الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

سباق روسيا و إيران للسيطرة على مفاصل الاقتصاد السوري

كيوبوست- ترجمة

في دراسة مفصلة حول المساعي والجهود الحثيثة لكلٍّ من روسيا وإيران؛ للسيطرة على مختلف قطاعات الاقتصاد السوري في ظل الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات، منشورة في مركز شاتم هاوس، قال الباحث السوري في منتدى الشرق الأوسط ومركز عمران للدراسات الاستراتيجية، سنان حتاحت: إن أنشطة روسيا في سوريا مدفوعة بانخراطها في المشهد السياسي العالمي، وإن هدفها في نهاية المطاف هو الحفاظ على حليفها الأزلي في دمشق. كما أنها تعمل على تحقيق أهدافها من خلال المساعدات الأمنية، والتأثير على القيادة السياسية، والعمليات العسكرية، وبناء القواعد العسكرية الروسية، ثم أخيرًا التسلل إلى القطاعات الاقتصادية الرئيسية.

وبالنسبة إلى طهران، فإن الاقتصاد السوري يشكل سوقًا مستهدفة محتملة للمنتجات الإيرانية. ومن شأن الدور المهم في النهضة الاقتصادية السورية أن يتيح لإيران تعزيز نفوذ حلفائها السوريين المحليين والحفاظ على سيطرتها على دمشق. فمنذ عام 2013، قدمت إيران إلى سوريا 3 خطوط ائتمان؛ لاستيراد الوقود والسلع الأخرى، بقيمة تراكمية تزيد على 6.6 مليار دولار. كما أن هذه الخطوط الائتمانية لا تغطي تكاليف المعدات العسكرية والذخيرة، أو الرواتب المدفوعة للنشطاء الذين يدافعون عن النظام، أو الطوارئ وتحويل الأموال التي تمنع سقوط الليرة السورية.

اقرأ أيضًا: إيران تتنازل عن سوريا لصالح روسيا خشية سقوط نظام الملالي.

النفط والغاز

وَفقًا لأحدث التقارير، بلغ إنتاج النفط في الدولة 70,000 برميل يوميًّا بحلول نهاية عام 2018، وهي زيادة ملحوظة عن السنوات السابقة عندما كانت غالبية حقول النفط تحت سيطرة تنظيم داعش أو حزب الاتحاد الديمقراطي. وحتى الآن، تمكنت موسكو من الوصول إلى موارد النفط والمعادن السورية على المدى الطويل، من خلال عقود الإيجار التي تغطي الأصول البحرية؛ أي احتياطي الغاز والفوسفات في محافظة حمص، وكذلك الوصول إلى خطوط أنابيب النفط والغاز الحالية أو المستقبلية التي تمر عبر البلاد.

وبينما كانت مشروعات إيران أقل نجاحًا في هذا القطاع، تم منح آخر خط ائتمان بعد التفاوض عليه مع دمشق خلال زيارة عماد خميس، رئيس الوزراء السوري، إلى طهران في يناير 2017 مقابل التنازل عن 1000 هكتار لإيران؛ لإنشاء محطات للنفط والغاز، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم للاستثمار في استخراج الفوسفات من وسط سوريا. وعلى الرغم من ذلك؛ فإنه تم عرض هذه المشروعات المستقبلية لاحقًا على الشركات الروسية.

اقرأ أيضًا: محاولات إيرانية لتعويض الانهيار الاقتصادي عبر سوريا والاتحاد الأوروبي.

الزراعة

أسهم القطاع الزراعي بنسبة 19٪ في الناتج المحلي لسوريا عام 2011. وقد قدرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة، أن الخسائر في القطاع الزراعي السوري قد بلغت 16 مليار دولار أو أكثر خلال السنوات الخمس التالية؛ فهناك خسائر كبيرة في المحاصيل الاستراتيجية للقطاع الزراعي؛ مثل القمح الذي انخفض إنتاجه بنسبة 60٪ على مدى السنوات السبع الماضية، وكذلك القطن والأعلاف الحيوانية.

تقليص مساحات زراعة القمح في سوريا.

ويتمتع القطاع الزراعي السوري بأهمية استراتيجية كبيرة؛ لقدرته على تنشيط التجارة بين سوريا وجيرانها، حيث كانت سوريا في السابق تصدر الحمضيات والخضراوات والماشية إلى لبنان والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي.

وقد استفادت روسيا من انخفاض إنتاج القمح السوري؛ لتصبح المورِّد الرئيسي للقمح إلى البلاد؛ حيث زادت كميات إمدادات القمح الروسي السنوية إلى سوريا بشكل مطرد؛ لترتفع من 650,000 طن عام 2015 إلى 1.2 مليون طن عام 2017، ثم 1.5 مليون طن في العام التالي. أما إيران، فبخلاف النجاح النسبي في تسويق اللقاحات الحيوانية ومنتجات الدواجن الإيرانية، فشلت طهران في مضاهاة نفوذ روسيا في القطاع الزراعي المحلي السوري.

اقرأ أيضًا: إيران في سوريا: عسكرة واستثمار.

السياحة

يعد قطاع السياحة مساهمًا مهمًّا في الاقتصاد السوري؛ حيث بلغ 14.4% من الناتج الإجمالي المحلي للبلاد في عام 2011. وقد تسببت الحرب في انخفاض عائدات السياحة من نحو 577 مليون دولار عام 2010 إلى نحو 33 مليون دولار  عام 2015، بينما عانت البنية التحتية السياحية من أضرار  تُقدر بنحو 27 مليون دولار.

سياح إيرانيون في روسيا.

وبينما تُعَلِّق روسيا أهمية على المنطقة الساحلية السورية حيث جعلتها مركز استراتيجيتها للاستثمار السياحي؛ فإن استثمارات طهران في قطاع السياحة كانت تنصب على السياحة الدينية. فقد وقع وزير السياحة السوري مذكرة تفاهم مع منظمة الحج الإيرانية عام 2015؛ لزيادة عدد السياح الذين يزورون مواقع دينية في سوريا. ويقدر عدد زوار سوريا من السياحة الدينية سنويًّا بـ225,000 سائح من إيران والعراق ودول الخليج.

 

المصدر: شاتم هاوس

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة