الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

زيارة تميم ومحاولة استقطاب تونس إلى المحور القطري- التركي في ليبيا

تونس – وفاء دعاسة 

يؤدِّي أمير قطر زيارةً رسميةً إلى تونس يومَي 24 و25 من فبراير 2020، على رأس وفد رفيع المستوى يضم بالخصوص نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ووزير المالية.

وأوضح بيان رسمي لرئاسة الجمهورية التونسية أن “هذه الزيارة تجسيد للرغبة المشتركة في دفع العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدَين”، مشيرةً إلى أن برنامج الزيارة سيتضمن لقاءً بين الرئيسَين، تليه جلسة عمل موسَّعة بين وفدَي البلدَين يتم خلالها بحث علاقات التعاون و”سُبل دعمها وتثمينها في المجالات ذات الأولوية”.

زيارة ترسل إشارات قوية بأن الدوحة تعي جيدًا أن الملف الأمني الداخلي والإقليمي يمرّ عبر الرئيس؛ ما يجعل هذه الزيارة فرصةً لكسب ودِّه، أو على الأقل معرفة مواقفه ومزاجه في الملفات الإقليمية التي تهم الدوحة.

مخططات غير معلنة

من جهة أخرى، يرى متابعون أن هذه الزيارة تحمل دلالات قوية، باعتبار تونس هي البلد الذي لا تستطيع قطر أن تخسره؛ لكونه الساحة الخلفية لموضوع ليبيا وبناء قاعدة نفوذ الإخوان في شمال إفريقيا، خصوصًا بعد رفض الحكومة التونسية استخدام أراضيها لشن هجمات على ليبيا، ودعم حكومة الوفاق الوطني.

وبقيت الفرصة الأخيرة لقطر هي استغلال أوضاع تونس؛ ما سيسهل عليها عملية استقطاب الميليشيات والتمويل وبناء الخطط من خلال لقاءات واتفاقيات في تونس في ظل ما تعيشه البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى صراعات سياسية وتأخُّر تشكيل الحكومة.

محمد بوعود

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد بوعود، أن هذه الزيارة هي زيارة جس نبض للرئيس قيس سعيّد والإمضاء النهائي على دخوله في حلف الدوحة- إسطنبول؛ فالزيارة الأولى كانت من المشري ثم فايز السراج ومن بعده أردوغان، والآن الختام مع تميم؛ لتعود الدبلوماسية التونسية والعلاقات الخارجية تحت سيطرة وثقل الشيخ راشد الغنوشي، كما كانت منذ 2012.

أقرأ أيضًا: تونس ترفض الطلب التركي بإنزال قواتها عبر حدودها مع ليبيا

ويضيف بوعود، في حديث خاص إلى “كيوبوست”: “على الرغم من أن الدعوة كانت من طرف الرئيس التونسي؛ فإن الاعتقاد الأصح هو أن الرغبة في الزيارة قطرية؛ لأن الدوحة وعلى إثر المقاطعة من دول الخليج أصبحت تبحث عن مواقع نفوذ، ولا ننسى أنه تم إخراجها من الملف اليمني ومن سوريا والعراق، وبالتالي لم يبقَ لها مراكز كثيرة، وهي الآن تبحث عن إعادة تمركزها في تونس”.

إغراءات مالية

ويرى مراقبون أن المحور التركي- القطري يحاول الحفاظ على تونس نقطة انطلاق لتنفيذ أجندته، محتميًا بإعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد، رغبته في بناء علاقات متوازنة مع الجميع؛ وهو ما يتماشى مع روح الدبلوماسية التونسية التي عُرفت بالاعتدال والبقاء خارج الأحلاف.

ومن المنتظر أن يعلن أمير قطر، خلال زيارته، وعودًا بمشروعات قطرية جديدة، ووعودًا بضخ أموال في تونس، وإظهار أنها خطوة لدعم الرئيس سعيّد الذي يحتاج إلى جذب أموال واستثمارات خارجية؛ لتثبيت شعبيته وتحقيق وعوده الانتخابية.

فريد العليبي

يقول المحلل السياسي فريد العليبي: “إن الزيارة مرتبطة أساسًا بالملف الليبي؛ لذلك سيزور الأمير القطري الجزائر أيضًا، فقطر متناغمة مع الموقف التركي كما هو معلوم من المشكلة الليبية، وما بدأه أردوغان سيكمله تميم الذي سيعتمد على تقديم حوافز مالية من قروض ومساعدات”.

ويؤكد العليبي، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أنه من الصعب تحقيق الغاية من الزيارة؛ فقد كانت مواقف سعيّد والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، متباينة مع أردوغان، مضيفًا أن هناك سعيًا من تونس والجزائر للحد من التدخلات الخارجية في الملف الليبي.

اقرأ المزيد: بعد زيارة أردوغان غير المعلنة إلى تونس.. هل يُغيِّر سعيّد موقف تونس الحيادي من الملف الليبي؟

ويعتقد مراقبون أن الرئيس التونسي لا يمكن أن يكرِّر تجربة المرزوقي في إطلاق يد الدوحة بالبلاد وفتح الأبواب أمامها لتخريب علاقات تونس مع دول مهمة لها؛ سواء ما تعلق بليبيا أو دول الخليج ومصر وسوريا.

وبدأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأحد، جولة عربية تشمل الأردن وتونس والجزائر؛ في محاولة منه لكسر طوق العزلة الذي يخنق قطر جرّاء المقاطعة المستمرة لها من قِبَل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، خصوصًا أنها لم تقدِّم أي تحرك حيال مطالب الدول المقاطعة بضرورة التزام الدوحة بعدم دعم الإرهاب وجماعاته.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة