الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

سانت بطرسبرغ.. مدينة الثورات والحروب ودرة السياحة الروسية

تعد سانت بطرسبرغ ثانية كبرى وأهم مدن روسيا بسبب سجلها التاريخي الحافل بالانتصارات والثورات.. ولكونها مركز الثقافة والفنون ما جعل منها درة السياحة في روسيا

كيوبوست

خلال الحرب العالمية الأولى، في نهاية شهر فبراير 1918، شنت القوات الألمانية هجوماً بالمدافع طويلة المدى، عرَّض أقرب الطرق إلى العاصمة الروسية السابقة “سانت بطرسبرغ” إلى الخطر؛ لذا قررت الحكومة السوفييتية حديثة العهد، ولأسبابٍ أخرى، نقل العاصمة إلى مدينة موسكو.

ومع أن سانت بطرسبرغ خسرت مكانتها كعاصمةٍ سياسية، فإنها حتى اليوم لا تزال عاصمة الفنون والثقافة والمقصد السياحي الأول في روسيا.

اقرأ أيضاً: قرار بإزالة لوحة “غيرنيكا” من مجلس الأمن.. اللوحة التي خلدت إبادة مدينة

التأسيس

تأسست سانت بطرسبرغ، عندما استولى بطرس الأكبر على الأرض المحيطة بنهر “نيفا” شمال روسيا، بعد حرب الشمال الطويلة بينها وبين السويد للسيطرة على الأراضي الفنلندية، وفي إبان الانتصار تم بناء قلعة المدينة (قلعة بطرس وبولس) عام 1703، التي اعتبرت اللبنة الأولى للمدينة.

كان الغرض من المدينة هو السيطرة على منطقةٍ تتمتع بقوة سياسية واقتصادية كبيرة، وهذا ما تحلت به سانت بطرسبرغ، كونها تشكل ميناءً بحرياً مهماً، ونافذة إلى الغرب.

بعد التأسيس، شرع بطرس الأكبر في بناء العاصمة الشمالية بمساعدة مهندسين معماريين روسٍ وأوروبيين، وبأيدي الفلاحين، وفقاً لرؤيته لمدينة روسية أوروبية، ولأن عملية البناء حددت بجدولٍ سريع، مات الكثير من الفلاحين الذين شاركوا في البناء.

قلعة بطرس وبولس ( google map )

في عام 1712، أصبحت سانت بطرسبرغ عاصمة للإمبراطورية الروسية، بعد أن كانت موسكو هي العاصمة، وعلى أثر ذلك شهدت تدفقاً كبيراً للمواطنين الروس، وأناسٍ من مدنٍ أوروبية أخرى، وشهدت قفزة ثقافية وحضارية كبيرة على مدى العقود التي تلَت ذلك، حتى أصبحت رمزاً لأوروبا المستنيرة.

ساحة الثورات

عانى سكان سانت بطرسبرغ، خلال حروب الإمبراطورية الروسية، الفقر والجوع؛ مما جعلها ساحة خصبة لقيام الحركات الاجتماعية والسياسية، ففي ديسمبر 1825، تمرَّدت مجموعة من الجنود سُميت بـ”ديسمبريست” ضد الإمبراطور نيكولاس الأول، الذي واجه المتمردين بالإعدامات والنفي.

اقرأ أيضاً:  العالم قبل “كورونا”.. كيف غيرت الأوبئة حياة العاصمة موسكو عبر تاريخها؟

ومع بداية القرن العشرين، تحديداً في عام 1905م، انطلقت أحداث “الأحد الدامي”؛ إذ خرج عمال للتظاهر، بينما أطلق الجنود النار عليهم. وعلى إثر ذلك أصبح اسم المدينة “بتروغراد”، وأنشأ القيصر نيقولا الثاني، أول برلمان منتخب “الدوما”؛ لامتصاص غضب الشعب.

مع تلك التغيرات، لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للناس، الذين ظلوا يرزحون تحت سياط الفقر، في الوقت الذي تعرَّض فيه الجنود الروس إلى ظروفٍ قاسية خلال الحرب العالمية الأولى؛ ما قاد إلى إضراب عمالي في المدينة في فبراير 1917، كان بمثابة مؤشر لبداية الثورة البلشفية.

الزعيم الماركسي فلاديمير لينين يخاطب القوات في الميدان الأحمر بعد الثورة.. مانسيل- مجموعة صور “ذي لايف”- غيتي نقلاً عن upfront

تولَّى الجناح الثوري (البلشفي) في حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي، برئاسة المنظِّر الثوري الماركسي فلاديمير لينين، قيادة الثورة، التي انتهت باقتحام قصر الشتاء في أكتوبر 1917، وتنازل الإمبراطور عن الحكم، وتحوَّلت روسيا من القيصرية إلى السوفييتية، وفي عام 1918 بدأت حملة لتغيير أسماء المدن؛ لقطع كل ما من شأنه أن يرمز إلى روسيا القيصرية، فصار اسمها لينينغراد، أي “مدينة لينين” أول زعيم سوفييتي، وفقدت دورها كعاصمة لروسيا وعادت موسكو لتتصدر.

ومن الأحداث الدامية التي عاشتها المدينة خلال الحرب العالمية الثانية، الحصار الذي فرضته ألمانيا النازية على لينينغراد (سانت بطرسبرغ)، كأحد أطول الحصارات في التاريخ؛ إذ دام 900 يوم، ومات بسببه مئات الآلاف من الجوع والبرد، وانفك الحصار عنها عام 1944، وفي العام التالي لقِّبت بمدينة الأبطال. وما زالت روسيا تحيي في يوم 27 يناير من كل عام ذكرى فك الحصار عن مدينة لينينغراد، الذي فرضته الجيوش النازية بقيادة هتلر.

لوحة حصار لينينغراد- متحف الحرب الوطنية العظمى في موسكو نقلاً عن expresstorussia

استعادت المدينة عافيتها من جديد خلال الحقبة السوفييتية بعد إعادة بنائها، وفي عام 1955 افتتح فيها مترو، ومع انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، صوَّت الشعب الروسي في استفتاء شعبي لصالح تغيير اسمها لينينغراد، إلى سانت بطرسبرغ.

درة السياحة الروسية

حالياً تعد سانت بطرسبرغ ثانية كبرى وأهم مدن روسيا؛ بسبب سجلها التاريخي الحافل بالانتصارات والثورات، ولكونها مركز الثقافة والفنون؛ لأنها تضم المتاحف والقصور والكنائس القديمة، ما جعل منها درة السياحة في روسيا.

اقرأ أيضاً: أبوظبي في صدارة المدن الأكثر أماناً في العالم

ومن ضمن النقاط التي تميزها وتجعل منها مقصداً للسياح، تصميمها؛ فهي تحتوي على قنواتٍ مائية عريضة، مشابهة لمدينة البندقية في إيطاليا، ولذا فهي تلقب بـ”فينيسيا الشمال”، كما تُشتهر المدينة بظاهرة “الليالي البيضاء” التي تستمر قرابة 25 يوماً، خلالها لا تحل العتمة، ويمكن رؤية ألمع النجوم في السماء.

وتضم سانت بطرسبرغ أماكن تاريخية تعد مركز جذب للزوار؛ مثل متحف هيرميتاج الشهير، وكاتدرائية “كاسان”، وكاتدرائية “إسحاق”، والقصر الصيفي “بطرس الأول”، وقصر الشتاء، وسلسلة قصور وحدائق “بيترهوف”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة