الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

سادغورو: جودة التعليم أساس السلم المجتمعي

المرشد الروحي الهندي وخبير اليوغا سادغورو يتحدث في لقاءٍ صحفي عن آرائه حول العملية التعليمية وعلاقتها بالهوية

كيوبوست- ترجمات

نشرت مؤسسة المهاتما غاندي للتعليم والسلام والتنمية المستدامة على موقعها حواراً أجرته أكريتي ميهرا مسؤولة التواصل في المؤسسة مع المرشد الروحي الهندي وخبير اليوغا سادغورو، استطلعت فيه آراءه حول العملية التعليمية وعلاقتها بالهوية..

* كيف يمكن للتعليم أن يساعد في خلق مجتمعات مسالمة ومستدامة؟

– لا بد من بذل جهد كبير في التأسيس لهوية كونية، حتى قبل أن ينخرط الأطفال في العملية التعليمية. ولأن التعليم هو نوع من التمكين، فلا بد من بناء هويتهم الكونية قبل تمكينهم. وهذا يسمى “أهام براماسمي”. وإذا كان لدينا هويات وطنية أو عرقية أو دينية، فإننا نؤسس لإحساس قوي بالهوية المحدودة، وعندها لا يمكن أن يتحقق السلام لأننا سوف نعمل من أجل حماية هويتنا فقط. ولهذا السبب أسسنا هوية كونية في الشرق، وعندها فقط سوف يعمل عقلك باتجاه التكامل وباتجاه الوعي العالمي.

* ما هي الدروس والقيم التي يمكننا أخذها وتطبيقها من تعاليم المهاتما غاندي من أجل إقامة مجتمعات مسالمة؟

– لم يكن المهاتما عاندي شخصاً موهوباً أو متميزاً، ولم يتمكن من ممارسة مهنة المحاماة في الهند، لذلك ذهب إلى جنوب إفريقيا. ولكن فجأة أبدى الرجل التزاماً بقضية جعلت منه عملاقاً. وهذا ما حدث مع الكثير من العظماء عبر التاريخ. كانوا يعيشون بهوية محدودة، وفجأة حدث شيء ما كسر تلك الهوية فتمكنوا من الارتباط بعملية أكبر تجري من حولهم، ومكنوا من القيام بإنجازات لم يكونوا يتخيلون أن باستطاعتهم تحقيقها. الالتزام هو أمر نقرره في داخل أنفسنا. ومهما حدث، حياة أو موت، يجب ألا يتغير التزام المرء.

اقرأ أيضاً: لماذا فجرت زيارة سادغورو إلى سلطنة عمان جدلاً واسعاً؟

* هل النظام التعليمي الحالي مهيأ لتنمية ثقافة السلام؟

– دون بشر مسالمين لا يوجد مجتمع مسالم، ولا أمة مسالمة، ولا عالم مسالم. وعندما لا نعرف كبشر كيف نكون مسالمين في داخل أنفسنا، كيف يمكننا الحديث عن السلام العالمي؟ إن ما نراه حولنا هو مجرد مظهر أكبر لما يحدث في عقول البشر. ولسوء الحظ، فإن أنظمة التعليم لدينا بعيدة كل البعد عن هذا الأمر، ونحن نضع أطفالنا في نظام يشبه المصنع يضع أطفالنا في نفس القالب، ونتوقع منهم أن يخرجوا منه بنفس الشكل.

لكن البشر لم يخلقوا كذلك، فما الذي يمكننا فعله؟ عملي كله يدور حول التحول الفردي، لأنه دون ذلك لا يوجد ما يمكن أن يغير العالم. فالعالم والمجتمع والأمة هي كلمات فقط، الحقيقة هي أنا وأنت، وكيف نكون في داخلنا الآن. النظام التعليمي منذ البداية يعلم الطفل المنافسة، وكيف يتفوق على أقرانه بدلاً من اكتشاف العبقرية في داخله. وهذا السعي المدمر لأن يكون المرء فوق الآخرين هو نوع من العنف. ربما يكون هنالك جهود للترويج للسلام كقيمة أخلاقية، ولكن أجواء المنافسة تولد العنف.

المجتمع الذي يمارس التمييز بين البنات والأولاد سوف يفشل- سادغورو

* ما هي التغييرات المطلوبة في نظام التعليم الحالي للوصول إلى مجتمعاتٍ مسالمة ومستدامة؟ وما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه المعلمون؟        

– يجب أن ينصب تركيزنا على ما يمكننا فعله لكل حياة على هذا الكوكب، وهذا ما نفتقده. ولا بد لنا من تغيير نموذجنا لاقتصادي. وأن نغير أولوياتنا في الحياة. فعندما يكون المال والاقتصاد هو أكبر قيمة في المجتمع، تصبح المنافسة أمراً لا مفر منه. ومع المنافسة تأتي العدوانية، ويسقط كثيرون على جانب الطريق. وعندما يتعلق الأمر بالتدريس، فليس عليك أن تكون خبيراً بمادة معينة لتقوم بتدريسها، وكل ما تحتاجه هو أن تكون شخصاً محباً وملهماً للأطفال. فالعقل البشري لا يتغير بالمحتوى، بل بالسياق. ولتغيير السياق الأساسي الذي يفسر رغبتنا في التعلم، يجب علينا أن نغير أسلوب التفوق الفردي الحصري إلى نهج شامل تماماً، وهذا الأمر يحتاج إلى عناية خاصة للتأسيس لهوية شاملة منذ الطفولة المبكرة.

* هل لك أن تعطينا مثالاً على بيئة تعليمية ناجحة حيث يشارك الطلاب بعمق في عملية التعلم؟

– لدينا مبادرة تعليمية تسمى “إيشا فيديا”، وهي تهدف إلى توفير تعليم عالي الجودة في المناطق الريفية الفقيرة في الهند. وأكثر من 60% من الطلاب هم من الجيل الأول المتعلم في عائلاتهم، و42% منهم هم من الفتيات. وبعد الإجازة يعود كثير منهم إلى المدرسة قبل أسبوع أو أسبوعين من افتتاح المدرسة ليشاركوا في التحضيرات، وذلك لأنهم يشعرون أنها مدرستهم وأنهم جزء منها.

اقرأ أيضاً: رحلة المئة يوم.. تعلق الجرس لإنقاذ كوكب الأرض

لا يوجد شيء غير عادي في مدرسة إيشا فيديا، فهي مدرسة بسيطة، ولكن الإدرارين والمعلمين والموظفين فيها هم أشخاص مخلصون للغاية، يتميزون بمستوى تركيزهم والتزامهم. والنتيجة التي انعكست على الأطفال هي ظاهرة تستحق التأمل. أن ما أحدث الفرق هو تفاني القائمين على العملية ليس إلا.

* كيف تتخيل ما سيبدو عليه الفصل المدرسي في القرن الحادي والعشرين؟

– قريباً جداً سيكون باستطاعة جهاز بسيط أن يعرف أكثر مما تعرفه جامعة بأكملها. وسيصبح التعليم كما نعرفه اليوم بلا معنى خلال العشرة إلى الخمسة عشر عاماً القادمة. فكل شيء سيكون متاحاً في مجال المعرفة، وسينتهي عبء حمل المعلومات وتخزينها في الدماغ. ربما لن يكون هنالك شيء اسمه فصل دراسي في القرن الحادي والعشرين، وسيأتي اليوم الذي لن يكون فيه الأطفال بحاجة للذهاب إلى المدرسة على الإطلاق. وبدلاً من ذلك فد حان الوقت للبشر لاستكشاف وعيهم بشكل حقيقي.

* ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا في نظامنا التعليمي للمساعدة في خلق ثقافة السلام؟

– لقد حيَّدت التكنولوجيا قوة الإنسان العضلية، ومقدار القوة الفكرية التي يمتلكها المرء هو ما يحدد ما يمكنه فعله اليوم. وكما استولت الآلات على القوة العضلية، فقد استولت على القوة الفكرية أيضاً، وأصبح من الطبيعي أن يتعمق البشر في وعيهم، وإذا أصبح بمقدر الآلة أن تقوم بكل ما يمكنك القيام به، فسيكون ذلك أمراً رائعاً. وسيكون بإمكاننا أن ننظر إلى الحياة بطريقةٍ مختلفة تماماً، وللمرة الأولى سنصبح بشراً. وبمجرد أن يتحول تركيزنا إلى الداخل، ستصبح ثقافة السلام هي النتيجة الطبيعية.

فصل دراسي في مدرسة إيشا فيديا- أرشيف

* ما هي القيم والمهارات والكفاءات الأساسية التي يحتاجها المرء للتعامل مع ضغوطات البيئة الخارجية؟

– المشكلة الوحيدة في حياة المرء هي أن العالم لا يسير كما نعتقد أنه يجب أن يفعل. وهكذا هو العالم، لن يكون أبداً كما ترغب. وهذه ليست المشكلة. المشكلة الحقيقية هي أنك لا تكون أنت نفسك كما ترغب. وإذا كنت كما ترغب تماماً فمن المؤكد أنك ستكون سعيداً. ولكن عندما تكون أنت نفسك المشكلة، فكيف يمكنك التعامل مع العالم؟ لن تتمكن من التعامل مع القضايا الخارجية على أفضل وجه إلا إذا لم تكن أنت نفسك مشكلة. وهذا هو جوهر عملي في تقديم الأدوات والطرق من علوم اليوغا للناس ليتمكنوا من إدارة أجسادهم وعقولهم للوصول إلى أقصى إمكاناتهم.

* ما هو التحول الداخلي؟ وكيف يمكن أن يساعد في تحقيق السعادة للأفراد؟

– السعادة هي حالة داخلية، تزهر في الداخل وتجد لها تعبيرات خارجية. السعادة في داخلنا، ولكننا أبقينا محفزاتها في الخارج. فيما مضى كانت السيارة تحتاج إلى شخصين يدفعانها ليبدأ محركها بالعمل، واليوم تعمل كل السيارات من تلقاء نفسها. وقد حان الوقت لأن تبدأ سعادتك بنفسك. وبذلك فأنت لا تحتاج لأن يدفعك أحد لتكون سعيداً في عائلتك أو عملك أو في العلم ككل.

إن كل تجرية بشرية لها جذور في نوع معين من الكيمياء التي تحملها في تلك اللحظة. وما ندعوه السلام والفرح والتوتر والحب هي أنواع مختلفة من تلك الكيمياء. والتحول الداخلي أو ما ندعوه “الهندسة الداخلية” هو الطريقة البسيطة للوصول إلى النوع الصحيح من الكيمياء. وإذا ما تمكنت من إصلاح ديناميكية عمل الشخص بداخلك، فعندها سيكون السلام والسعادة أمراً طبيعياً بالنسبة لك.

المصدر: مؤسسة المهاتما غاندي للتعليم والسلام والتنمية المستدامة

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة