاريخ لأول اغتيال سياسي في تونس ما بعد الثورة، وهزَّت الجريمة تونس وفتحت العيون على أخطار انتشار الإرهاب.

وكان لاغتيال شكري بلعيد وقع كبير في نفوس التونسيين، دخلت على إثره البلاد في حالة من الغضب والغليان، وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل الإضراب العام يوم 8 فبراير، وتواترت الأزمات السياسية؛ وكانت أولاها استقالة رئيس الحكومة حمادي الجبالي، والذي خلفه علي العريض، وكلاهما من حركة النهضة.

اقرأ أيضًا: نتائج الانتخابات التشريعية بتونس تضع “النهضة” في ورطة

كما أثار هذا الاغتيال موجة تنديد دولية، استنكرت فيها مجموعة من الدول والمنظمات الحقوقية، هذا الفعل، واصفةً إياه بـ”الفعل الشنيع” و”الجبان” و”الجريمة النكراء” و”العمل الإرهابي”، داعيةً إلى محاسبة الفاعلين وتقديمهم إلى العدالة.

 7 سنوات مرَّت ولا تزال عائلة شكري بلعيد ورفاقه وهيئة الدفاع عنه يشككون في مسار قضية اغتياله، وما فتئوا يصرحون بأن لا ثقة لهم في النيابة العمومية، داعين إلى إعادة فتح بحث جديد، موجهين اتهامات إلى حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي، بضلوعهما في عملية الاغتيال.

أرملة الشهيد: بسمة الخلفاوي

وفي كلمة ألقتها أرملة الشهيد، خلال تجمع لإحياء الذكرى السابعة لاغتيال الشهيد وسط العاصمة تونس، قالت بسمة الخلفاوي، في تعليق لها على تواصل التعتيم وعدم كشف الحقيقة: “سبع سنوات من التحايل على القانون.. سبع سنوات من سرقة الملفات.. سبع سنوات دون معرفة الحقيقة كاملة ودون أبحاث جدية.. سبع سنوات دون معاقبة المجرمين.. سبع سنوات ضياع ملفات دون أي تفسيرات.. سبع سنوات القاضي يتلاعب بالملف.. سبع سنوات بدولة تخاتل.. سبع سنوات بقرار سياسي مرة مع ومرة ضد.. سبع سنوات بقرار سياسي كان غير واضح وأصبح واضحًا من أجل تعتيم القضية وعدم الوصول إلى الحقيقة”.

الجهاز السري

ومنذ الاغتيال إلى اليوم، تحاول هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، تقديم المعطيات بخصوص هذا الملف؛ وآخرها ما قدمته حول ما تسميه بـ”الجهاز السري لحركة النهضة” الذي تقول إنه متورط في اغتيال الشهيدَين بلعيد والبراهمي، لتُضاف إلى ذلك معطيات قدمتها الهيئة، بداية الأسبوع، حول “وجود علاقة وصفتها الهيئة بالجوفاء وغير المعلنة بين حركة النهضة وتنظيم أنصار الشريعة”.

اقرأ أيضًا: إثارة ملف الجهاز السري لحركة النهضة وإحالته إلى القضاء

وقالت عضوة الهيئة إيمان قزارة، خلال الندوة الصحفية التي نُظِّمت بمناسبة الذكرى السابعة لاغتيال شكري بلعيد، وحضرها موقع “كيوبوست”: “إن النيابة العمومية قامت بتحصين قيادات من حركة النهضة؛ وعلى رأسها راشد الغنوشي”، الذي قالت إنه “لم يتم توجيه أية تهمة ضده”، معتبرةً أن “التحصين تم بالاعتماد على بعض الوسائل الإجرائية؛ وذلك لرفع الصبغة الإرهابية عن ملف الجهاز السري لحركة النهضة”.

وأوضحت قزارة أن هذا التحصين “قد أقرته النيابة العمومية بالاعتماد على بعض الوسائل الإجرائية الواردة بمجلة الإجراءات الجزائية، وذلك قصد رفع الصبغة الإرهابية عن ملف الجهاز السري لحركة النهضة، واعتبار أن التهم التي تم توجيهها إلى المتورطين هي جرائم حق عام، فضلًا عن عدم توجيه تهمة الانضمام إلى هذا الجهاز إلى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وبعض قيادات الحركة”.

شقيق الشهيد: عبد المجيد بلعيد

عنف سياسي

من جانبه، قال عبدالمجيد بلعيد، شقيق الشهيد والقيادي في حزب تونس إلى الأمام: “لم يعد خافيًا أن الجهات المتورطة في الاغتيالات السياسية هي حركة النهضة، ونعرف جيدًا أن المتهم والآمر بالاغتيال والداعم والمحرض هو نفسه نجده في السلطة”، مشيرًا إلى أن حركة النهضة لن تسمح للحقيقة أن تنكشف .

وأضاف بلعيد، في حديث خاص إلى “كيوبوست”: “هناك حقائق حجبت ووثائق سُرقت؛ من أجل حماية المتهمين، ونحن نعرف جيدًا مَن وراءها”، متابعًا: “لكن إصرار عائلة شكري بلعيد وهيئة الدفاع إلى جانب التغيُّرات السياسية في البلاد تمكّنا من إثبات التهم الموجهة إليهم”.

اقرأ أيضاً: حركة النهضة التونسية تسير نحو العزلة السياسية

وأشار شقيق الشهيد والقيادي في حزب تونس إلى الأمام، إلى أن محكمة التعقيب اقتنعت بما قدَّمته هيئة الدفاع عن الشهيدَين بلعيد والبراهمي، وفتحت تحقيقًا في الجهاز السري لحركة النهضة، كما أظهرت مواقف مساندة للهيئة.

كما حذَّر عبدالمجيد بلعيد من العنف السياسي، قائلًا: “نشاهد عنفًا غير طبيعي منذ حكم الترويكا، وهناك مَن يحرِّكه؛ بل إنها نفس الجهات الذي حركته ضد شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ونعرف جيدًا إلى أين يمكنهم الوصول”.

اقرأ أيضًا: كيف يسعى إسلاميو تونس للحصول على دعم واشنطن؟

اتهامات ما فتئت حركة النهضة تنفيها وتستنكرها، مكررةً قولها إنها أول المتضررين من الاغتيالات؛ خصوصًا أنها كانت في الحكم حينها والحزب الأول في البلاد، وأن هذا الاغتيال سيؤلب عليها الرأي العام الوطني والدولي.

ويبقى ملف الاغتيالات السياسية في تونس لغزًا محيرًا على الرغم من إعلان وزارة الداخلية يوم 26 فبراير 2013، توصلها إلى الكشف عن الجناة والجهة التي تقف وراءهم، وهي جماعة “أنصار الشريعة” التي يتزعمها أبو عياض؛ لكنَّ عديدًا من الشكوك بقيت تحوم حول هذا الملف اللغز وحول الجهة التي خططت وأعطت أمر الاغتيالات، ومن ثَمَّ طمست الآثار التي قد تشير إليها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة