الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

سامي كليب لـ”كيوبوست”: سياسة “الميادين” خيار رئيسها.. وهناك إعلاميون دواعش

تحدث الإعلامي اللبناني -في مقابلة خاصة- عن أسباب استقالته المفاجئة من قناة "الميادين" وسياستها التحريرية وعلاقاتها بـ"حزب الله".. بالإضافة إلى نظرته لمتابعة الإعلام المحلي للحراك بالشارع ورده على اتهامات الخيانة التي تعرض إليها

أحمد عدلي

يمتلك الإعلامي اللبناني سامي كليب، خبرة نحو 3 عقود في العمل الإعلامي بين الإعلام المحلي والإقليمي والدولي؛ لكن اسمه فُرض مؤخرًا في لبنان بعد استقالته المفاجئة من قناة “الميادين” التي شارك في تأسيسها؛ لأسباب قيل إنها مرتبطة بموقف القناة المحسوبة على “حزب الله” من الحراك ومناهضتها له.
في مقابلة خاصة مع “كيوبوست” يتحدث سامي كليب عن الاستقالة وأسبابها، ويرد على اتهامات الخيانة التي طالته والأخبار التي ترددت بأن استقالته جاءت تمهيدًا للانتقال إلى فضائية أردنية قريبًا، فضلًا عن رؤيته للحراك ومستقبله في الشارع ورأيه في تصريحات الوزير جبران باسيل، الأخيرة، ومواقفه السياسية، وإلى نص الحوار..

* دعني أبدأ معك بالسؤال التقليدي: ما أسباب الاستقالة من “الميادين”؟ هل هي استقالة لأسباب متراكمة مرتبطة بالحراك فقط أم لأسباب مرتبطة بأخرى فجرها الحراك؟

– “الميادين” بيتي، وأنا من مؤسسيها، ولي فيها أحبة كثيرون؛ لكني مؤمن بما كان يقوله وزير الدفاع الفرنسي القيادي الاشتراكي جان بيار شوفنمان، (إن الوزير إما يصمت وإما يستقيل حين يرى أنه ليس في المكان الصحيح)، واستقلت في الوقت المناسب؛ أولًا لقناعتي بأني لا أستطيع أن أكون إعلاميًّا على الهواء ثم مُحاضرًا بين الناس بالحراك في هذه الانتفاضة المهمة ضد الفساد والطائفية ولأجل وطن مدني وعادل، وثانيًا بسبب شعوري بأن ثمة سوء تصرف تعرَّضت إليه في “الميادين” بسبب عدم بثها مقابلة الرئيس ميشال عون، بذريعة أنها لم تعلم بها.

سامي كليب مع الرئيس اللبناني ميشال عون

• صرحت بأن استقالتك مسببة، قُدمت إلى غسان بن جدو، هل تلقيت مناقشات فيها بشكل تفصيلي؟

– لا، أبدًا، قدمت استقالتي في سطرَين، وقُلت إنها فورية ونهائية.

• هل ترى أن قناة “الميادين” نجحت في الوجود عربيًّا على الرغم من أنها محسوبة على “حزب الله”؟

– أعتقد أنها نجحت إلى حد كبير في فرض نفسها على المشهد الإعلامي العربي، ونافست مؤسسات كبيرة وعريقة، ولا أعتقد أن القناة محسوبة على “حزب الله”، وإنما هي تؤيد فكرة المقاومة وتدعمها من فلسطين حتى فنزويلا، وهذا خيار رئيسها غسان بن جدو، وهو خدم المحور المقاوم. وأنا شخصيًّا أفضِّل الإعلام الموضوعي الذي يعرض كل وجهات النظر المؤيدة أو المعارضة لهذا المحور وأن أترك للمشاهد حرية الحكم. وقد مارست ذلك حين كنت مديرًا للأخبار، وكذلك حين اقتصر عملي في السنوات الماضية على تقديم برنامج “لعبة الأمم”؛ ولذلك كنت ترى في البرنامج كل الأطراف من الخليج وإيران وروسيا وأمريكا دون تمييز. تعلمت في هذه المهنة أن أترك قناعاتي جانبًا، وأن أمارس المهنة بأخلاق وموضوعية؛ ولذلك رفعت شعار “إعلاميون لا أبواق”، فكفانا شروخًا وفتنًا في هذا الوطن العربي الذي لم أميز يومًا بين دولة وأخرى فيه.

اقرأ أيضًا: كيف مهَّدت الأحداث الداخلية إلى تحريك الشارع اللبناني ضد السلطة؟

• كيف وجدت اتهامات الخيانة بعد الاستقالة؟

– حين يتهمك الجميع، يعني أنت في الموقع الصحيح. بعض الاتهامات جاءت من منطلق عاطفي؛ حيث شكلت استقالتي صدمةً، وبعضها جاء عن حقد وحسد لا أدري أسبابهما؛ لكني بصراحة لا أقرأ ولا أشاهد ما يُقال عني، وأكتفي بإرضاء ضميري والله وقناعاتي بأنه على الإعلامي أن يكون صادقًا وغير منحاز.

• البعض ربط بين استقالتك واستقالة لينا زهر الدين ووجود استقالات في جريدة “الأخبار”، باعتبار أن القناة والجريدة محسوبتان على الحزب الذي قرر معاداة الحراك. كيف ترى هذا الربط؟

– لا أعرف لماذا استقالت زميلتي العزيزة لينا ولا الآخرون، فأنا لم أتواصل معها منذ أكثر من عامَين، ولم أعرف سبب إقدامها على ترك “الميادين”، ولست أعرف إذا كانت “الميادين” أو “الأخبار” معاديتَين للحراك كما تقول، إنما أنا شخصيًّا مع الحراك منذ يومه الأول؛ لأن الناس ضاقوا ذرعًا بالفساد والطائفية والنهب والفقر والغلاء، ربما هذه المرة الأولى التي يشعر فيها الشعب اللبناني بحجم الظلم الذي يتعرَّض إليه، وأنا أعتبر مشاركتي الناس آمالهم وسامًا على صدري.

غلاف الكتاب

• البعض وجد أن موقفك من الثورة اللبنانية محاولة للاستعراض؛ خصوصًا أنه مختلف عن موقفك من الثورة في سوريا؟

– كما قُلت لك، لم يكن لي موقف لا في سوريا ولا في لبنان، أنا وضعت كتابًا عن الحرب السورية هو الأكثر انتشارًا، وذلك من قناعتي كإعلامي عربي بأن ما نتعرض إليه في بلادنا من الشرق للغرب لا يقتصر فقط على حُسن أو سوء العلاقة بين السلطة والمعارضة، وإنما أيضًا لأنه ساحة لصراعات وتوازنات وصفقات دولية، لذلك حاولت البحث عن أسباب الحرب السورية بالوثائق والعلم وليس بالعواطف، وعملت على كتابي ٣ سنوات، ووضعت فيه وثائق ومحاضر جلسات سرية لم تنشر سابقًا.

اقرأ أيضًا: سلاح “حزب الله”.. معضلة في الحراك اللبناني

يواصل: كان كتابًا علميًّا وموضوعيًّا بامتياز، واليوم لو تقرأ ما تقوله المعارضة السورية نفسها سوف ترى أني كنت على وعي تمامًا بأسباب تلك الحرب وتطورها. اعتقادي أن المطلوب كان تدمير سوريا وإطالة أمد الحرب قدر الإمكان وعدم السماح للمعارضة أو السلطة بحسم الحرب، حتى دخلت روسيا على الخط بقوة في سياق صراع المحاور، وأعتقد أن الإخوة في مصر؛ خصوصًا في الخارجية والمؤسسة العسكرية، كانوا أيضًا من الرأي نفسه، وكنت ألتقيهم وأحاورهم في أوج الحرب. كما أنني حافظت على علاقات جيدة مع السلطة والمعارضة في سوريا وخارجها؛ ولذلك كنت في كل ما أكتب أستند إلى معلومات دقيقة لا إلى العواطف التي لا تنفع بشيء؛ فأنا من المؤمنين بأن مصر العروبة ودمشق قلب العروبة وأن الدول العربية المركزية الأخرى من لبنان والعراق حتى الجزائر واليمن وصولًا إلى السودان دفعت وتدفع ثمن عروبتها وانحيازها إلى جانب فلسطين.

• إلي أي مدى ترى أن الإعلام اللبناني استطاع التعامل مع الحراك؟

– الإعلام لعب دورًا مهمًّا في فترة الحراك؛ لكنه للأسف يعبر أيضًا عن الانقسام السياسي الحاد في البلاد بين محورَين، فبعض الإعلام ساند الحراك وشجعه، وتحول الإعلاميون فيه إلى ناشطين سياسيين على الأرض وهذا خطأ طبعًا، وبعضه الآخر شكك في الحراك ولم يترك موبقة إلا وألصقها بالحراك، فنحن في الوطن العربي بحاجة إلى ثورة أخلاق إعلامية؛ لأن إعلامنا للأسف يضم دواعش إعلامية أخطر من دواعش الإرهاب.

سامي كليب على شاشة “الميادين”

• هل صحيح أنك اقتربت من التعاقد مع شاشة أردنية للظهور على شاشتها؟

– الأردن بلد عزيز وغالٍ عليَّ، ولي فيه كثير من الأصدقاء والمحبين؛ لكن فكرة التعاقد مع شاشة أردنية كذبة ملفقة أو قُل مزحة سمجة، فلا أحد عرض عليَّ ولا أنا طلبت، مع محبتي واحترامي للإعلام والإعلاميين الأردنيين.

• كيف ترى مستقبل الحراك الآن؟

– هناك ثلاثة احتمالات: إما يتصاعد أمام عجز السلطة عن إنتاج حلول واستمرار التدهور الاقتصادي والمالي، وإما الانتقال إلى مرحلة المواجهات الأمنية كما حصل في العراق، وإما الاستمرار على وتيرته الحالية؛ ليضغط على السلطة بغية الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات، لكني أعتقد أننا أمام فائض القوة عند أحزاب السلطة، وفائض الأمل عند الحراك؛ فالطرف الأول يعتقد مخطئًا أنه يستطيع القضاء على حلم الناس، والطرف الثاني يعتقد أنه بين ليلة وضحاها سيقلب الطاولة على السلطة.. فلا حل إلا بتنازل الطرفَين.

اقرأ أيضًا: مي شدياق لـ”كيوبوست”: أوضاع المنطقة تدفع الوضع في لبنان إلى التهدئة

• ما تقديرك الشخصي لتصرفات وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل؟ وهل تتوقع خروجه من الحكومة المقبلة؟

– الوزير جبران باسيل الذي جاهر بالذهاب إلى سوريا ورفض الطلب الأمريكي بترسيم مشترك للحدود البحرية والبرية المتعلقة بالغاز في المتوسط، ويجاهر برفض الطلب الدولي بتوطين الفلسطينيين والسوريين، ربما يدفع أيضًا ثمن خياراته السياسية القريبة من “حزب الله” في هذه الملفات، وهو أخطأ طبعًا في إنتاج خطاب ظهر طائفيًّا في بعض المرات، كما أخطأ في الانخراط في ملفات معقدة كانت تفوح منها روائح الفساد، لكني شخصيًّا لا أحب المشاركة في حملة على أشخاص دون أن تكون هناك معلومات وتحقيقات قضائية حقيقية تظهر لنا مَن هو الفاسد ومَن هو البريء. فأنا لا أعرف حتى الساعة هل جبران فاسد أم لا؟ لكني أعرف أن ثمة فشلًا يتشارك فيه كل أهل السلطة من اليمين إلى اليسار وليس جبران وحده، فلو نظرت إلى بعض مَن يركب الحراك سترى أيضًا كثيرًا من الفاسدين وأمراء الحروب الذين كانوا هنا قبل جبران باسيل بعشرين عامًا على الأقل.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة