الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

زيارة شي للسعودية.. لماذا تعزز الرياض علاقاتها مع الصين؟

كيوبوست- ترجمات

بدأ الرئيس الصيني شي جين بينغ، جولة تستغرق ثلاثة أيام إلى المملكة العربية السعودية، بينما أعربت وسائل الإعلام الأمريكية عن أسفها كون أن الزعيم الصيني يلقى ترحيباً حاراً، أمرٌ مختلفٌ تماماً عن محادثات الرئيس الأمريكي جو بايدن، الباردة في المملكة العربية السعودية، الصيف الماضي.

تعليقاً على هذه الزيارة، قال عريب الرنتاوي، مؤسس ومدير عام مركز القدس للدراسات السياسية، ومقره عمان، لوكالة “سبوتنيك”: “إنها ليست زيارة عيد الميلاد؛ إنها زيارة تاريخية في حد ذاتها، وبسبب الظروف المحيطة؛ إقليمياً ودولياً”. وأضاف أنه من المفترض أن يوقع البلدان عقوداً ضخمة؛ خصوصاً في البنية التحتية والاتصالات والنقل.

اقرأ أيضًا: زيارة الرئيس الصيني للسعودية.. صفحة جديدة يكتبها التاريخ

توقيت الزيارة ينبئ بالكثير: التوترات بين الولايات المتحدة والصين في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهناك أيضاً مشكلات في علاقات الولايات المتحدة مع المملكة، حسبما أشار مهران كامرافا، أستاذ الشؤون الحكومية في جامعة جورج تاون في قطر: “السياق الأكبر الذي تتم فيه الرحلة وتوقيتها، مهم للغاية”. في الوقت نفسه، يرى كامرافا أن العلاقات مع الصين توفر للرياض نوعاً من النفوذ ضد الإدارة الديمقراطية التي استخدمت قضايا حقوق الإنسان كسلاح لممارسة الضغط على شركائها ومنافسيها على حد سواء.

قمة ديسمبر مع شي بينغ خطوة استراتيجية من قِبل المملكة العربية السعودية، وليست تكتيكية، وفقاً للدكتور هشام الغنام، الباحث السياسي السعودي وخبير العلاقات الدولية: “يبدو أن السعوديين غير مستعدين لقبول أي قيود في علاقاتهم مع القوى الكبرى الأخرى؛ خصوصاً الصين وروسيا، والتعلُّم من بعض أخطاء الماضي وتطوير المصالح مع الجميع”.

ملك السعودية يستقبل الرئيس الصيني

في الواقع، تعمل السعودية على تعميق شراكتها مع الصين من حيث التعاون العلمي والاقتصادي على مدى السنوات العشر الماضية. وأشار الغنام إلى أن البلدَين تعاونا في مجالات الأقمار الصناعية وتكنولوجيا الفضاء والطائرات دون طيار: “المملكة العربية السعودية هي الآن الأولى في العالم العربي في هذا النوع من التعاون مع الصين، الذي امتد إلى الجامعات وغيرها؛ لكنها أيضاً الأولى مع مناطق مختلفة أخرى في العالم”.

التعاون السعودي- الصيني طريق ذو اتجاهَين؛ فمن المقرر أن تستفيد الصين من العلاقات السعودية- الصينية المعززة، وفقاً لتوماس دبليو بوكين، مستشار مقيم في بكين لشؤون آسيا والمحيط الهادئ، ومعلق جيوسياسي. يرى بوكين أن المملكة العربية السعودية رحلة مهمة للغاية بالنسبة إلى الزعيم الصيني؛ لأنها واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم العربي، ولها تأثير كبير في المنطقة. وفي ظل أنه من المرجح أن ترتفع أسعار النفط كثيراً في المستقبل القريب، تحاول الصين تأمين طلبها على الطاقة؛ خصوصاً أنها أكبر مستهلك ومستورد للطاقة في العالم حالياً.

في ما يتعلق بالعواقب المحتملة، يرى الرنتاوي أن واشنطن “ستحاول جاهدة إبطاء أو جعل من الصعب على المملكة العربية السعودية الاستفادة من تحسن علاقتها مع الصين”؛ لكنه يشير إلى أن واشنطن لا يمكن أن تنجح: إذا حاولت معاقبة الرياض؛ فإنها لن تؤدي إلا إلى تسريع تقارب الأخيرة مع بكين.

خلال مراسم الاستقبال الرسمي في الرياض

في الوقت نفسه، يتوقع الرنتاوي أن يسعى السعوديون للحفاظ على العلاقات مع جميع الأطراف الفاعلة العالمية؛ بما في ذلك دول مجموعة بريكس والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لصالح المملكة: “يمكن للمرء أن يرى أنه إذا نجحت دول الخليج والدول العربية الكبرى مثل المملكة العربية السعودية في تنويع علاقاتها الدولية، أعتقد أن هذا سيعطي هذه الدول مساحة أكبر للمناورة والاهتمام بطريقة أفضل بمصالحها الخاصة وعدم اعتبارها أمراً مفروغاً منه من منظور الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالصراعات أو النزاعات الدولية حول العديد من القضايا الأخرى”.

بالمثل، أوضح الغنام أن الرياض لا تريد تقليص تعاونها مع الولايات المتحدة: “لا الصين ولا أية دولة أخرى يمكنها تعويض ما تفعله أمريكا أو يمكن أن تفعله لدول مجلس التعاون الخليجي أو المملكة”. الهدف السعودي هو الحفاظ على شراكة مع الصين “على أساس تبادل المصالح بطريقة تعظِّم هذه المصالح في دول مجلس التعاون الخليجي”.

المصدر: سبوتنيك

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة