الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

زيارة الرئيس الصيني للسعودية.. صفحة جديدة يكتبها التاريخ

اهتمام عالمي بالقمم التي تحتضنها المملكة على هامش زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ وواشنطن تستشعر القلق

كيوبوست

يواصل الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارته إلى السعودية، والتي تستمر على مدار 3 أيام، يشهد خلالها عقد عددٍ كبير من اللقاءات الثنائية، بجانب المشاركة في ثلاث قمم مختلفة، حيث تعقد القمة الصينية العربية الأولى، بجانب قمة مجلس التعاون الصيني الخليجي، بجانب قمة على مستوى الرؤساء بينه وبين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وقدَّرت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” الصفقات والاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية التي سيتم توقيعها خلال الزيارة بعشرات المليارات من الدولارات، في وقتٍ وصفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية الزيارة بالتاريخية، فيما تحدث موقع “الايكومونيست” في تقريرٍ عن القلق الموجود في الولايات المتحدة من تنامي العلاقات الخليجية الصينية في الفترة الماضية، خاصة مع التوسع في التعاون بمجالات الاتصالات والأمن والدفاع، في وقتٍ تتعرض فيه بعض الشركات الصينية لعقوباتٍ أمريكية.

ولي العهد السعودي يستقبل في قصر اليمامة رئيس جمهورية الصين الشعبية

وتحظى زيارة الرئيس الصيني باهتمامٍ إعلامي عالمي كبير، خاصة على صعيد العلاقات الإقليمية الدولية، وهو ما أبرزته إذاعة “آر إف آي” الفرنسية، التي نشرت تقريراً بعنوان “الصين ورقة ضغط في فترات التوتر بين الرياض وواشنطن”، تطرقت فيه لأهمية القمة الثنائية بين الرئيس الصيني وملك السعودية، في ظلِّ ما وصفته بتوتر العلاقات مع واشنطن، معتبرة أن هذه التغيرات هي جزء من توجه طويل الأمد، في ظل وجود اتجاه لتعزيز التعاون في القضايا العسكرية والأمنية بين الصين ودول المنطقة.

وفي مقالٍ بصحيفة “الرياض” السعودية، وصف الرئيس الصيني الشراكة بين بكين والرياض بأنها شراكة “استراتيجية شاملة”، مؤكداً أن زيارته للسعودية تأتي لتكريس الصداقة التاريخية بين الصين وبين الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي والسعودية، وستفتح عصراً جديداً للعلاقات، خاصة وأن العالم العربي يمثل عضواً مهماً في صفوف الدول النامية، وقوة مهمة للدفاع عن العدل والإنصاف الدوليين.

خلال مراسم الاستقبال الرسمي في الرياض

تعزيز للشراكة

محمد بهارون

تتطابق تفاصيل زيارة الرئيس الصيني مع ما حدث خلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بحسب مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة محمد بهارون الذي يقول لـ”كيوبوست” إن وجود ثلاث قمم مشتركة تعكس وجود رغبة صينية بشكلٍ واضح في تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع دول المنطقة، والاستجابة لتطلعاتها المستقبلية، لافتاً إلى أن تحركات الصين تأتي على أساسِ مقترحٍ من بكين لشراكة استراتيجية مع المنطقة ككل، وليس فقط السعودية، وهي علاقة متاحة لجميع الدول على أساس المصلحة المتبادلة والاحترام المتبادل لطموحات المنطقة.

يعتبر بهارون أن اختيار السعودية كمركز ثقل خليجي وعربي هو أيضاً رسالة القمة، حيث إن الجزيرة العربية بوسطها وشرقها وغربها، وشمالها وجنوبها، والبحار الأربعة التي تطل عليها، هي أحد أهم مسارح النظام العالمي الشبكي، والذي يعتمد على تعظيم تبادل المصالح، وخفض الصراعات، وتفادي الاستقطاب السياسي، وهي نقطة تفهمها الصين، كما فهمتها الهند وأوروبا.

اقرأ أيضاً: بينها عربية: 10 دول تتربع على أضخم ثروة طبيعية في العالم

نادر رونج

تأتي الزيارة تلبية لدعوة الملك سلمان، بحسب الإعلامي والمحلل الصيني نادر رونج الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الصين والسعودية لديهما رغبة للارتقاء بالعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، في ظلِّ المتغيرات الإقليمية المختلفة، وأزمة الطاقة، وغيرها من الأمور غير المستقرة حول العالم، بما يدفع الدول نحو تعزيز علاقاتها مع حلفائها وأصدقائها.

وأضاف أن هناك تنسيقَ مواقف دائماً بين الصين والدول العربية، والخليج بشكلٍ خاص، قائم على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وهو ما يظهر بوضوح في مسألتي تايوان وحقوق الإنسان، فكل دولة ذات سيادة لديها أمور تديرها بالطريقة التي تتناسب معها، متوقعاً أن تسفر الزيارة عن ازدهارٍ كبير، وانعكاس بمكاسب مشتركة على الصين ودول المنطقة بالكامل.

وقعت اتفاقيات عدة بين الجانبين – واس

فائدة مشتركة

زيد بن كمي

للمملكة العربية السعودية دورٌ مهم ومؤثر في السياسة الإقليمية، وعلى المستوى الدولي، بحسب الكاتب والمحلل السعودي زيد بن كمي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هناك علاقات استراتيجية راسخة بين الصين والسعودية منذ عقود، ويغلب عليها الجانب الاقتصادي بشكلٍ كبير، لافتاً إلى أن هذه العلاقات تتشعب اليوم لما يخدم مصالح البلدين، ومصالح المنطقة أيضاً، وليس فقط في الجانب الاقتصادي الذي يشهد هو الآخر طفرة متزايدة، سواء بحجم التبادل التجاري بين البلدين الذي تجاوز 70 مليار دولار أو حتى في الاتفاقيات المتوقع توقيعها، وتصل قيمتها إلى 40 مليار دولار.

يشير زيد بن كمي إلى أن اختيار السعودية لتكون الزيارة الأولى للرئيس الصيني بعد انتخابه لولاية ثالثة في الاجتماع الأخير للحزب الشيوعي الصيني، وإضافة أفكاره للدستور الصيني تجعلنا أمام زيارة مهمة من حيث التوقيت، لافتاً إلى أن السعودية تسعى لأن تكون علاقاتها ممتدة مع الشرق والغرب، وهي سياسة تتبعها منذ سنوات.

تركيز الصين على تطوير الذكاء الاصطناعي يهدد قيادة الولايات المتحدة العالمية لهذا المجال- “تيكنود”

خطوة حاسمة

وتحدث الكاتب الفرنسي كلود لويلان بمقال نشرته صحيفة “لوبينيون” الفرنسية عن ما وصفه بـ”الخطوة الحاسمة” لزيادة النفوذ الصيني في المنطقة من خلال الزيارة، مؤكداً أن العلاقات الثنائية بين الرياض وبكين لا تقتصر على التبادلات التجارية فقط، بل تمتد للتعاون العسكري، معتبراً أن مُعارضة الولايات المتحدة لبيع الصواريخ الباليستية، وسحب نظام الدفاع الصاروخي “باتريوت” من الأراضي السعودية، دفع الرياض إلى النظر للصين كشريكٍ موثوق.

يؤكد زيد بن كمي أن الحديث عن تحولات بسياسة المملكة من واشنطن إلى بكين وغيرها من الدول أمر غير صحيح على الإطلاق، ويحمل مغالطاتٍ تاريخية، فمثلاً الملك عبدالله عند توليه للحكم استبقت زيارته الصين توجهه للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المملكة دولة ذات سيادة تستقل بقرارها الوطني بما يخدم مصالحها، وهو نهج لم ولن يتغير حتى الآن، فهي لا تنخرط بتكتلات ومحاور، ولكن يهمها مصلحتها بالمقام الأول.

يختتم محمد بهارون حديثه بالإشارة إلى أنه من الخطأ التحدث عن الصين دون التحدث عن العالم فأساس التعاون هو الأمن العالمي بما في ذلك أمن المناخ، وأمن الطاقة الدولي، وأمن الغذاء، وأمن سلاسل الإمداد العالمية، وأمن المناقلات المالية، وهي قضايا يتحمل مسؤوليتها العالم كله، والصين ودول المنطقة تتخذ خطواتٍ للاستجابة لتلك التهديدات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة